أقسم الرئيس المكسيكي المنتخب فيليبي كالديرون اليمين الدستورية وتسلم وشاح الجمهورية من سلفه فيسينتي فوكس، في حفل تميّز بسرعته، إذ لم يدم أكثر من خمس دقائق بعد اكتمال النصاب، واقتصر على القسم، فيما كان نواب المعارضة يهتفون: «تزوير، تزوير»، والأكثرية النيابية تحاول تغطية أصوات المعترضين بهتاف «مكسيكو، مكسيكو».

وكان الرئيس الجديد وسلفه قد وصلا من باب خلفي وسط انتشار أمني لافت، وانسحبا فوراً من الباب نفسه، لأن جميع مداخل المبنى الأساسية كانت بأيدي نواب المعارضة، فيما نواب الرئيس يسيطرون على المنصة الرئاسية في تعايش حذر دام أياماً طويلة ولم يخل من العراك المتقطع. وقد عُقد في الواقع اتفاق بين أنصار الرئيس المنتخب ونوّاب حزب خصمه لوبيز أوبرادور لجعل الحفل ممكناً في حده الأدنى. وبعكس التقليد، توجه الرئيس المنتخب إلى «الأوديتوريوم»، حيث ألقى أمام جمهور مخصص لضيوفه وأنصاره خطابه الأول بوصفه رئيساً رسمياً للمكسيك وتلقى قسم الوزراء الدستوري.
وفي كلمة أراد ان يعطيها نبرة «أوبرادورية»، ولكنها أتت تقليدية، عدّد كالديرون أولوياته بثلاث: محاربة العنف من خلال برنامج تنفيذي سيقترحه في غضون ثلاثة أشهر، وتقليص الفقر من خلال تعميق البرامج الاجتماعية القائمة، وإقرار الضمان الصحي لكل أطفال المكسيك، وخلق فرص عمل من خلال رفع إنتاجية البلد. ومن ضمن تركيزه على برنامج التقشف الذي ينوي اعتماده، بعدما استثنى منه موازنة القوات المسلحة، استعار كالديرون من خصمه الانتخابي فكرة تقليص راتبه ورواتب كبار الموظفين. وأكد وعيه للظروف الصعبة التي يتسلم فيها البلد ولانقساماتها و«خاصة بين الشمال والجنوب»، مشيراً إلى أنه سيشرف على إصلاح انتخابي جديد لتعميق الديموقراطية المكسيكية، وموجهاً دعوة إلى الجميع للتحاور. وكان الرئيس الجديد قد عيّن حكومته في الأسبوع الماضي، وقد تألفت من عناصر تكنوقراط، إضافة إلى أمين الرئاسة، وهو الوزير «السياسي» فرنسيسكو آكونيا، الذي رأى أن تعيينه في هذا المركز الحساس «أول خطأ يرتكبه الرئيس الجديد»، بحسب جريدة «آلأونيفرسال» لانتمائه إلى الاتجاه المحافظ في حزب الرئيس.
في هذا الوقت، كان لوبيز أوبرادور يتقدم مسيرة ضمت عشرات الآلاف من مناصريه توجهت إلى «الأوديتوريوم». وخطب أوبرادور في الجمع قائلاً: «جئنا اليوم لأننا نعترض على التزوير ونريد في بلدنا أن تسري الديموقراطية». وأضاف أنه «لن يخضع لأقلية مراهقة زوّرت نتيجة الانتخابات». وبهذا الحفل الرسمي ــ بما فيه الاعتراض الشعبي عليه ــ ينتهي فصل المضاعفات التي تلت انتخابات تموز.
وتبدأ الولاية الثانية لحزب «بان»، حزب العمل الوطني، حزب فوكس وكالديرون، في ظروف صعبة وفي وضع يجد الرئيس الجديد نفسه رهينة أصوات حزب «البري»، حزب الثورة المؤسساتية الذي حكم المكسيك خلال ثمانين سنة من دون انقطاع قبل انتخاب فوكس عام 2000، والذي، رغم تراجعه الكبير في الانتخابات الأخيرة، عاد ليشكل بيضة القبّان في تشكيل أكثرية سياسية. وسيحاول لوبيز أوبرادور الآن أن يكيّف ما يسمّيه أنصاره بـ«رئاسته الشرعية» لبلورة درب «بناء جمهورية جديدة» مع عودة المياه المؤسساتية إلى مجاريها.
(الأخبار)