strong>القدس المحتلة ـــ الأخبار

القاهرة ـــ خالد محمود رمضان

يواصل رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت، مدعوماً بموقف أميركي، محاولاته القفز فوق المسار الفلسطيني، عبر الاعلان عن استعداده للقاء رؤساء الدول العربية «المعتدلة»، من اجل توسيع الاختراق الاسرائيلي في الساحة العربية

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس دعوة جديدة إلى عقد لقاء مع رؤساء الدول العربية «المعتدلة» للتفاوض حول المبادرة العربية و«استنفاد الفرص» لإيجاد حل شامل للصراع مع الفلسطينيين، بالتزامن مع الكشف عن رسالة من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تدعم التوجّه الإسرائيلي.
وكرر أولمرت، خلال جلسة الحكومة أمس، اعتبار أن المبادرة العربية تتضمّن نقاطاً إيجابية، مشيراً إلى أن «إسرائيل ستبذل كل الجهود من أجل إيجاد حل شامل للصراع الإسرائيلي ـــ الفلسطيني».
وذكَّر أولمرت بمواقفه السابقة بشأن استعداده للاجتماع مع مجموعة من الدول العربية وأنه سيسر «بالاستماع إلى أي مبادرة من طرفهم، وكل فكرة لديهم، وسيسمعون هم أفكارنا». وعبّر عن امله أن يكون هناك «إمكان لعقد لقاءات من نوع كهذا».
لكن نائب رئيس الحكومة شمعون بيريز رأى من جهته أنه يجب درس هذا الإمكان. أما وزير الإسكان مئير شطريت فقال «لا يمكن الانتظار إلى الأبد، أقول تعالوا نتحدث معهم».
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر سياسي اسرائيلي قوله إن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني تحدثت مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط «وسمعت منه للمرة الأولى نية الجامعة العربية اشراك اسرائيل في مجموعات عمل في موضوع المبادرة العربية للوصول إلى قاسم مشترك يتيح التوافق حول مواضيع جوهرية في النزاع الاسرائيلي ـــ الفلسطيني». وأشارت ليفني الى أن المبادرة تبدو مثيرة للاهتمام، وأن اسرائيل «تحتاج إلى تفاصيل أخرى في هذا الشأن، من ضمنها، الاستيضاح عن الاطار الذي ستتم فيه المحادثات، كيف سيتم تعريفها ومن ستكون الدول التي ستبعث بمندوبيها الى مثل هذه اللقاءات».
وأوضحت «معاريف» ان ليفني ستبلغ نظيرها الاردني بموافقة اسرائيلية مبدئية على المشاركة في مجموعات عمل مشتركة.
وفي هذا الاطار، اعلن ابو الغيط أن إحدى مجموعات العمل قد تتصل بالإسرائيليين، لكنه لا يتوقع حصول أي مفاوضات. وأضاف «هذه المجموعات ليست مكلفة بالتفاوض ولا يتصور أنها ستفاوض بالنيابة عن أحد، سواء الفلسطينيون أو سوريا أو لبنان». وأوضح أن مهمة مجموعات العمل ستكون «طرح الفكرة الأساسية وراء الجهد العربي والمقصود بالأرض مقابل السلام».
وأشار ابو الغيط إلى ان المجموعة ستكون مشكلة من الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. وقال إن الدول العربية التي ليست لها «مطالب تجاه إسرائيل لن تتحرك باتجاه إسرائيل إلا بعد تحقيق ما يسمى مبدأ الأرض مقابل السلام».
وقالت مصادر دبلوماسية غربية في القاهرة لـ «الأخبار» إن الإدارة الأميركية تسعى لإقناع عواصم عربية، بينها الرياض وأبو ظبي ومسقط، بالتخلي عن مواقفها التقليدية التي تشترط تحقيق السلام قبل الجلوس في مفاوضات جماعية أو ثنائية مع ممثلين عن الدولة العبرية.
وكشفت المصادر أن وزيرة الخارجية الأميركية وجهت قبل يومين رسالة غير معلنة إلى عدد من وزراء الخارجية العرب دعتهم خلالها إلى التحلي بالشجاعة والإقدام على اتصالات مباشرة أو عبر وسطاء مع إسرائيل من أجل إنجاح المساعي الرامية لإقناع تل أبيب بالتجاوب مع المبادرة العربية للسلام.
وطبقاً للمصادر، التي طلبت عدم تعريفها، فإن رايس شدّدت على أنه من دون حدوث ذلك فإن إمكان نجاح العرب في ترويج المبادرة لن يكون كبيراً، ملمحة إلى أن واشنطن لا تملك في نهاية المطاف سوى تقديم النصح بما يتوجب على الجميع عمله.
وعقد اولمرت وعباس لقاء، في منزل الاول في القدس، هو الاول بعد زيارة وزيرة الخارجية الاميركية الاخيرة الى المنطقة واعلانها عن اللقاءات الدورية بينهما.
وتم خلال اللقاء، الذي شارك في جزء منه وزير الدفاع عامير بيرتس ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، البحث في العديد من القضايا العالقة بين الطرفين تناولت استمرار اطلاق صواريخ القسام وتهريب الاسلحة إلى قطاع غزة ومنع تعاظم قوة حماس والعمل بشدة لاطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.
وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان الرئيس محمود عباس طرح امام اولمرت خطة مفصّلة يتم بموجبها نشر قوات الحرس الرئاسي على طول محور فيلادلفي لمنع تهريب السلاح. وأشارت أيضاً إلى أن الخطة تتضمن «وفق ما رسمه الجنرال الاميركي كيث دايتون، نشر قوات حرس الرئاسة على الحدود حول قطاع غزة لمنع اطلاق صواريخ القسام وزرع العبوات ونشاطات ارهــــابية اخرى».
ورأت «يديعوت» ان الجوهر يهدف إلى انشاء حرس رئاسي قوي بتمويل اميركي وبالتنسيق مع اسرائيل ومصر والاردن. وتم الاتفاق خلال اللقاء على ان يكون اللقاء المقبل في مدينة اريحا في الضفة الغربية.
واتفق الطرفان أيضاً على استمرار تفعيل لجنة امنية رباعية تشارك فيها الولايات المتحدة واسرائيل ومصر والفلسطينيون، تهتم بموضوع تهريب الاسلحة بشكل مكثف اكثر مما كان في الماضي.
وبعد انتهاء اللقاء، اعلن مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات، في مؤتمر صحافي عقده في رام الله، «للمرة الأولى منذ اجتماع طابا في عام 2002، تطرق اجتماع اولمرت ـــ عباس الى قضايا سياسية تتعلق بقضايا الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية».
وأوضح عريقات أنه تمّ الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي على فتح معبر رفح 4 ايام في الاسبوع بدلاً من ثلاثة، على أن يتم فتحه بعد شهر طيلة ايام الاسبوع.
إلا أن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني عزام الأحمد، قال إن نتائج اللقاء بين عباس وأولمرت «غير مرضية على الإطلاق». وطالب بعدم الاستمرار في هذه اللقاءات الدورية. ورأى القيادي في «فتح»، في تصريحات تلفزيونية عقب انتهاء لقاء عباس مع أولمرت في القدس المحتلة، أن هذه اللقاءات «مضيعة للوقت وغير مجدية على الإطلاق، ومن الأفضل التوقف عنها والالتفات إلى تنظيم أوضاعنا وأجندتنا السياسية». وأوضح أن «الهدف من هذه اللقاءات من وجهة النظر الأميركية هو امتصاص حالة الإحباط والقلق التي تسود الشارعين الفلسطيني والعربي إزاء عدم التجاوب الإسرائيلي مع مبادرة السلام العربية التي تم التأكيد عليها مرة أخرى في قمة الرياض الأخيرة».