strong>كما بوش غير مستعجل، كذلك يبدو المالكي. فالشعب العراقي «ينضب» ورئيس الوزراء يبشر بإجراءات أمنية جديدة سيعلنها «قريباً»، فلا تدابير طارئة ولا استثنائية، ولا عنف يستدعي التحرك ولا دماء شعب تستدعي وقفة لافتة... لكن لكل بلد ما تعوّد عليه، وعادة العراق أصبحت دماء أبنائه التي تراق يومياً ولا من يهتم


يتجِّه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الإعلان عن إجراءات أمنية جديدة في الأيام المقبلة «من شأنها تطوير الخطة الأمنية»، في وقت أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش يسعى الى الاتصال بكبار القادة الشيعة والسنة العراقيين من أجل إقامة «كتلة معتدلة» تدعم الجهود الأميركية والعراقية، فيما قضى 37 عراقياً في هجمات وتمّ العثور على 28 جثة عليها آثار تعذيب.
وكشف المالكي، خلال استقباله وفداً من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور جون ماكاين، أمس، خطوة الإعلان عن إجراءات أمنية جديدة، فيما جدد «المطالبة بالإسراع في تسليح القوات العراقية ومنحها المزيد من الصلاحيات والتدريب لتكون قادرة على تولي المهمات الأمنية في جميع أنحاء البلاد».
ودعا رئيس الوزراء العراقي، أمام الوفد الذي ضمَّ خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ، أربعة منهم عن الحزب الجمهوري وآخر مستقل بالإضافة الى نائب جمهوري، إلى «المضي قدماً في مشروع المصالحة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل جميع الذين يؤمنون بتغليب لغة الحوار وإلقاء السلاح واحترام سيادة القانون ورفض المظاهر المسلحة خارج نطاق الدولة وحصر حمل السلاح بأجهزتها».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي كشف أن العراق قدم الى الولايات المتحدة، خلال اجتماع الرئيس جورج بوش والمالكي في عمان الشهر الماضي، خطة تدعو الى تولي القوات العراقية مسؤولية أولية عن الأمن في بغداد في بداية العام المقبل، على أن تتولى القوات الأميركية مسؤولية الأمن في محيط العاصمة العراقية.
وقال الربيعي، في إشارة الى القوات الأميركية في بغداد، «أعتقد أنه في غاية الأهمية أن تخفف ظهورها ووجودها». وأضاف «يجب أن يتواجدوا في ضواحي بغداد الكبرى».
وأفاد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو أن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كايسي يقوم بتقويم الخطة.
وفي هذا السياق، بحث الرئيس الأميركي مع كل من الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، في مكالمتين هاتفيتين، التغييرات المحتملة على الاستراتيجية الأميركية في العراق وكذلك الخطط المتعلقة بعائدات النفط، حسبما أفاد البيت الأبيض، الذي قال المتحدث باسمه طوني سنو إن «الزعيمين قالا إنهما يشاطران الرئيس رؤيته بالنسبة للعراق وإنهما يتعاونان ليكونا شريكين دائمين ضد الإرهاب والطغيان وبناء عراق جديد».
وكشف المتحدث الأميركي أن بوش يسعى الى الاتصال بكبار القادة الشيعة والسنة العراقيين في إطار جهوده لإقامة «كتلة معتدلة» لدعم الجهود التي تقودها الولايات المتحدة والحكومة العراقية.
وقال سنو إن الطالباني والبرزاني «مناسبان للكتلة المعتدلة وقد تعهدا بالتعاون، ليس في بناء دعم أوسع للحكومة فحسب، وإنما كذلك بالتحرك ضد الذين يرغبون في زعزعة استقرار البلاد من خلال أعمال إرهابية».
وقال بوش، من جهة أخرى، بعد محادثات مع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع أمس، إنه لن يتعجل اتخاذ قرار في شأن كيفية تغيير سياسته في العراق، مضيفاً أنه «لن يستسلم» ويرفض «الأفكار التي تقود الى الخسارة».
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير إن «إبقاء قواعد للتحالف في العراق مسألة يجب دراستها مع الحكومة العراقية». وأضاف «ولذلك فإن أي مناقشة لتلك الأسس تبدأ وتنتهي بالحكومة العراقية التي هي حكومة ذات سيادة».
ميدانياً، قتل 37 شخصاً وأصيب العشرات في هجمات متفرقة طالت بغداد وبعقوبة وبيجي والسليمانية وكركوك والحويجة والحلّة والكوت، بينهم تسعة أفراد من عائلة واحدة، فيما عثرت الشرطة على 28 جثة تحمل آثار تعذيب في أحياء مختلفة من العاصمة أمس.
(أ ف ب، رويترز،
يو بي آي، الأخبار، أ ب)