طهران ــ محمد شمص


اكتمل مشهد التنافس الحاد بين مرشحي قوى الموالاة والمعارضة في إيران، عشية بدء انتخابات المجالس البلدية ومجلس الخبراء المقررة غداً،
وبعد انتهاء المهلة المحددة للحملات الدعائية والإعلامية للمرشحين.


تبلورت معظم اللوائح المشاركة في الانتخابات البلدية الإيرانية رغم المساعي الحثيثة المتواصلة لرموز وقيادات التيار المحافظ في اللحظات الأخيرة لتوحيد لوائحهم. ويعطي هذا الانقسام في صفوف المحافظين بتشكيلهم لوائح عديدة الفرصة مجدداً لفوز مرتقب للتيار الإصلاحي، وإمكان حصوله على غالبية المقاعد البلدية، على الأقل في طهران وبعض المدن الكبرى كأصفهان وتبريز وشيراز ومشهد.
أما على صعيد انتخابات مجلس الخبراء، فتكاد تكون الصورة مختلفة تماماً، إذ تشكلت لائحة قوية موحدة للمحافظين حملت عنوان “الجامعتين” في مقابل لائحة ضعيفة نوعاً ما يتزعمها الرئيس السابق لمجلس الشورى الشيخ مهدي كروبي تحت عنوان “الاعتماد الوطني”.
وجاءت لائحة “الجامعتين” نتيجة تفاهم بين مؤسسة مدرسي الحوزة العلمية في مدينة قم وجبهة علماء الدين (روحانيت). ويتزعم آية الله محمد تقي مصباح يزدي، الذي يأمل في تعزيز نفوذه في مجلس الخبراء، المحافظين من الجناح الإسلامي المتشدد، وهو يقدَّم على أنه مرشد الرئيس الإيراني.
وانحسرت مشاركة الإصلاحيين، فاقتصرت على لائحة كروبي، التي يتزعمها أيضاً الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي حسن روحاني .
وفي غياب الشخصيات البارزة من جانب الإصلاحيين، يقدم رفسنجاني نفسه على أنه حصن منيع أمام المحافظين المتشددين بقيادة مصباح يزدي، في مجلس مكلف مبدئياً الإشراف على نشاط المرشد الأعلى للثورة الإسلامية.
وفي ما يتعلق بالانتخابات البلدية، يرى كل من الإصلاحيين والمحافظين في انتخابات بلدية طهران مفتاح الفوز بالانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة. وقد شكلت أبرز الأحزاب الإصلاحية لائحة موحدة في محاولة لاسترجاع السيطرة على المجلس البلدي للعاصمة بعد أن خسرته منذ أربع سنوات، وللعودة إلى مقدمة الساحة السياسية بعد سلسلة من الإخفاقات الانتخابية.
واتفق الإصلاحيون على تشكيل لائحة تحت عنوان “الائتلاف الكبير للإصلاحيين”، يتقدمها نائب الرئيس الإيراني السابق محمد علي نجفي ووزير إرشاده أحمد مسجد جامعي ومستشارته السيدة معصومة ابتكار. وجاءت هذه اللائحة نتيجة تفاهم بين حزب الاعتماد الوطني بزعامة كروبي وحركة الشعب الإصلاحية بزعامة السيد هادي خامنئي، شقيق المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي، وجمعية الاتحاد الإصلاحية بزعامة وزير الطاقة الإصلاحي السابق حبيب الله بي طرف.
وكان الإصلاحيون قد فازوا عام 1999 بالمقاعد الـ15 للمجلس البلدي لطهران، لكن الخلافات في ما بينهم جعلت مناصريهم يفقدون الاهتمام بعملهم، ما سمح للمحافظين بالفوز بجميع المقاعد عام 2003.
في المقابل، أخفق المحافظون في تشكيل لائحة موحدة، فجاءت لوائحهم متعددة، وأبرزها اثنتان: إحداهما لائحة الائتلاف الكبير للأصوليين بزعامة رئيس المجلس البلدي الحالي مهدي شمران، شقيق الشهيد مصطفى شمران. ولائحة “العطر الزكي لخدمة الشعب” ويتصدرها مهرداد بذرباش والسيدة بروين أحمدي نجاد، شقيقة رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد، وهي مدعومة من أنصار الحكومة والموالاة. وكان المرشد الأعلى استخدم عبارة “العطر الزكي لخدمة الشعب” ليصف عمل نجاد عندما كان رئيساً لبلدية طهران.
وفي هذا السياق، دعا آية الله علي خامنئي الشعب الإيراني إلى المشاركة الواسعة والكثيفة في صناديق الاقتراع “لإحباط مؤامرة يحوكها أعداء إيران في محاولة لبث اليأس والإحباط في نفوس الناس، لثنيهم عن المشاركة في الانتخابات”. وأضاف أن “النظام في إيران يعتمد على دعم الجماهير وسيرد كيد الأعداء إلى نحورهم”.
أما رئيس البرلمان حداد عادل فقال من جهته، مخاطباً الشعب الإيراني: “إذا أردنا أن نجعل الحرية قانوناً، فعلينا أن نترجمها عبر المشاركة الواسعة في الانتخابات”.
ويتنافس حوالى 240 ألف مرشح على مقاعد المجالس البلدية في كل المدن والمحافظات فيما يتنافس 166 مرشحاً على مقاعد مجلس الخبراء الـ86.
وأعلنت اللجنة الانتخابية المنظمة أن أكثر من 30 صحافياً أجنبياً ومحلياً سيقومون بتغطية هذه الانتخابات التي تشهد معركة حامية.