strong>بول الأشقر


رد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز على اتهامات معارضيه، قبل ساعات من توجه الفنزويليين اليوم إلى صناديق الاقتراع لتقرير مصير الرئيس المناهض للولايات المتحدة، مشدداً على أنه لن يحوّل فنزويلا إلى كوبا أخرى، وأن هدفه ليس إقامة دولة دكتاتورية ذات حزب واحد.
ودافع تشافيز عن ثورته الاشتراكية في مواجهة اتهامات بالشيوعية. وقال إن «النموذج الكوبي كوبي والنموذج الفنزويلي فنزويلي». وأضاف إن «فيدل كاسترو نفسه سيكون أول من يوصيني بعدم نسخ النموذج الكوبي».
وهنّأ تشافيز كاسترو بعيد ميلاده الثمانين، وأهدا إليه «انتصاراً شعبياً عظيماً»، قبل بدء عمليات الاقتراع. وقال «نهدي إلى فيديل كاسترو هذا النجاح ونهديه من كل قلوبنا إلى الشعب الكوبي الشقيق».
ووجه تشافيز كلامه إلى كاسترو قائلاً «القارة الأميركية والعالم في حاجة إليك لتواصل قيادة معارك شعوبنا». وأضاف «نحتاج لأن تواصل دروسك لنا في الثبات والاخلاص على طريق الاشتراكية التي أعطيت لها حياتك».
في هذا الوقت، أظهرت استطلاعات الرأي أمس تقدم الرئيس الفنزويلي بفارق 20 في المئة على منافسه مانويل روزاليس، الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي الديموقراطي.
ومن المقرر أن يتوجه 16 مليون ناخب اليوم إلى صناديق الاقتراع الإلكترونية لاختيار رئيس جديد لفنزويلا. والمنافسة تنحصر، رغم وجود مرشحين آخرين، بين تشافيز الذي يسعى لإعادة انتخابه، ومعارضه روزاليس.
وفيما التقى مراقبو منظمة الدول الأميركية والـ“مركوسور” والمجموعة الأوروبية المرشحين الرئيسيين، أجمع المحللون على توقّع نسب مشاركة مرتفعة تقدر بثمانين في المئة، بسبب مستوى الاستقطاب الذي زاد في الأيام الأخيرة.
ومانويل روزاليس (54 سنة)، سياسي متأصّل من حزب “العمل الديموقراطي”، الذي كان أكبر حزب فنزويلي قبل انتصار هوغو تشافيز. وقد تركه روزاليس ليؤسس حزبه “الزمن الجديد” عام 2000، الذي شارك في انتخابات عام 2000 وحلّ خامساً على مستوى البلد وثانياً في ولايته.
انتخب روزاليس رئيساً لبلدية مدينة ماراكايبو المرفئية عام 1996، ومن ثم أعيد انتخابه مرتين حاكماً لولاية زوليا النفطية عامي 2000 و2004، بعد انسحاب كبار مرشحي المعارضه لمصلحته قبل أشهر والعمل في فريقه كمعاونين.
يعد ترشح روزاليس تتويجاً لسيرة نجحت في دمج مبدئية معارضته لتشافيز، مع واقعية تجعله يشارك في جميع الاستحقاقات الانتخابية.
ونجاح روزاليس، الذي تدعمه ثمانية أحزاب من اليمين إلى اليسار، برز في قدرته على الدمج بين الشعار السياسي الذي دار حول حث الناخبين على “التجرّؤ” على تشافيز وبين برنامج مطلبي يركّز على مواضيع الأمن وحسن الإدارة والرشوة التي يعانيها الناس، وخصوصاً على “البطاقة الاجتماعية”، التي تنوي ربط التقديمات الاجتماعية بمداخيل النفط، في ردّ واضح على برامج الحكومة الاجتماعية.
خصومه من خارج المعارضة يلومون تأييده للانقلاب الذي أطاح تشافيز عام 2002، والذي دام يومين، ويعترف هو نفسه بأنه ارتكب “خطأً... ولكن بنية حسنة”. ويذكرون أيضاً أن ولاية زوليا مربط قدم أشكال مختلفة من العنف السياسي.
مشكلة روزاليس، التي يعرفها، أن البلد مفروز سلفاً بنسبة كبرى، ولكنه إذا نجح في إقناع عدد كاف من المقاطعين بالاقتراع له، وفي تخطي حاجز الأربعين في المئة من الأصوات، التي اصطدمت بها المعارضة حتى الآن، إن في الرئاسيات الماضية أم في الاستفتاء لإزاحة تشافيز، يكون قد فاز في رهانه، ما يسمح له بأن يرسخ نفسه منسّقاً مميزاً لمعارضة سياسية قررت أخيراً تنظيم صفوفها من دون الهروب إلى الأمام.
وفي لقاء مع الصحافة الأجنبية أجراه أول من أمس بعد انتهاء الحملة الانتخابية وبداية ما يعرف في فنزويلا بفترة التأمل، وصف الحملة التي خاضها بأنها كانت “كناية عن ثلاثة أشهر من العمل الصعب والقاسي مثل السباحة ضد التيار”.
ورغم تأكيده أنه سيكون لفنزويلا رئيس جديد اليوم، قال روزاليس “إن ترشحي كان تعبيراً عن نضال الشعب ضد دولة وحكومة تتحكم بكل شيء، بكل الموارد وكل الآليات وكل الإمكانات للتأثير على مجرى الانتخابات”.