فوجئ الخبراء والدبلوماسيون برحيل السفير السعودي في الولايات المتحدة الامير تركي الفيصل بغتةً، ولا يزال الغموض يلف القضية في غياب اي توضيحات.

وأعلنت مصادر سعودية، أول من أمس، أن الامير تركي، احد الدبلوماسيين الاكثر نفوذاً في واشنطن والحلقة الرئيسية في التحالف الدقيق بين المملكة النفطية والقوة الاكبر في العالم، عاد الى الرياض. وعزا مسؤول في السفارة السعودية رحيله المباغت، الذي حصل بعد 15 شهراً فقط من تولّيه مهماته، الى اسباب خاصة.
وسرعان ما سرت شتى الافتراضات بين الخبراء والدبلوماسيين بشأن اسباب هذا الرحيل، التي تراوحت بين ترقية غير متوقعة للسفير او تعرضه لمؤامرة حاكها خصوم له في الرياض.
كما رأى البعض في القضية رسالة سعودية الى واشنطن تعبّر عن استياء المملكة حيال الوضع في العراق، وقد تمهد لتعيين سفير لا يلقى تقدير الادارة الاميركية التي تقدّر الامير تركي.
وتحدثت فرضيات اخرى على الانترنت عن اضطرابات وتقلبات داخل الاسرة المالكة السعودية.
وبادرت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس، الى الحديث عن امكان تعيين السفير وزيراً للخارجية مكان شقيقه الاكبر المريض سعود الفيصل.
وأضفى مكتب «ستراتفور للاستشارات الجيوسياسية» بعض الصدقية على هذه النظرية، معتبراً أن «احتمال تعيينه وزيراً للخارجية هو دليل إضافي على تقدير الرياض وواشنطن له».
ورفض المسؤول في السفارة السعودية التعليق على هذه الافتراضات، مكتفياً بالقول «ما نعرفه هو أن شقيقه مريض جداً وأنه قد يحل محله».
ورداً على سؤال في هذا الشأن، قال مصدر في الرياض: «أشك في ذلك».
وذكر ستيفن كليمونز، خبير السياسة الخارجية في معهد «نيو اميريكا فاونديشن»، استناداً الى مصادر سعودية، أن الامير تركي سئم المؤامرات التي يحوكها بعض خصومه ممن لا يؤيدون اجراء اصلاحات.
وقال كليمونز إن «رحيله سلبي للغاية بالنسبة لنا»، موضحاً أن النفوذ الكبير الذي يتمتع به الامير تركي في الشرق الاوسط كان يمكن ان يساعد واشنطن فيما يسعى بوش إلى اعتماد استراتيجية جديدة في العراق.
ورأى الخبير الأميركي أن «علاقات الامير تركي في الخليج والشرق الاوسط كان يمكن أن تسهل على الولايات المتحدة اي خطوة حيال سوريا أو ايران أو دول اقليمية او في اتجاه احياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين».
وزاد هذا التطور المفاجئ من الغموض الذي يغلف العلاقات السعودية ــ الاميركية وسط إشارات إلى مخاوف سعودية من فشل واشنطن في الحد من العنف المتنامي في العراق.
ورحيل السفير سيحرم الخبراء والدبلوماسيين والصحافيين من شخصية تسارع الى الإدلاء بملاحظات صريحة على السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، ولا سيما في العراق.
وكان السفير البالغ من العمر 61 عاماً، قد ابدى قناعته بأن على واشنطن التحاور مع ايران وبذل جهود لتحريك عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين طبقاً لتوصيات تقرير مجموعة الدراسات عن العراق برئاسة وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر والسناتور السابق لي هاملتون.
(أ ف ب)