strong>لا تراجع عن إعدام صدام ولو أثار حرباً أهلية. هذا هو الموقف النهائي لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، الذي يواجه تحدياً جديداً، يهدد بمزيد من سفك الدماء، مع تلميح «جبهة التوافق» إلى إمكان اللجوء إلى السلاح لتحقيق مطالبها


بلغت الأزمة السياسية الحالية في العراق مرحلة جديدة من التصعيد، تهدد بتأجيج الحرب الأهلية المشتعلة فيه منذ وطئت أرضه قوات الاحتلال الأميركية، تمثلت بتهديد أكبر التجمعات السنية المشاركة في العملية السياسية باللجوء إلى السلاح لتحقيق مطالبها، فيما يبدو أن رئيس الوزراء نوري المالكي يتجه إلى إجراء تعديلات جذرية على حكومته، تعزز من سلطته، التي ظهرت مؤشرات على انقلاب كردي عليها باتهامه بأنه يعمل على عرقلة تطبيع الأوضاع في كركوك.
وجددت «جبهة التوافق» العراقية، كبرى الكتل البرلمانية للعرب السنة، أمس، تهديدها بالانسحاب من العملية السياسية في حال «عدم الاستجابة» لمطالبها وخصوصاً «إيجاد توازن في أجهزة الدولة». لكن هذه المرة دخل في تهديدها عنصر حمل السلاح.
وقال المتحدث باسم الجبهة (44 نائباً)، سليم عبد الله الجبوري، لوكالة «فرانس برس»، إن «الجبهة سلمت رسالة قبل أسبوعين إلى الأطراف السياسية الأخرى بشأن مطالبنا التي تتمثل بإيجاد توازن في جميع أجهزة الدولة وحل المليشيات وحصر السلاح في يد الدولة». أضاف «في حالة عدم الاستجابة، قد نتخلى عن العملية السياسية برمتها ولن يكون لدينا إلا خيار واحد وهو حمل السلاح وهذا بداية حرب أهلية لا نريدها ولا نرتئيها».
في هذا الوقت، اتهم وزير في حكومة إقليم كردستان العراق أمس المالكي بـ«عرقلة» تطبيق مادة دستورية تنص على تطبيع الأوضاع في كركوك التي يطالب الأكراد بضمها الى مناطقهم.
وقال محمد إحسان، وزير شؤون المناطق الخارجة عن إقليم كردستان، خلال جلسة للبرلمان المحلي في اربيل، إن «المالكي لا يلتزم الآن برنامج حكومته الذي ينص على تطبيق المادة 140 من الدستور».
في هذا السياق، أوضح «الائتلاف العراقي الموحد»، أكبر الكتل البرلمانية في العراق، أن هناك خللاً كبيراً في التشكيلة الحكومية الحالية يحول دون إنجازها المهمات الموكلة اليها.
وقال النائب عن قائمة «الائتلاف»، قصي عبد الوهاب السهيل، «لا بد من إجراء تعديل وزاري كبير في العراق». وأضاف «أعتقد ان الطريقة التوافقية المعقدة، التي تشكلت الحكومة بموجبها، بدأت تتضح إفرازاتها السلبية، لذلك فإن على رئيس الوزراء أن يتجاوز هذه الإفرازات من خلال إجراء تعديل وزاري كبير يتناسب وحجم الخلل ويتجاوز سلبياته».
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية أمس إنه من المتوقع أن تتم التغييرات الوزارية المرتقبة قبيل نهاية العام الجاري.
وتوقع المالكي أن ينفّذ حكم الإعدام شنقاً بالرئيس المخلوع صدام حسين قبل نهاية العام الجاري، على الرغم من عملية استئناف قال خبراء قانونيون إنها قد تستمر على مدى أشهر. قال المالكي، في بيان له أمس، «لن نتراجع شعرة واحدة عن تنفيذ قرار الإعدام بحق الطاغية صدام على الرغم من التهديدات بأن إعدامه سيثير حرباً أهلية كما أننا لن نتراجع عن مواجهة البعثيين والإرهابيين الذي يحاولون إثارة الفتنة الطائفية». أضاف إن «البعثيين لن يأخذوا أي موقع في الدولة على الرغم من تحركاتهم في بعض الدول العربية وتباكيهم هنا وهناك».
ميدانياً، استعادت أعمال العنف وتيرتها السابقة إثر هدوء استمر اياماً، أملته فترة حظر التجوال، بحيث لقي أمس ما لا يقل عن 48 شخصاً مصرعهم وأصيب العشرات في هجمات متفرقة وقعت في بغداد والمحمودية وديالى وبعقوبة والكاظمية وتكريت والاسكندرية، فيما أعلن الجيش الاميركي أنه قتل 14 «إرهابياً» وأسر 48 آخرين في المقدادية والرمادي.
وأفاد جيش الاحتلال أمس أن أحد جنوده توفي متاثراً بجروح ناجمة عن «نيران معادية» في محافظة الأنبار غرب العراق، دون تفاصيل حول تاريخ الإصابة. كما أعلن مقتل جندي آخر وإصابة ثلاثة آخرين، في كركوك أول من امس.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز،
أ ب ، يو بي آي)