غزة، رام الله ــ رائد لافي، الأخبار


عودة الحوار الفلسطيني اليوم إلى الانعقاد، يفتح الباب أمام احتمالات النجاح والفشل، وهو ما لم تحسمه بعد المؤشرات الأولية، رغم أجواء التفاؤل التي أشاعها لقاء عباس ومشعل، وسط مخاوف من أن يكون حوار “الفرصة الأخيرة”

خيّمت أجواء من الترقب على الساحة الفلسطينية قبل ساعات من انطلاق جولات الحوار الوطني اليوم الثلاثاء في مدينة غزة، للبحث في موضوع تأليف حكومة الوحدة الوطنية، في وقت تباينت المواقف إزاء جدوى لقاء الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل في دمشق.
وبينما رأت حركة “حماس” أن اللقاء أعطى دفعة قوية للحوار الوطني، لم تنظر غريمتها حركة «فتح» إليه بعين التفاؤل، وبدت حذرة في شأن ما سيؤول إليه الحوار الوطني.
ورأى رئيس المجلس التشريعي بالنيابة، أحمد بحر، في لقاء عباس ــ مشعل، أنه بمثابة تهيئة قوية للدفع بجولات الحوار إلى الأمام واغتنام الفرصة لتأليف حكومة وحدة تكون قادرة على إخراج الشعب الفلسطيني من أزمته.
وقال بحر، لـ“الأخبار”، إن “الأولوية في هذا الحوار ستكون للإسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية، ثم العمل على تطوير منظمة التحرير”. وبحسب بحر، فإن الفرصة مؤاتية حالياً لإنجاح الحوار بعد تلطيف الأجواء بين الجانبين، وخصوصاً في أعقاب لقاء عباس ــ مشعل.
وأعرب بحر عن أمله في أن ينجح الحوار، بعدما بات جدول أعماله واضحاً لجميع الأطراف التي توافقت على وثيقة الوفاق الوطني، وارتضت بأن تكون الحاضنة لهذا الحوار حول حكومة الوحدة الوطنية وتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.
في هذه الأثناء، شدد سكرتير لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، إبراهيم أبو النجا، على أن “الحوار لن يبدأ من الصفر”، في إشارة إلى أنه سيتم استكمال القضايا الخلافية التي توقف عندها الحوار السابق، وتتعلق بمسألة كتاب التكليف، ووزارة الداخلية.
ورأى المتحدث باسم “حماس”، فوزي برهوم، أن “الحوار في غزة سيستكمل الكثير من القضايا التي لم يتفق عليها في لقاء عباس مع مشعل في دمشق على أساس أنها قضايا يجب أن تطرح أمام كل القوى على الساحة”.
وأشار برهوم، لـ“الأخبار”، إلى أن لقاء عباس ومشعل حسم الكثير من القضايا الجوهرية المتعلقة بالشرعية الدولية والاعتراف بالاتفاقات السابقة والموقف من المقاومة، إلا أنه أقرّ، في الوقت نفسه، أنه لا تزال “هناك خلافات على قضايا تتعلق بمحددات سياسية منوطة بخطاب التكليف”.
غير أن النائب “الفتحاوي” رضوان الأخرس لم يكن متفائلاً كبرهوم. وقال إن “إحالة القضايا العالقة إلى الحوار في غزة يعدّ هروباً من الطرف المعني من تحمل مسؤولياته الواضحة والمحددة”. وأضاف: “لقد سبق أن جربنا الحوارات التي كانت محددة بدقة، وكانت دائماً تخرج لمحات بأن القرار ليس بيدنا ولنا شريك فيه. وعندما تم الجلوس مع الشريك لم يعط رأياً”.
كما رأى نمر حماد، المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني، أن القضية الجوهرية لتأليف حكومة الوحدة الوطنية لا تزال عالقة عند كتاب التكليف.
ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت أنه لن يتم الاتفاق على البرنامج السياسي للحكومة من دون الموافقة على خطاب التكليف الذي سيسلمه عباس لرئيس الوزراء وللحكومة الجديدة.
وأنهى عباس أمس زيارته إلى دمشق، بالإشارة مجدداً إلى خيار الانتخابات المبكرة «إذا لم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية».
ميدانياً، ذكرت مصادر أمنية وفلسطينية أن عناصر من حرس الحدود على رأسها عناصر من الاستخبارات الاسرائيلية اقتحمت أمس مستشفى “المقاصد الخيرية” في مدينة القدس، خلال احتفال بذكرى انطلاقة حركة “فتح”، واعتقلت خمسة من داخلها، بينهم قياديان في الحركة.
ونقلت وكالة “معا” المستقلة للأنباء عن تلك المصادر قولها إن “قوات الاحتلال اعتقلت عضو اللجنة الحركية العليا لفتح حاتم عبد القادر، وأمين سر الحركة في القدس صلاح زحيكة، وثلاثة من العاملين في المستشفى”.