شكلّ افتتاح أعمال الدورة الرابعة لمجلس الشورى السعودي مناسبة للملك عبد الله للحديث عن ملفات دول المنطقة، بما فيها الأزمة اللبنانية. ودعا عبد الله، في الكلمة الافتتاحية للمجلس أول من أمس، اللبنانيين إلى «استثمار أجواء التهدئة لمعالجة خلافاتهم بموضوعية عبر الحوار والتفاهم بين جميع الفئات والطوائف، وتغليب صوت الحكمة والعقل حفاظاً على سلامة لبنان ووحدته الوطنية، وصوناً لاستقلاله وسيادته ووحدة إقليمه».

وأكد أن السعودية «لن تدّخر جهداً في سبيل دعم اقتصاد لبنان وإعادة إعماره على المستويين الثنائي والدولي».
وفي الشأن الفلسطيني، قال الملك السعودي إن «القضية الفلسطينية ستظل محور جهود المملكة، بغية الوصول إلى الحل السلمي العاجل والشامل والدائم، وفق قرارات القمم العربية التي أكدت انتهاجها السلام كخيار استراتيجي ومشروع السلام الشامل، الذي أجمعت عليه الدول العربية في قمة بيروت، وأكدته القمم العربية اللاحقة وخاصة قمة الرياض الأخيرة».
وفي الملف العراقي، قال عبد الله إن «المملكة حرصت على المشاركة في جميع المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والعربية والدولية، بهدف مؤازرة الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار للعراق، وتكريس وحدته الوطنية على مبادئ المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات، والمشاركة في الثروات بين كل أبنائه بمختلف مذاهبهم وأعراقهم وأطيافهم السياسية، ليعيش العراقيون في ظل عراق مستقل موحد الإقليم كامل السيادة، عراق تكون لشعبه الكلمة العليا في تقرير مستقبلة بمنأى عن أي تدخلات خارجية»، موضحاً أن العراق «يتعرض لبذور الفتنه وبث الشقاق بين أبنائه، ويواجه دعوات مستترة للتقسيم والتفتيت».
ورأى عبد الله أنه «أضحى من واجب المملكة، وهي حريصة على إصلاح أحوال العرب والمسلمين وجمع كلمتهم، أن تبادر قبل غيرها إلى صياغة دور فاعل خليجياً وعربياً وإسلامياً، لكي تتمكن من تفعيل أسس التعاون في سبيل الحفاظ على هوية الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن قضاياها وصيانة مصالحها والتصدي لأخطار الفتنة والانقسام والصراع التي تهدد كيانها، ويأتي في مقدمتها تصاعد الفتنة بين المذاهب الإسلامية، وخاصة بين الشيعة والسنة، وإشعال فتيل النزاع الطائفي في أماكن مختلفة من عالمنا الإسلامي؛ وخاصة ما يحدث في العراق ولبنان». وشدد الملك السعودي على أن «تأجيج الصراعات المذهبية (بين السنة والشيعة في المملكة) وإحياء النعرات الإقليمية واستعلاء فئة في المجتمع (السعودي) على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته»، مؤكداً أن ذلك «يمثّل تهديداً للوحدة الوطنية وأمن المجتمع والدولة».
على صعيد آخر، تطرق الملك السعودي الى الملف النووي الإيراني، فرأى أن «أزمة الملف النووي الإيراني في المنطقة تمثّل عبئاً جديداً على أزمتها المتلاحقة»، موضحاً أن بلاده «حرصت على معالجة هذا الملف معالجة سلمية تتسم بالعقلانية والموضوعية، وتتجنب لغة التشنج والتوتر وتهدف إلى ضمان خلو منطقة الخليج والشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل».
ورأى عبد الله أنه من «حق دول المنطقة امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً إلى «عدم استثناء أي دولة في المنطقة من تطبيق هذه المعايير، بما في ذلك إسرائيل».
من جهة ثانية، أكد عبد الله عزم الرياض على التصدي للـ«إرهاب بكل حزم مهما طال الزمن، حتى ترد الفئة الضالة (عناصر تنظيم القاعدة في المملكة) إلى رشدها او يتم استئصالها»، مشيراً الى أنه «مما يؤسف له أن تنسب إلى الإسلام، دين الرحمة والإلفة والمحبة والتسامح والوسطية والسلام، أعمال إجرامية تمارس البغي والعدوان». وطالب عبد الله بـ«ضرب فلول الإرهاب العابثة بالدين والوطن والقيم والأخلاق».
(أ ف ب، يو بي آي، د ب أ)