موسكو - حبيب فوعاني


أُجِّل اجتماع مجلس الأمن الدولي المكرس لمناقشة مشروع القرار الأوروبي “المخفّف” في شأن فرض عقوبات على إيران، الذي كان مقرراً عقده وراء أبواب مغلقة مساء الثلاثاء، بسبب اقتراح الولايات المتحدة المفاجئ مناقشة إضراب المعارض البيلاروسي ألكسندر كوزولين عن الطعام ووضع الديموقراطية في بيلاروسيا، في الاجتماع نفسه، ما دفع بالمندوب الروسي فيتالي تشوركين إلى رفض إدراج هذه القضية على جدول الأعمال.
وكوزولين هو زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي “غرامادا” وأحد مرشحي المعارضة البيلاروسية في الانتخابات الرئاسية، التي جرت في 19 آذار 2006، والتي نال فيها 2،3 في المئة من أصوات الناخبين. وفاز الرئيس البيلاروسي الحالي ألكسندر لوكاشينكو بولاية رئاسية ثالثة، ونال بحسب الأرقام الرسمية 82.6 في المئة من أصوات المقترعين. ورغم عدم التشكيك في شعبية لوكاشينكو وفوزه الساحق، فقد وقع الخلاف على نسبة الأصوات التي حصل عليها.
وادعت “المعارضة البيلاروسية” أنه نال في الواقع أقل من 75 في المئة من الأصوات، معربة عن نيتها العمل على إعلان بطلان الانتخابات. كما دعت المعارضة أنصارها إلى المشاركة في اعتصامات وتظاهرات احتجاج، لكن الرئيس البيلاروسي كان قد حذر من محاولات تكرار “الثورات الملونة” في البلاد، وهدد بـ “كسر عنق” كل من سيحاول تعكير صفو الأمن.
وانتهت هذه الاعتصامات والتظاهرات كما كان متوقعاً باعتقال الكثيرين من رجال المعارضة، وعلى رأسهم كوزولين، الذي حكم عليه بالسجن خمس سنوات ونصف سنة بتهمة إثارة الشغب، وهو الآن مُضرب عن الطعام في السجن منذ 54 يوماً، ويطالب مجلس الأمن بالنظر في مشكلة انتهاك حقوق الإنسان في بيلاروسيا.
ويتهم الغرب لوكاشينكو بالتسلط والتضييق على حريات المواطنين وخنق الديموقراطية في بلاده، ووضع اسمه وأسماء المسؤولين البيلاروسيين الكبار على لائحة الممنوعين من السفر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما سماه الرئيس الأميركي جورج بوش “آخر ديكتاتوريي أوروبا”، ورد الرئيس البيلاروسي عليه بطريقته المعهودة، عندما وصف بوش بأنه “أول إرهابي في العالم”.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة الروسية عن رفع أسعار النفط الصادر إلى بيلاروسيا بمقدار 180.7 دولارا على الطن الواحد، اعتبارا من 1 كانون الثاني 2007.
وستضطر بيلاروسيا إلى دفع مبلغ إضافي يراوح بين 3 و3.5 مليارات دولار، أي 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إذا استمرت في استيراد حوالى 20 مليون طن من النفط الخام سنويا من روسيا، ما سيؤدي إلى خنق الاقتصاد البيلاروسي، الذي يعتمد إلى حد كبير على إعادة تصدير المشتقات النفطية إلى أوروبا.
وعلاوة على ذلك، كانت شركة الغاز الروسية “غازبروم” قد أعلنت عن عزمها على رفع سعر بيع الغاز الحالي إلى بيلاروسيا من 46 دولارا لكل ألف متر مكعب إلى 200 دولار، ما دعا الرئيس البيلاروسي إلى إجراء مفاوضات مع طهران لبحث إمكان الحصول على الغاز الإيراني لبلده.
ورغم التوتر الذي يخيم أحياناً على العلاقات بين موسكو ومينسك، وتعثر مشروع الوحدة بين البلدين، إلا أن بيلاروسيا حافظت على ولائها لروسيا، ويعدّها المراقبون مخفراً أمامياً لحراسة الحدود الغربية لروسيا أمام توسع حلف شمال الأطلسي نحو الشرق وآخر حصون موسكو على الحدود مع الاتحاد الأوروبي.
ويبدو أن واشنطن تستعجل كثيراً، حتى قبل الاتفاق النهائي على الملف الإيراني، لبدء الضغط على موسكو ومساومتها حول الملف البيلاروسي.