حذّر الرئيس المصري حسني مبارك من خطورة التطورات الجارية على الساحة اللبنانية، ودعا قادة لبنان إلى إعمال العقل والحكمة والسعي إلى حل المشاكل عن طريق الحوار من دون أن يفرض أي طرف رأيه على الطرف الآخر.

وشدد مبارك، في تصريحات أمس بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على ضرورة عدم تدخل أي طرف خارجي في الشأن اللبناني. وأعرب عن خشيته من تدويل الأزمة الحالية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على استقلال لبنان.
وقال مبارك: “إن ما أخشاه إذا استمرت المسيرات واتخذت شكلاً طائفياً أن ينضم إليها أنصار هذه الطوائف من خارج لبنان، ولن يستطيع أحد وقتها التحكم فيها، وخصوصاً لو استمرت فترة طويلة، وستكون النتيجة تحول لبنان إلى ساحة للقتال، وهو ما يعرّضه للخطر”.
وأضاف أن «الدعوة (من جانب) حزب الله وأمل (إلى التظاهر) ضد (الرئيس فؤاد) السنيورة خطرة جداً ولبنان لا يتحمل كل هذا». ووصف مسيرات المعارضة بأنها «تصرّف غير حكيم، وإذا كانت طائفية وإذا استمرت فترة طويلة، فسيأتي لها إمداد من الخارج».
ورداً على سؤال بشأن التقارير التي تحدثت عن تدخل إيران وسوريا في الأزمة اللبنانية، قال مبارك: “إنني سمعت بهذا، ولكنني لا أريد أن أتهم سوريا وإيران، ولكن أتحدث عن التشكيلات الطائفية الموجودة في لبنان. فإذا دعمت إيران حزب الله، فقد تضطر دول
أخرى إلى دعم مجموعة السنيورة، وهو ما يقود إلى المخاطر التي حذرت منها”.
وأوضح مبارك أنه وجه رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري «لكونه مسؤولاً عن المعارضة، وأن المملكة العربية السعودية أرسلت له أيضاً ليفتح الطريق (المؤدي إلى مقر) الحكومة... فالحكومة اللبنانية أصبحت محبوسة الآن، وإذا استمر ذلك فسيأتي ناس من الخارج لفك هذا الحصار وهذه هي الخطورة، وستكون النتيجة تحول لبنان إلى ساحة للقتال والخراب وسيضيع لبنان». وتابع: «أرجو أن يجدوا حلاً لهذه المشكلة من دون اللجوء إلى التظاهرات المستمرة». وأضاف أن «القضية كانت تحتاج إلى حكمة في التعامل مع الخلافات الداخلية».
وقال الرئيس المصري: “نحاول بقدر المستطاع أن نتشاور مع الأطراف ذوي
التأثير في الجانب اللبناني. كما أن اتصالاتي مستمرة مع الدول العربية المعنية بقضية لبنان”. وأضاف أن مصر والسعودية تدرسان كيفية مساندة لبنان والحفاظ على ما سماه «سيادة القرار اللبناني».
وعلى الصعيد الفلسطيني ــ الإسرائيلي، أشار الرئيس المصري إلى موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، قائلاً إن “الإسرائيليين لن يتسلموه إلا بعد الإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، وفقاً لما وعد به رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت”. وأضاف: “لعلنا نستطيع أن نجمع الطرفين للجلوس معاً واتخاذ القرارات”.
وعن الوضع في دارفور، قال مبارك: “إننا نحاول جمع الأطراف للجلوس على مائدة المفاوضات والمصالحة من أجل إيجاد حل”، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن، الذي صدر بشأن هذه القضية، “لا يمكن تنفيذه لأنه يفرض رقابة على كل حدود السودان وينص على
تغييرات في النظام القضائي والشرطة. وهذا أمر غير ممكن ويدل على عدم فهم لطبيعة الشعوب”.
وبحث مبارك مع لافروف في شرم الشيخ سبل دفع العلاقات الثنائية في مختلف
المجالات سياسياً واقتصادياً وتجارياً واستثمارياً وسياحياً على خلفية زيارة مبارك إلى روسيا في مطلع الشهر الماضي ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأشارت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إلى أن التعاون المصري الروسي يهدف إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وزيادة عدد السياح الروس إلى مصر إلى مليون سائح سنوياً والاتفاق على إقامة منطقة صناعية روسية في مصر تضم صناعات الأدوية ووسائل النقل والمركبات ومستلزماتها وقطع غيار الطائرات وتجميع السيارات وصناعة قطع الغيار.
(أ ب، أ ف ب، د ب أ، يو بي آي)