strong>انتقد عبد العزيز الحكيم دعوة أنان إلى عقد مؤتمر دولي حول العراق، مشدداً على أن هناك عملية سياسية هي الكفيلة بحل قضايا بلاده. وقد يكون هذا الانتقاد مصدر تفاؤل لأنه يشير، في الظاهر، الى حرص على السيادة. لكن الحكيم متجه للقاء بوش في واشنطن، على رغم أن الرجلين كانا في عمان في الوقت نفسه، فلماذا تكبّد «العناء» والتوجّه الى العاصمة الأميركية؟ فهل يريد أن يطلب منه سحب قواته من العراق حرصاً على السيادة؟!

دخل العراقيون كانون الأول على وقع مجزرة تنبئ بأن يكون هذا الشهر كسابقه الذي بلغ عدد قتلاه حوالى ألفي قتيل، أو حتى أكثر دموية، فقد قتل 51 شخصاً وأصيب حوالى 90 آخرين، بينهم عدد من النساء والأطفال وعناصر الجيش، في انفجار ثلاث سيارات مفخخة بفارق زمني بسيط في منطقة الصدرية قرب ساحة الوثبة وسط بغداد.
وأدت الانفجارات الى احتراق عشرة محال تجارية في الصدرية التي تسكنها غالبية من الأكراد الفيليين الشيعة المتحدرين من خانقين شرق العراق.
وقتل 15 شخصاً في هجمات متفرقة وقعت في بغداد واليوسفية والخالص والدجيل والسماوة والاسكندرية أمس، فيما عثرت الشرطة على 44 جثة في العاصمة.
وأعلن الجيش الأميركي وفاة أحد جنوده، أول من أمس، متأثراً بجروح أصيب بها في «عمل معاد» في محافظة الأنبار.
من جهة أخرى، انتقد رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، عبد العزيز الحكيم، أمس، دعوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى عقد مؤتمر دولي حول العراق.
وقال الحكيم، في مؤتمر صحافي في عمان، قبيل ساعات من توجهه الى الولايات المتحدة للقاء الرئيس جورج بوش، «نحن نعتقد ان مقترح الأمين العام (كوفي أنان) غير واقعي وغير صحيح وغير شرعي وغير قانوني». وأضاف «هناك عملية سياسية أنتجت برلماناً وحكومة هي أقوى الحكومات في منطقة الشرق الأوسط بسبب قاعدتها الشعبية الواسعة التي أتت من 12 مليون ناخب عراقي، هذه الحكومة تألّفت على أساس شراكة وليس من المعقول أو الصحيح قبول الشعب العراقي ان تنحصر قضاياه في مؤتمرات دولية».
وأوضح الحكيم، الذي يتزعم أكبر كتلة برلمانية في العراق مؤلفة من 130 نائباً من أصل 275، «نحن نعتقد ان الحل في بغداد لا في مؤتمرات خارج العراق». ورأى «من الممكن عقد مثل هذه المؤتمرات لدعم الحكومة، أما ان تكون بديلاً من الحكومة فهذا أمر غير مقبول».
وأكد الحكيم رفضه تقسيم العراق، معتبراً ان «المساس بأرض العراق وشعبه خط أحمر». وأضاف ان الفيدرالية التي قبلها العراقيون عبر تصويتهم على الدستور، هي شكل من أشكال النظام الإداري ولا تقوم على أساس طائفي ولكن على أساس إداري، مذكراً بأن الدستور العراقي يمنع التقسيم وينص على ان الثروات العراقية ملك لجميع العراقيين.
ومن المقرر ان تعلن قوى سياسية عراقية خلال الأيام المقبلة جبهة وطنية «لتصحيح مسار العملية السياسية المتعثرة».
وقال رئيس «جبهة الحوار الوطني» العراقية صالح المطلك، في تصريح في عمان أمس، ان «جبهة الإنقاذ الوطني» التي ستُعلن قريباً، تضم الى جانب «جبهة الحوار الوطني» «القائمة العراقية» بزعامة أياد علاوي، وكتلة «المصالحة والتحرير» التي يقودها مشعان الجبوري، و«التيار الصدري» الذي يتزعمه مقتدى الصدر.
وقال المطلك ان «جبهة الإنقاذ الوطني» ستكون مدعومة من شخصيات، مشيراً الى ان «هيئة علماء المسلمين» التي يرأسها حارث الضاري، ستكون ممثلة في الجبهة.
في غضون ذلك، دعا الرئيس الاميركي أمس الى «مزيد من التوافق» بين الجمهوريين والديموقراطيين على المسألة العراقية.
وقال بوش، في مداخلته الإذاعية الأسبوعية، «سأعمل مع المسؤولين في الجانبين من أجل بلوغ هذا الهدف»، مشيراً الى أنه يريد «الاستماع الى كل النصائح قبل اتخاذ قرارات بتعديلات في الاستراتيجيا في العراق».
ورأى الرئيس الاميركي ان «النجاح في العراق يتطلب من المسؤولين في واشنطن، جمهوريين وديموقراطيين، ان يعملوا معاً ويتوصلوا الى أوسع توافق ممكن على طريقة إنجاز تقدم». وأضاف «يمكننا معاً ان نساعد العراقيين على بناء وطن حر وديموقراطي في قلب الشرق الأوسط، وان نعزز المعتدلين والإصلاحيين في المنطقة الذين يعملون من أجل السلام، وان نترك لأولادنا وأحفادنا عالماً أكثر أمناً ومليئاً بالأمل».
(أ ف ب، رويترز، يو بي أي، د ب أ، أ ب)