رفع التيار الصدري سقف مطالبه في الاتجاهات كلها، فهدد نوري المالكي بتعليق عضويته في الحكومة والبرلمان إذا قابل بوش؛ مطلب من الصعب أن يلبيه رئيس الوزراء. كما طالب الضاري بتحريم الانضمام إلى «القاعدة» وقتل الشيعة، وهو ما تبدو الاستجابة له غير مرجحة. فهل اتخذ التيار الصدري، الفاعل على الساحة العراقية، قرار اللاعودة، بالانقلاب على كل ما يجري؟!

هدَّد التيار الصدري أمس بــ«تعليق» عضويته في البرلمان والحكومة إذا التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الرئيس الأميركي جورج بوش في الأردن في 29 تشرين الثاني الجاري، فيما تواصلت الاعتداءات المذهبية في بغداد ومحيطها، على وقع تشييع الضحايا الذين سقطوا في مجزرة مدينة الصدر أول من أمس، التي ارتفعت حصيلتها إلى 202 قتيل.
وقال بيان أصدره وزراء ونواب الكتلة الصدرية، التي تضم ثلاثين نائباً ضمن لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية (128 مقعداً)، إن «دخولنا العملية السياسية كان لدرء المفاسد وحقن الدماء». وأضاف: «لذا إذا لم يتحسن الوضع الأمني وتوقف المالكي عن مقابلة بوش في الأردن، فإننا سنقوم بتعليق عضويتنا في مجلس النواب وكذلك مشاركتنا في الحكومة»، علماً بأن التيار الصدري يشغل عدداً من الحقائب الوزارية، منها الصحة والاتصالات.
وحمَّل البيان القوات الأميركية مسؤولية ما حدث في مدينة الصدر أول من أمس، مشيراً إلى «تعطيل شبكة الهاتف النقال وتحليق طائرات مكثف بالتزامن مع التفجيرات». وقال إن «هذا دلالة على تحالف بين التكفيريين والصداميين والاحتلال». وأضاف: «لذا، نحمِّل قوات الاحتلال هذه الأعمال، وندعو إلى انسحاب قوات الاحتلال أو جدولة انسحابه على أقل تقدير، كما نطالب القادة السياسيين بالكف عن الخطابات الإعلامية التحريضية». وطالب «الحكومة بأخذ دورها للحفاظ على أرواح الأبرياء وتحديد طبيعة علاقاتها مع القوات المحتلة».
في الوقت نفسه، طالب مقتدى الصدر، زعيم «التيار الصدري» و«جيش المهدي»، في خطبة الجمعة في مسجد الكوفة أمس، الأمين العام لـ«هيئة علماء المسلمين» حارث الضاري بفتوى «تحرم» الانضمام إلى تنظيم القاعدة و«قتل الشيعي».
وقال الصدر: «أطالب الشيخ حارث الضاري بعدة أمور في مقدمتها إصدار فتاوى تحرم قتل الشيعي لأنه مسلم وتحرم الانضمام الى تنظيم القاعدة الإرهابي لأنه يقتل المسلمين وتؤيد بناء المرقدين العسكريين في سامراء». وأضاف: «في حال صدور هذه الأمور من الشيخ الضاري، فإنني سأصدر بياناً أشجب فيه أي اعتقال أو اعتداء عليه وإلا فلا».
في غضون ذلك، وفيما شيعت مدينة الصدر قتلى الاعتداءات التي أودت بحياة 202، قتل 23 شخصاً وأصيب 45 آخرون في ثلاثة تفجيرات استهدفت تجمعاً في سوق بلدة تلعفر شمالي العراق.
وأعلن مصدر أمني أن «عناصر تابعة للميليشيات الشيعية هاجمت عصر أمس أربعة مساجد تابعة للعرب السنة في حي الحرية (شمالي غرب بغداد)، وهو ما أسفر عن إحراق مسجد واحد على الأقل، علماً بأن الحي تسكنه غالبية شيعية مع جيوب للعرب السنة.
وفي حين أعلن سكان في المنطقة وقوع عدد غير «محدد من القتلى والجرحى»، لم تؤكد المصادر الأمنية حدوث إصابات نظراً «لصعوبة الدخول الى الحي في ظل التوتر الشديد».
وقال مصدر في وزارة الدفاع إن «الشرطة والجيش العراقيين لم يتمكنا من دخول الحي بسبب المواجهات»، موضحاً أن «قوة أميركية دخلت المنطقة».
وفجَّر مسلحون أمس مكتب «الشهيد الصدر» في وسط مدينة بعقوبة واضرموا النار فيه، بينما اعتقلت قوة أميركية ــ عراقية مشتركة خمسة من حراسه من دون معرفة الأسباب.
وذكر مصدر إعلامي في «هيئة علماء المسلمين» أن قذائف «هاون» استهدفت مقر الهيئة في مسجد أم القرى (غرب بغداد) فور انتهاء صلاة الجمعة من دون أن تؤدي إلى إصابات.
ودان البيت الابيض سلسلة الاعتداءات التي ضربت مدينة الصدر أول من أمس ووصفها بأنها «أعمال عنف جنونية»، وأكد عزم الرئيس الأميركي على العمل مع رئيس الحكومة العراقية لإعادة السلام إلى العراق.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ستانزل: «ندين أعمال العنف الجنونية هذه التي تهدف بشكل واضح لنسف آمال العراقيين في قيام عراق مسالم ومستقر». وأضاف: «إن الولايات المتحدة مصممة على مساعدة العراقيين».
وحذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس، من أن «انزلاق العراق إلى حالة من الفوضى والاقتتال الداخلي» يمكن أن يؤدي إلى تداعيات تهدد أمن واستقرار «المنطقة بأسرها».
وأعلن أبو الغيط، في بيان صحافي «استنكاره الشديد لما تشهده الساحة العراقية من صدامات وأعمال عنف واختطاف وقتل وتدمير وقصف متبادل للأحياء أدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى».
من ناحية أخرى، قال وزير الإعلام السوري محسن بلال، في تصريح لصحيفة «البيريوديكو كاتولونيا» الاسبانية، إن «سوريا طالبت بوضع جدول زمني لخروج القوات الأجنبية من العراق»، خلال زيارة وزير الخارجية وليد المعلم الأخيرة إلى بغداد.
واتهمت إيران أمس، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية محمد علي الحسيني، الجيش الأميركي «بالوقوف مكتوف الأيدي» أمام العنف الدامي الذي يشهده العراق، ودانت الاعتداء «الإرهابي» الذي استهدف مدينة الصدر.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن جندياً من فوج المظلات في جيشها قتل أمس خلال مشاركته في عملية في مدينة البصرة.
وأفادت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية أمس بأن سيوول تعتزم تمديد وجودها العسكري في العراق لعام آخر، ولكن مع خفض العدد الحالي لقواتها، البالغ 2330 جندياً، إلى النصف.
(أ ف ب، رويترز،
يو بي آي، د ب أ، أ ب)