strong>الديموقراطيون يعدون جدول أعمال التغيير... وحرب العراق في المقدمة


حوَّل الناخبون الأميركيون الناقمون على سياسات البيت الأبيض، وخصوصاً في العراق، نهار الرئيس جورج بوش إلى سواد، حيث وجهوا له ولحزبه الجمهوري صفعة قاسية في انتخابات التجديد النصفي، فنزع الديموقراطيون أحد مجلسي الكونغرس (النواب) من جعبة الجمهوريين، بعد سيطرتهم عليه على مدى 12 عاماً، فيما بقي المجلس الآخر (الشيوخ) يترقب فرز الأصوات في ولاية فرجينيا.
وأقر البيت الأبيض بخيبة الأمل التي أصابت بوش عقب ظهور النتائج، التي كانت بشرت بها مسبقاً استطلاعات الرأي، والتي كان الرئيس الأميركي يراها خاطئة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو: «نتيجة الانتخابات التي تشير إلى سيطرة الديموقراطيين على مجلس النواب والفوز بعدة مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ ليست ما كنا نرجوه». وأضاف: «لكنها تضعنا أيضاً عند منعطف. الديموقراطيون أنفقوا الكثير من الوقت في الشكوى مما فعله الرئيس. هذه فرصة لهم للنهوض والعمل». وتابع: «الرئيس لديه جدول أعمال مشحون للعامين المقبلين وستكون هناك حاجة إلى الحزبين كليهما. يتعين أن يتخذ الديموقراطيون قراراً محسوباً».
كما اعلن البيت الأبيض ان بوش اتصل بالقادة الديموقراطيين امس لتهنئتهم على فوزهم ودعوتهم اليوم الى الغداء، وهو الأمر الذي يعد تعبيراً عن رغبته في متابعة الحكم ضمن تسوية مع الغالبية الديموقراطية الجديدة، التي يمكن أن تؤدي الى جعل آخر سنتين من ولايته اكثر صعوبة.
وفاز الديموقراطيون بــ227 مقعداً في مجلس النواب مقابل 195 للجمهوريين، (إضافة الى نائب مستقل موال للديموقراطيين)، بعد فرز نتائج 422 من المقاعد (في المجلس السابق، كانت النسبة 202 مقابل 232).
كما حصلوا على خمسة مقاعد من أصل الستة التي يحتاجون إليها ليحققوا الغالبية في مجلس الشيوخ، بعد الانتهاء من فرز اصوات خمس ولايات.
وطالبت نانسي بيلوسي، التي ستتولى رئاسة مجلس النواب، فور اعلان فوز الديموقراطيين، بـ «تغيير في التوجه في شأن العراق».
وقالت بيلوسي، في كلمة لها فور التأكد من فوز الديموقراطيين بالأكثرية: «لا يمكننا الاستمرار في هذا الاتجاه الذي تبين أنه كارثي، وبالتالي نقول للرئيس: سيدي الرئيس، تلزمكم سياسة جديدة في شأن العراق. فلنعمل معاً من أجل إيجاد حل. الحملة الانتخابية انتهت والديموقراطيون جاهزون لتولي القيادة»، مضيفة إن «الأميركيين لم يقولوا في تاريخهم يوماً إننا بحاجة الى توجه جديد كما يقولون اليوم بالنسبة للحرب في العراق».
واشارت بيلوسي، التي دعت الى الانسحاب التدريجي للقوات الاميركية من العراق، إلى ان «سياسة مواصلة النهج (في العراق) لم تجعل بلدنا أكثر أماناً ولم تمكنّا من تحقيق التزاماتنا بالنسبة لقواتنا ولم تجعل المنطقة اكثر استقراراً». واضافت: «دعونا نعمل معاً لإيجاد حل للحرب في العراق» يشترك فيه الحزبان.
وأعلنت النائبة أن الديموقراطيين سيطرحون جدول أعمال متقدماً في الساعات المئة الأولى من دورة الكونغرس الـ110، يدعو إلى إصلاح نظام جماعات الضغط وأصحاب المصالح وتنشيط العمل بتوصيات لجنة التحقيق الخاصة في هجمات 11 أيلول 2001، وزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 7.25 دولارات في الساعة الواحدة وخفض الفائدة على القروض الممنوحة للطلاب وتسهيل برنامج الوصفات الطبية في نظام الرعاية الصحية الحكومي.
وتعهد النائب الديموقراطي إيك سكلتون، الذي من المتوقع ان يتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، بـ «إعادة النظر في سياسة الولايات المتحدة في العراق وتركيز الجهود على تحسين الإشراف على وزارة الدفاع».
وقال سكلتون إن العراق «يتجه نحو حالة من الفوضى ولا يبدو أي ضوء في نهاية النفق بالنسبة للمساعي الأميركية». وأضاف ان «الانتخابات منحت الديموقراطيين تفويضاً واضحاً للقيام بمراجعة شاملة لسياستنا الحالية في العراق وتحديد خياراتنا المستقبلية».
وأشار النائب الديموقراطي، في بيان، إلى أنه «نتيجة لحرب العراق باتت القوات الأميركية موزعة المهام في منطقة واسعة بصورة تنذر بالخطر، وهو ما أدى إلى مشكلات جسيمة تتعلق بمدى استعداد القوات إذا احتجنا إليها في مكان آخر للدفاع عن المصالح الأميركية».
أما زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد، الذي قد يترأس الاغلبية في المجلس، فقد حث بوش على إعادة النظر في سياسته في العراق. وقال ريد: «يجب على الرئيس بوش أن يصغي. يجب ان نغير نهجنا في العراق. يجب أن تتوصل اميركا إلى النتيجة نفسها التي توصلنا إليها قبل اشهر، وهي ان علينا ان نغير اتجاهنا في العراق».
ووصف العضو الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ جون ماكين الانتخابات بأنها «نداء صحوة للحزب الجمهوري»، مشيراً الى أن «الاحباط الذي يشعر به الناخبون في شأن العراق ساعد في هزيمة الجمهوريين».
وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي باراك اوباما، وهو النائب الوحيد الاسود في المجلس، وأحد المرشحين المحتملين في انتخابات الرئاسة عن الحزب الديموقراطي لعام 2008: «اعتقد ان الشعب الاميركي صوت من اجل تغيير النهج في العراق».
ويسود الاعتقاد لدى الخبراء والمحللين بأن نتائج الانتخابات ستزيد من التوتر بين بوش والكونغرس، فالرئيس الأميركي سيواجه، في ما بقي من ولايته الثانية، ضغطا كبيرا لتبني نهج جديد. وفي ما يتعلق بالقضايا المحلية، فإن المحللين يعتقدون أن بوش سيظهر تعاوناً مع الديموقراطيين، وخصوصاً في موضوع الطاقة والهجرة، ولكنه سيكون مطالباً من الديموقراطيين بالتوقف عن محاولاته لخصخصة موضوع التأمينات الاجتماعية والاستمرار في برنامج خفض الضرائب.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز،
أ ب، يو بي آي)