لا يزال هاجس إرساء الأمن في مقديشو يلاحق الحكومة الانتقاليّة؛ فاستمرار العمليّات العسكريّة المتفرّقة ضدّ القوّات الحكوميّة والإثيوبيّة يقف حجر عثرة أمام المشروع الأمني، الذي يهندسه رئيس الوزراء علي محمّد جيدي. وفيما ترتفع وتيرة هجمات الشوارع، ظهر أوّل تشقّق في قيادة “المحاكم”، إذ أُعلن أمس استسلام شريف شيخ أحمد، الرجل الثاني في الميليشيا الإسلامية، للقوات الكينيّة.

وأفادت مصادر دبلوماسية ورسمية كينية أمس بأنّ الشيخ شريف شيخ أحمد سلّم نفسه للسلطات الكينية. وقال مسؤول في الشرطة الكينية، طلب عدم كشف هويته، إنّ الشيخ شريف، إضافةً إلى ثلاثة صوماليين آخرين، موجودون تحت سيطرة الشرطة الكينيّة منذ الأحد. وفي إطار الحراك العسكري الميداني، قُتل أربعة مدنيين وجرح تسعة آخرون، في تبادل لإطلاق نار في مقديشو أمس، في أعقاب عملية شاركت فيها قوّات حكومية صومالية وإثيوبية استهدفت البحث عن أسلحة في حيّ سوكاهولاها جنوب العاصمة، حيث يحظى الإسلاميّون بدعم شعبي كبير.
وجاءت عمليّة المداهمة رداً على الهجوم الذي نفذته مجموعة مسلّحة السبت الماضي، عندما قامت بنصب كمين لموكب من الدبّابات والمدرّعات الإثيوبية، ما أدّى إلى سقوط قتيل على الأقلّ بين المدنيين.
وتبدأ الشرطة الصومالية هذا الأسبوع، وللمرّة الأولى منذ سنوات، بتسيير دوريّات منتظمة في العاصمة لمحاولة السيطرة على أمن المدينة.
وفي ظلّ حديث متصاعد عن وجود قوّات أميركيّة على الأراضي الصوماليّة، قال صحافي مستقل، أوّل من أمس، إنّه شاهد قوّات تابعة لواشنطن جنوب الأراضي الصوماليّة، تعمل مع القوات الإثيوبية في تعقّب الإسلاميين الهاربين. وأضاف أنّه شاهد طائرات هليكوبتر في السماء وعناصر التقى بهم صدفة مع جنود إثيوبيين في قاعدة عسكرية “كانوا من دون أدنى شكّ أميركيّين”.
وعلى صعيد آخر، أعلن وزير الدفاع المالي ديفيس كاتسونغا، أمس، أنّ بلاده سترسل قوات للمساهمة في القوّة التي ستنشر في الصومال، في عداد 7600 جندي لحفظ السلام في إطار عملية أفريقية توضع في مرحلة لاحقة تحت إشراف الأمم المتحدة.
وكانت الخرطوم قدّمت اعتذارها، أوّل من أمس، عن إرسال قوّات إلى الصومال، ولكنها وافقت على المشاركة في تدريب قوّات الجيش والشرطة وتقديم مساعدات.
وجاء الموقف بعد اجتماع الرئيس السوداني عمر البشير مع رئيس الوزراء الصومالي، الذي يزور الخرطوم لبحث تطورات الأوضاع في بلاده، وحشد الدعم الإقليمي.
(أ ف ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)