لا تزال مارين لوبن، رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي اليميني، تصارع «لتلميع صورة» حزبها العنصري، وطيّ صفحة تحالفه سابقاً مع الحركات النازية الجديدة الرافضة للجمهورية، مع الحفاظ على عداء الحزب للمهاجرين (وتحميلهم مسؤولية الأزمات كافة). إذ أعلنت لوبن يوم أمس «تعليق» عضوية والدها جان ماري لوبن، الزعيم التاريخي لليمين المتطرف في فرنسا، والسعي إلى نزع صفته كرئيس فخري للحزب، بعد فشلها في ردعه عن الإدلاء بتصريحات «استفزازية»، تحدث فيها بعنصرية فجة عن «العالم الأبيض»، واعتبر ما يُسمى «المحرقة اليهودية» «تفصيلاً في التاريخ»، وأثنى على «حكومة فيشي» المتعاونة مع الاحتلال الألماني لفرنسا إبان الحرب العالمية الثانية.


جاء القرار الذي أعلنته لوبن في ختام اجتماع للمكتب التنفيذي للحزب، والذي انعقد للنظر في التصريحات الأخيرة للوبن الأب الشهر الماضي حول المحرقة والهجرة، التي اعتبرها المكتب متعارضة مع سياسة الحزب الجديدة. وأضافت مارين لوبن، في بيان، أن «جمعية عامة استثنائية» ستُعقد أيضاً «خلال ثلاثة أشهر» لتعديل النظام الداخلي للحزب وإلغاء منصب «الرئيس الفخري» الذي يتولاه جان ماري لوبن، البالغ من العمر 86 عاماً. وسارع لوبن الأب إلى الرد على القرار، واصفاً إياه بالـ«خيانة». وقال إنه أعرب عن أمله أن تعيد له ابنته عضوية الحزب، وأنه مستعد للجوء إلى «كل الوسائل» للتصدي للقرار الذي رأى أنه سيثير «غضب» أعضاء الحزب. وتجدر الإشارة هنا إلى نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة «لو باريزيان»، أظهر أن 98% من المتعاطفين مع الحزب الفرنسي اليميني لديهم انطباع إيجابي عن مارين لوبن، فيما 28% من هؤلاء فقط لديهم انطباع إيجابي عن والدها؛ وأن 87% من المستطلعة آراؤهم يرون أن الوقت قد حان للوبن الأب للتقاعد من الحياة السياسية.
وكان المكتب التنفيذي لـ«الجبهة» قد استدعى لوبن الأب للمثول أمامه وتقديم تفسير لتصريحاته المذكورة، غير أن الأخير رفض المثول، معتبراً في تصريح لصحيفة «ذي غارديان» أن المكتب «فرقة إعدام». ونقلت الصحيفة عن لوبن قوله إنه لن يدعم ابنته في الانتخابات الرئاسية عام 2017، بل وإنه يتمنى عدم فوزها، قائلاً إن «قيادة شخص بأخلاقية (ابنته) لفرنسا سيكون فضيحة»! كما نقلت الـ«بي بي سي» عن لوبن قوله إنه «يخجل» من أن تحمل ابنته اسمه، مؤكدة تبرؤه منها. وكانت لوبن قد أعلنت يوم الأحد الماضي منعها والدها من التحدث باسم الحزب اليميني الفرنسي المتطرف الذي أسسه، قائلة إن «تصريحاته مخالفة للخط المرسوم». ولا يُخفي جان ماري لوبن معارضته لسياسة ابنته التي خلفته في رئاسة الحزب عام 2011؛ وهو كان قد تحداها مطلع نيسان الماضي عندما كرر القول إن ما يُعرف "بغرف الغاز" النازية هي «تفصيل في التاريخ»، ما عرّضه للملاحقة القضائية، وكذلك دافع عن الماريشال بيتان، رئيس «حكومة فيشي» المتعاونة مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، وانتقد برنامج «الجبهة الوطنية» والأشخاص المحيطين برئيستها.

(أ ف ب)