بدأت الدول الخليجية باللعب على إيقاع الاتفاق النووي المرتقب مع إيران، في محاولة منها لترسيخ «صفقتها» الخاصة، مستغلة الاندفاعة الأميركية لإتمام هذا الاتفاق. وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات في نيويورك بين مساعدي وزراء خارجية إيران والدول الست، من أجل صياغة نص الاتفاق النهائي، يسعى قادة الدول الخليجية إلى الترويج لمقايضة دعمهم للاتفاق النووي، في مقابل ضمانات من قبل واشنطن والحصول على أنظمة أسلحة جديدة، الأمر الذي قد يخلق مواجهة جديدة بين الإدارة الأميركية والكونغرس، وأيضاً بين الإدارة الأميركية وإسرائيل.


وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مسؤولين عرب وأميركيين، فإن الدول الخليجية تسعى للحصول على معدات عسكرية أميركية متطورة، من طائرات مقاتلة (اف 35) وبطاريات صواريخ ومعدات مراقبة، في مقابل تقديم الدعم للاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، وذلك خلال الاجتماع العالي الأهمية الذي سيعقد مع الرئيس باراك أوباما، هذا الشهر.

عراقجي: المسوّدة ستشتمل على ملاحق بدأ الخبراء العمل عليها ويجري النقاش بشأن التفاصيل

إضافة إلى ذلك، فإن دول «مجلس التعاون الخليجي»، من بينها السعودية والإمارات وقطر، تنوي الضغط على الرئيس باراك أوباما من أجل توقيع اتفاقات دفاعية جديدة مع الولايات المتحدة، تحدّد من خلالها «الشروط والسيناريوات التي ستتدخل على أساسها واشنطن، في حال برز أي تهديد من قبل إيران».
ومن المقرر أن يلتقي أوباما مع قادة البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات في البيت الأبيض، في 13 من الشهر الحالي، ثم سيعقد لقاء آخر في كامب دايفيد في اليوم التالي.
ورغم أن الإدارة الأميركية طالما حاولت تجنّب تلبية الطلبات الخليجية سابقاً، إلا أنها اليوم تدرس إمكانية تلبيتها، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين ديموقراطيين.
لكن «طلبات القادة الخليجيين قد تُبرز واقعاً جديداً أمام المسؤولين الأميركيين، الذين يريدون إظهار الدعم للحلفاء العرب (لا سيما هؤلاء الذين يستضيفون على أراضي بلادهم قواعد أميركية)، خصوصاً أن الإدارة الأميركية طالما سعت إلى ترسيخ التفوّق العسكري الإسرائيلي في المنطقة»، وفق الصحيفة الأميركية، التي أضافت أيضاً أن «أي حركة قد يقوم بها الرئيس الأميركي من أجل تلبية طلبات القادة العرب قد تواجه معارضة في الكونغرس واحتكاكاً مع إسرائيل».
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ)، مثلاً، أعرب عن قلقه البالغ من أن «يعد أوباما (الخليجيين) بكل لعبة عسكرية أرادوها إضافة إلى اتفاق أمني»، مضيفاً «إذا كان هناك أي تلميح بذلك... فسأقوم بكل ما يمكنني فعله من أجل منع إعطائهم أي رصاصة وأي طائرة».
في أثناء ذلك، ندّد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، السبت، عبر شبكة تلفزيون إسرائيلية، بـ«الهستيريا الكبيرة» التي تحيط بالاتفاق النهائي الجاري النقاش حوله بشأن الملف النووي الإيراني.
وقال كيري، في مقابلة مع القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، إن «هناك هستيريا كبيرة حول هذا الاتفاق. وعلى الناس أن تأخذ الوقائع بعين الاعتبار».
من جهته، ذكر کبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، عباس عراقجي، أن المفاوضين الإيرانيين بدأوا «عملاً جسيماً يستمر لشهرين»، مضيفاً أن «هدفنا هو أن نتوصل خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مسودة الاتفاق الشامل».
(الأخبار، أ ف ب)