غزة ــ رائد لافي


حالما تخرج أزمة الحكومة الفلسطينية من تعقيد تدخل في آخر، ما يشير إلى المزيد من التوترات الداخلية، المترافقة مع اعتداءات إسرائيلية، وعودة العامل الأميركي إلى الساحة الداخلية

برزت عقبات جديدة أمس في طريق حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، مع اتهام “حماس” الرئيس الفلسطيني محمود عباس بربط تأليفها بإطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، فيما عاد الحديث بشكل أميركي مباشر عن “تقوية” ابو مازن، في وقت حصدت فيه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي الفلسطينية شهيدين في قطاع غزة.
ورفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، أمس، مطالبة نواب من كتلة حركة “فتح” البرلمانية باستقالته، التي رهنها بالتوصل إلى اتفاق على تفاصيل تأليف حكومة الوحدة الوطنية.
ورفض هنية، في مؤتمر صحافي عقب صلاة الجمعة، اتهامات قوى وفصائل من “اليسار الفلسطيني”، بينها الجبهتان الشعبية والديموقراطية، بممارسة “حماس” نهج “المحاصصة” مع “فتح” في المشاورات الثنائية بينهما. وقال إن “هناك قواعد تحكم الحوار، والمحاصصة تكون بين فصائل تريد أن تؤلّف حكومة بالتعيين، لكن نحن نؤلّف حكومة على أساس صندوق الاقتراع ونتائج انتخابات عبّر فيها الشعب الفلسطيني عن رأيه بحرية ونزاهة”.
في هذا السياق، أقر المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، غازي حمد، بوجود “صعوبات جديدة” تواجهها مشاورات تأليف حكومة الوحدة الوطنية، تتمثل في ربط تأليفها بإنهاء قضية الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة، والتوصل الى اتفاق فلسطيني حول التهدئة مع إسرائيل. وقال إن “عباس طلب إطلاق سراح الجندي وإعلان التهدئة كشرطين للتسريع بتأليف حكومة الوحدة”.
وأشار حمد إلى أن “قضية الجندي معقدة جداً بسبب التعنت الاسرائيلي، وإصرار حكومة الاحتلال على ألا يكون هناك دور للجانب الفلسطيني في تسمية الأسرى المنوي الإفراج عنهم في إطار صفقة التبادل”.
وحول التهدئة، اشترط هنية أن “تكون متبادلة”، رافضاً تصوير الأمر كأنه بين طرفين متكافئين، مطالباً إسرائيل بوقف عدوانها أولاً كشرط لمناقشة الموضوع. أضاف “لا يمكن تصوير الموضوع كما لو ان هناك جيشاً فلسطينياً، ولديه ترسانة عسكرية من الصواريخ، وكأنه هو المعتدي”.
وقال عضو المكتب السياسي لـ “حماس”، عزت الرشق، في بيان له من دمشق، “إن السيد ابو مازن بدأ يضع شروطاً جديدة ليست واردة في أصل الاتفاق والأسس المتفاهم عليها لتأليف حكومة الوحدة الوطنية». أضاف “إن موضوع التهدئة الشاملة لم تكن مطروحة ولا يجوز إقحامها في هذا الوقت».
ورداً على بيان “حماس”، قال مساعد الرئيس الفسطيني ياسر عبد ربه “إن حماس تريد ان تتنصل من تأليف الحكومة وتضع اللوم على الرئيس أبو مازن بأن تخترع أن لديه شروطاً جديدة. هذه النقاط كانت مطروحة عليهم منذ اليوم الأول ويعرفون جيداً أنه لا يمكن أن تؤلّف حكومة قادرة على فك الحصار من دون القبول بهذه الشروط وهي الحد الأدنى” لكسر الحصار. ورأى عبد ربه أن ادعاءات «حماس» بمثابة “آخر ألاعيب قيادة حماس لتبرئة نفسها أمام الرأي العام وإخلاء مسؤوليتها عن خراب الوضع الداخلي”.
وفي ضوء التأزّم الداخلي، قال المنسق الأمني الأميركي بين إسرائيل والفلسطينيين، الجنرال كيث دايتون، إن الولايات المتحدة تقوم ببناء قوات الرئيس الفلسطيني، إلا أنها لا تعدّها للمواجهة مع حركة «حماس».
وقال دايتون، لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن «إيران تسلّح وتموّل حماس وإن الولايات المتحدة تريد منع استئصال القوى المعتدلة في الأراضي الفلسطينية».
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الرابع على التوالي أمس، ارتكاب جرائم القتل والتدمير في مناطق شمال قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان، بينهما الصحافي في المكتب الاعلامي لكتائب الشهيد عز الدين القسام، أيمن محمد جودة (21 عاماً)، بعد إصابته بعيار ناري في الصدر أطلقه أحد قناصة الاحتلال شرقي مخيم جباليا للاجئين.
واستشهد أيضاً الطفل عبد العزيز سليمان (9 أعوام) بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.
في المقابل، اعترفت مصادر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصابة اثنين من جنود الاحتلال في عملية تفجير ناقلة جند في بلدة بيت حانون شمالي غزة.