اتفق وزراء التجارة والاقتصاد والاستثمار للدول العربية وتركيا يوم أمس، في اجتماعهم الثاني المنعقد في الكويت حالياً، على ضرورة الإسراع في مساعي توسيع التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي و«الاستفادة من المزايا الاقتصادية من كل جانب بما يحقق المنفعة المتبادلة».


ويذكّر الاتفاق هذا بمشروع كان قد طرحه البنك الدولي العام الماضي، قرر فيه إعادة رسم خريطة المشرق العربي، وذلك بدمج اقتصادات مصر وتركيا والأردن ولبنان والعراق وسوريا و«الأراضي الفلسطينية» في ما سماه «المشرق الجديد». وناقش البنك الدولي آنذاك إمكانات النمو الاقتصادي للإقليم الجديد، في حال فتح هذه الدول أسواقها في ما بينها، وتجاه السوق الأوروبية، عبر البوابة التركية. وعبّر مسؤولون أتراك آنذاك عن رؤيتهم لتقسيم العمل الإقليمي المستند إلى «الميزات التفاضلية» للدول، حث أعطوا بلادهم دور المنتج الرئيسي للسلع والخدمات الحقيقية.
ودعا وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي يوم أمس في الاجتماع المذكور الدول العربية إلى زيادة التبادل التجاري مع بلاده من 53 مليار دولار عام 2014 إلى 70 مليار دولار بحلول عام 2017؛ وهو كان قد قال فى وقت سابق إن الاستثمارات العربية المباشرة لتركيا بلغت 11.1 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة غير العربية في تركيا 160 مليار دولار خلال العام الماضي. وكان أبرز ما اتفق عليه الجانبان العربي والتركي هو التعاون على زيادة حيز القطاع الخاص في الاقتصادات الوطنية، حيث رحب الجانب العربي باستعداد الجانب التركي لتقديم المساعدة الفنية لتدريب خبراء الخصخصة لديه، ولا سيما فى مجالات النفط والطاقة والبتروكيماويات والموانئ البحرية وغيرها من منشآت البنية التحتية والقطاعات الخدمية والصناعية.
وقال الوزراء في النسخة النهائية من البيان الختامي الصادر عن اجتماعهم إنهم اتفقوا على الإسراع بتشكيل لجان فنية متخصصة في مجالات التجارة والاستثمار، مكونة من الوزارات المعنية من الجانبين، تتولى التنسيق لها الأمانة العامة للجامعة والجهات المعنية من الجانب التركي، لدراسة سبل تعزيز التعاون في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والتمويل والأعمال المصرفية والسياحة والطاقة والمياه والأمن الغذائي، والمقاولات وتقنية المعلومات، والإحصاء، والتعاون العلمي والتقني، «من أجل تحقيق التنمية المستدامة»، بحيث تعرض تقاريرها على اجتماع كبار المسؤولين القادم لوزراء الاقتصاد والتجارة والاستثمار بين الدول العربية وتركيا. وأعلن الوزراء تشكيل مجموعة عمل مشتركة متخصصة باستكشاف الفرص الاستثمارية وتسهيل الإجراءات ذات الصلة.
كذلك دعا الوزراء إلى ضرورة عقد اجتماع للجهات المختصة بين الدول العربية وتركيا، للعمل على صياغة خطة تعاون فى مجالات القواعد الفنية والمواصفات، وتقويم المطابقة والاعتماد، بما فيها تبادل المعرفة والخبرات فى التشريعات الفنية والبنية التحتية النوعية، وذلك بغرض تسهيل إزالة القيود الفنية في التجارة البينية. ودعا الجانب التركي الدول العربية غير الأعضاء في معهد المعايير والمقاييس للبلدان الإسلامية (SMIIC) للانضمام إلى المعهد الذى أنشئ بهدف توحيد المعايير والمقاييس الفنية لتسهيل التجارة بين الدول «الإسلامية»، وتحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي.

(الأناضول، رويترز)