دان مؤتمر الدوحة للتقريب بين المذاهب الإسلامية، في ختام أعماله أمس، «الحرب الطائفية» المستعرة في العراق، مشدداً على «حرمة دم المسلم» وعلى ضرورة تنقية المناهج في العالم الإسلامي من الشحن الطائفي.

وشدد «بيان الدوحة»، الذي صدر في ختام المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، وشهد سجالات بين علماء سنّة وشيعة، على «إدانة ما يحدث في العراق من حرب طائفية بين السنّة والشيعة، ما يؤدي الى تفتيت العراق».
واستنكر البيان الختامي للمؤتمر «الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية»، داعياً الى «عدم السماح بالتبشير لمذهب التشيّع في بلاد السنّة، او للتسنّن في بلاد الشيعة». وجاء في التوصيات أيضاً دعوة الى «إصلاح المناهج التعليمية، بما يدعم فكرة الوحدة والتقريب بين المذاهب»، بالإضافة إلى «تشكيل مجمع علمي (مقره الدوحة)، يضم علماء السنة والإمامية والزيدية والأباضية، يرصد المعوقات والخروقات، ويضع لها الحلول المناسبة».
من جهة ثانية، رفض العلماء المشاركون «رفضاً قاطعاً كل تطاول، أو إساءة الى آل بيت رسول الله»، مناشدين «أتباع المذاهب والفرق الإسلامية احترام مقدسات كل طرف». وانعقد المؤتمر تحت شعار «دور التقريب في الوحدة العملية للأمة»، ونظمته جامعة قطر بالتعاون مع وزارة الخارجية القطرية وجامعة الأزهر في مصر والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي يرأسه آية الله تسخيري، بمشاركة أكثر من 216 عالماً ومفكراً من مختلف المذاهب الإسلامية أتوا من 44 دولة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية سجالاً بين المشاركين السنّة والشيعة، إذ اتهم الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي إيران بمحاولة نشر مذهبها في بلاد سنّية، بينما اتهم آية الله تسخيري إسرائيل بالوقوف وراء الفتن المذهبية في لبنان والعراق. وقال القرضاوي «ماذا ينفعكم أن تدخلوا بلداً سنياً؛ مثل مصر أو السودان أو المغرب أو الجزائر وغيرها من بلاد خالصة للشافعية والمالكية (مذاهب سنية)، وأن تحاولوا أن تكسبوا أفراداً للمذهب الشيعي؟».
وعلى هامش الجلسة الختامية، أعلن القرضاوي أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه «قرر إرسال وفد يمثل الاتحاد الى طهران»، مشيراً الى أن «الذي يملك المفاتيح في تحريك الأمور في العراق هي إيران».
إلى ذلك، دعا عضو هيئة كبار العلماء في السعودية عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين الى «نصرة أهل السنة» في العراق، ووقف ما تقوم به «الجماعات الشيعية» المسلحة من «إبادة لهم». وجاء في بيان، نشره الجبرين على موقع «الإسلام اليوم»، أن «أهل السنة في العراق يُقتلون بأيدي الروافض، من دون مراعاة لشيخ أو طفل صغير أو امرأة، عبر إحراقهم داخل منازلهم ودورهم، وتعذيبهم حتى الموت، وخرق رؤوسهم بالحافر الكهربائي، وطعنهم وقطع لحمهم وهم أحياء، أو وضعهم في قوالب الثلج حتى يتجمّدوا ويموتوا».
ورأى الجبرين أن الشيعة يقصدون من وراء ذلك «أن يبيدوا جميع أهل السنة من دولة العراق، حتى لا يبقى من أهل السنة عندهم بشر، ولو كانوا مسلمين، ومن أهل الوطن، وآباؤهم وأجدادهم وقبائلهم في العراق من عهد عمر بن الخطاب ومن بعده، وفي العهد العباسي»، مضيفاً أن بعض العلماء يقولون «إن الرافضة مسلمون؛ لأنهم يتلفظون بالشهادتين، ويصلّون ويصومون ويحجّون، ونحو ذلك»، لكن «الرافضة مشركون». وختم بيان الجبرين بالقول إنه «على ما ذكرنا من أفعالهم، فإننا نبرأ إلى الله من أعمالهم الشنيعة، وننكر ونشجب ما يصدر منهم، من إيقاعهم بالمسلمين في العراق وغيره، ونعرف بذلك عداوة الرافضة في كل بلد وكل زمان لأهل السنّة والجماعة».
(أ ف ب، يو بي آي)