افتتاحية «هآرتس»


ألّف مجلس الصحافة «لجنة تحديد القواعد الأخلاقية للمهنة خلال الحرب» فور انتهاء الحرب، في السادس من أيلول، في وقت كان فيه الجمهور يظن أن وسائل الإعلام مذنبة أكثر من أي جهة أخرى. لكن يبدو أن الاستنتاجات الواردة في تقرير اللجنة، الذي نشر هذا الأسبوع، واضحة جداً. وسائل الإعلام غير مذنبة، ولاحتى بشكل جزئي. الدليل على ذلك موجود في شهادة رئيسة الرقابة العسكرية أمام اللجنة، التي قالت فيها إن الصحافة تعاونت مع تعليماتها بشكل فاق المتوقع، وليس هناك أي أساس للادعاء بأنها نقلت أسراراً عسكرية، أو ساعدت حزب الله على تصويب نيرانه. الانطباع الذي تولد لدى الجمهور كان مغلوطاً وهو يعود إلى حالة السخط لديه.
وسائل الإعلام أوصلت إلى كل بيت، في الوقت الحقيقي، التشويش، والنقص، وفشل القيادة المحلية وانعدام الأهداف العسكرية والسياسية للحرب، وذلك قبل وقت كثير من فهم ذوي الشأن الوضع على حاله. وإذا كان هناك إخفاق اعلامي، فقد يعود بالتحديد إلى عدم وجود النقد الكافي في الأسبوع الأول من الحرب. الحرب كانت ربما ستنتهي قبل ذلك لو أن وسائل الاعلام ما كانت لتسلم نفسها طواعية لاستعراضات الضباط الذين تقدموا بعرض زائف للانجازات.
وتوصلت اللجنة إلى أنه برغم أن البث المباشر من مكان سقوط الكاتيوشا لم يمس بأمن السكان، إلا أن الرقابة العسكرية رأت من الصواب منع نشر مكان الإصابة خضوعاً لتخوف سكان الشمال من تصويب أكثر دقة في المستقبل. لعله كان ينبغي للجيش الاسرائيلي أن يوضح عدم وجود أي خطر، بدل أن يقوم بحجب المعلومات. هنا أيضاً كانت وسائل الإعلام مجرد وسيطة مطيعة بين الجمهور والجيش الاسرائيلي.
بعد الحرب، اختار رئيس الأركان السابق دان حالوتس مطاردة المسربين داخل الجيش. وفي تقرير اللجنة، هناك تأكيد، للمرة الأولى، أن الجيش فتح تحقيقاً تضمّن تعقب العلاقات بين الضباط والصحافيين. مثل هذا التحقيق، تقول اللجنة، يولّد الانطباع بأن العدو المتربص هو الصحافي الاسرائيلي، ويضطر اللجنة إلى التذكير بالقواعد الأخلاقية الأساسية للمهنة، التي تحظر على الصحافي الكشف عن مصادره والتعاون مع اي تحقيق من هذا النوع.
لعل الجمهور كان يتوقع تقارير ترفع المعنويات أثناء الحرب، لكن من المشكوك فيه أنه كان مستعداً لأن يدفع الثمن المترتب على الإعلام المجند. توقفت اللجنة، في استنتاجاتها، عند المشاكل الكامنة في كثرة المعلومات العديمة القيمة، «كثرة الثرثرة»، على حد تعبيرها ـــــ وكذلك كثرة التحليلات التي لم تستند دوماً الى المعرفة، وعند المس بخصوصية الجرحى؛ لكنها باستثناء الاقتراحات للتحسين، لم تجد أي خلل جوهري أو خطير.
إذا كان هناك درس واحد على وسائل الإعلام أن تستوعبه من تقرير اللجنة، فهو عدم التغطية الكافية للجبهة الداخلية العربية. هذا القطاع لا يحظى بمعاملة متساوية في وسائل الإعلام، لا في زمن الحرب ولا في زمن السلام، وعلى الأمر أن يتغير. الشكاوى التي طرحت أمام اللجنة بشأن الإهمال الإعلامي للوسط العربي، الذي تلقى نحو نصف الإصابات في الحرب، كانت محقة. وخلافاً للعائلات اليهودية التي هربت إلى عند أقاربها في وسط البلاد، لم يكن لعرب الشمال مكان يفرون اليه. وبرأي اللجنة، أخفقت وسائل الإعلام في تغطية معاناتهم في الحرب.