باريس ـــ بسّام الطيارة


غيّب الموت أمس الأب بيار، رئيس جمعية «أيمايوس» العاملة في حقل مساعدة الفقراء عن عمر يناهز الـ94 عاماً، بعد أكثر من نصف قرن من دفاعه عن الفقراء والمعوزين، ما منحه احتراماً عميقاً لدى الفرنسيين.
وانطلق الأب بيار في «النضال من أجل الفقراء» عام 1954عندما قضت امرأة فقيرة ورضيعها على الرصيف بسبب البرد، بينما فرنسا تصرف الأموال في حروبها الاستعمارية في فيتنام والجزائر. فحمل لواء الدفاع عن الفقراء بغض النظر عن انتمائهم وطائفتهم.
وأسّس الأب بــــــــــيار، واسمه الحقيقي هنري غرويس، بعد الحرب العالمية الثانية في 1949 جمــــــــــعية «ايمايوس الدولية». وكان مقاوماً ونائباً سابقاً وإحدى الشخصيات الأكثر شعبية في فرنسا. وقد أطلق في شـــــــــــباط 1954 نداءه الشهير والمؤثر عبر إذاعة «راديو لوكسمبورغ» من أجل نجدة المشردين.
في السنوات الأخيرة، ورغم المرض وصعوبة التنقل، شارك في معظم التحركات التي نظمت للدفاع عن المشردين والهامشيين والمطرودين من منازلهم بسبب الأزمات الاقتصادية والمحرومين من سقف منزل أو ملجأ يبيتون فيه بسبب الفقر، وخصوصاً المهاجرين الفقراء.
وخرج معظم السياسيين أمس لنعي «أب الفقراء»، وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك، والمرشحون للانتخابات الرئاسية، وبينهم سيغولين رويال ونيكولا ساركوزي.
وقال شيراك «إن فرنسا برمتها أصيبت في صميمها»، معبّراً عن «احترام عظيم ومحبة عميقة» للأب بيار.
ورأى رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان أن الأب بيار «كشف لنا طريق العطاء الفردي والجماعي»، مضيفاً «سيفتقده الفرنسيون جميعاً».
وحيا رئيس المجلس الفرنسي للمسلمين دليل بوبكر ذكرى «رجل الإيمان» الذي كرّس حياته «للدفاع عن المساكين وعن حقوق الأكثر فقراً في العيش الكريم».
رحل الأب بيار في هذا الوقت، الذي يحتل فيه الحديث عن الفقراء في فرنسا حيزاً إعلامياً كبيراً، ليس فقط بسبب الحملة الانتخابية، بل لأن فصل الشتاء يكشف بقوة مأساة المشردين الذين يبيتون في العراء ويموت منهم أعداد كل سنة.
كما ناضل الأب بيار خلال حياته الطويلة في سبيل التسامح مع المهاجرين والغرباء وعدم التمييز الطائفي. ومن المؤكد أن فرنسا ستفتقده في هذه المرحلة التي يؤجج خلالها بعض المرشحين الطائفية والتمييز العنصري بين الفرنسيين والأجانب، وتفتقد صوته العالي في وجه الغطرسة والتكابر في الاجتماعي والسياسي.
وسيلتفت الفرنسيون إلى الشوارع في مختلف مدنهم ليجدوا أن «خيم الفقراء والمشردين لا تزال تحتل قطاعات كبيرة من شوارعها»، رغم تراجع الزخم الإعلامي الذي رافقها قبل أن تنهال الوعود من الحكومة والمرشحين، ويختفي الإعلام من حولها.
ونشرت جمعية «دون كيشوت»، التي دفعت بأزمة المشردين إلى الواجهة الإعلامية إحصائيات رهيبة حول الفقر والفقراء تفيد أن مليون شخص في فرنسا يفتقرون إلى مسكن شخصي، منهم 84 ألفاً مشردون تماماً. وبحسب هذه الأرقام، فإن 533 ألف نسمة يعيشون في مجمعات سكنية غير صحية و100 ألف يعيشون في خيم أو في سيارات متنقلة و50 ألفاً في فنادق مخصصة للفقراء، ونحو 42 ألفاً في مؤسســــــــــات الرعاية والاستقبال الاجتماعية.