نظم متظاهرون مسيرات للاحتجاج على عنف الشرطة في مدن أميركية، من نيويورك إلى دنفر، أول من أمس، وانتهت تظاهرة ضخمة في بالتيمور سلمياً، بعد يومين من أحداث شغب أثارتها وفاة شاب أسود إثر إصابته أثناء وجوده رهن احتجاز الشرطة.

وألقت شرطة مدينة نيويورك القبض على أكثر من 60 شخصاً مع خروج المحتجين في مجموعات منفصلة إلى شوارع مانهاتن، ما أدى إلى تعطيل المرور في عدة مناطق. كذلك، حدثت احتجاجات أصغر حجماً في بوسطن وهيوستن وفيرغسون والعاصمة الأميركية واشنطن وسياتل، ودنفر حيث ألقي القبض على عدد قليل من المتظاهرين.
وفي بالتيمور في ولاية ماريلاند، انتشر ثلاثة آلاف من الشرطة والحرس الوطني لفرض حظر تجول ليلي من العاشرة مساء إلى الخامسة صباحاً، بينما وصلت مسيرة سلمية تضم آلاف المحتجين إلى قاعة البلدية. وفي المحصلة، فقد ألقت الشرطة القبض على حوالى 270 شخصاً في بالتيمور منذ يوم الاثنين.
ويسعى المحتجون في بالتيمور، التي تسكنها غالبية من السود، إلى إجابات بشأن ما حدث لفريدي غراي الذي توفي بعدما تعرّض لإصابة في العمود الفقري، وهو رهن احتجاز الشرطة. ومن المنتظر أن تقدم الشرطة نتائج تحقيقها في وفاة غراي (25 عاماً) إلى ممثلي الادعاء، اليوم، في حين تجري وزارة العدل الأميركية تحقيقاً منفصلاً في انتهاكات محتملة للحقوق المدنية في وفاة غراي.
في هذه الأثناء، دافع البيت الابيض عن استخدام الرئيس باراك أوباما للفظة «مجرمين وبلطجية»، في وصف مرتكبي أعمال العنف والشغب قي مدينة بالتيمور، مشيراً إلى أن الرئيس «لن يعيد النظر» في الوصف المستخدم.
وارتفعت أصوات في المجتمعات السوداء داخل مدينة بالتيمور، على مدار اليومين الماضيين، تنتقد استخدام أوباما لكلمتي «مجرمين وبلطجية» في وصف مرتكبي أعمال الشغب في مدينة بالتيمور، معتبرين أن الكلميتن امتداد لألفاظ عنصرية استخدمت ضد السود من قبل المجتمع الأبيض في الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست، «لا أعتقد أن الرئيس سيعيد النظر في ملاحظات قد تشاطرها معكم كلكم».
واستدرك بالقول إن «غالبية الناس الذين عبروا عن مخاوفهم من معاملة فريدي غراي عندما كان في قبضة الشرطة، أعربوا عن ذلك بشكل مسؤول».
إلى ذلك، انتقدت صحيفة «الشعب» اليومية الأوسع انتشاراً في الصين الولايات المتحدة، في أعقاب احتجاجات بالتيمور، معتبرة أنها تكشف زيف المزاعم الأميركية عن أنها مجتمع ينعم بالمساواة.
وذكرت الصحيفة الناطقة بلسان «الحزب الشيوعي» الحاكم، أن الاضطرابات في بالتيمور وغيرها من المدن، مثل فيرغسون في ولاية ميزوري، كشفت «الضعف المنهجي في النظام الأميركي».
وأضافت: «في كل مرة تغلي فيها الكراهية القديمة والجديدة في التناقضات العرقية الأميركية، فإنها تقول للعالم بوضوح إن الإعلان أن الجميع ولدوا متساوين في هذه التي تسمى ساحة الأحلام ليس له جذور بعد».
وأضافت صحيفة «الشعب» إن الفقر والبطالة كانا سمة المكان الذي كان يعيش فيه غراي، مشيرة إلى اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، على مستوى الولايات المتحدة.
ونصحت بكين واشنطن بمعالجة هذا «الداء المستأصل» وإلا تحولت الاضطرابات إلى حدث شبه يومي.
(رويترز، الأناضول)