بول الأشقر


يتوجّه الإكوادوريّون غداً إلى الدورة الثانية لانتخاباتها الرئاسية، وهي تتأرجح بين ألفارو نوبوا، ملك الموز وأغنى رجل في البلاد، ورودريغو كوريا، الاقتصادي اليساري، الذي يطلّ للمرة الأولى في الانتخابات الرئاسية ويدافع عن أفكار قريبة من تلك التي يدافع عنها «صديقه» الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيزوفي بلد يمنع استطلاعات الرأي بين الدورتين، ولا يفرض مناظرة بين المرشحين، لا أحد يستطيع أن يجزم في مصير هذا الاستحقاق، ولا سيما أن نوبوا، الذي تقدّم في الدورة الأولى ويصل إلى الدورة الثانية للمرة الثالثة على التوالي، خالف استطلاعات الرأي قبل الدورة الأولى بحصوله على المركز الأول بـ26 في المئة من الأصوات، فيما لم يحصل كوريا إلا على 22 في المئة منها.
وبدا أن اليميني نوبوا يحظى بفارق سيسمح له أخيراً بتحقيق حلمه، فيما بدا أن ظاهرة كوريا، الذي كان يراهن على الفوز من الجولة الأولى بالضربة القاضية، أخذت بالتراجع.
وبعد تصفية الحسابات وإعادة تمركز المهزومين بين المرشحين الباقين، تبيّن أن المعركة غير محسومة أبداً.
ومنعت هزالة المؤسسات في الاكوادور آخر ثلاثة رؤساء منتخبين، ومن بينهم اللبنانيّا الأصل عبد الله بو كرم وجميل معوّض، إضافة إلى الضابط السابق لوسيو غوتييريز، من إنهاء ولاياتهم.
والسؤال الضمني، الذي يراود الناخبين، الذين عبّروا في الدورة الأولى إن بالمقاطعة أو باختيار نوبوا وكوريا عن رفضهم لما يسمى في الإكوادور «الحزبوقراطية»، يدور حول من منهما الأقدر على إتمام ولايته.
يعدّ وصول ألفارو نوبوا إلى الرئاسة حلماً عتيقاً، لا بل هوس حياته، يريد منها اعترافاً لاحقاً بكل سيرته الاقتصادية، التي تحوم حولها الشكوك. وهو لم يوفّر أي وسيلة لتحقيق غايته، حيث حمل إلى الأحياء الفقيرة كمبيوترات وكراسي للمعوّقين، ووعداً ببناء 300 ألف مسكن شعبي كل سنة، وهو يشهر الكتاب المقدس ويخطب راكعاً في مهرجاناته طالباً من الناس الاقتراع له.
ويعدّ نوبوا نموذجاً جديداً من الثقافة الشعبوية، التي نمت في محافظة غواياكيل الشاطئية، والتي تكنّ الازدراء لأحزاب العاصمة كيتو، التي تبادلها بالمثل، وهو ما عبّر عنه الرئيس المخلوع بوكرم الملقب بـ«إل لوكو» أي المجنون.
وتنفّس نوبوا الصّعداء عندما أيّد هوغو تشافيز خصمه، شاهراً شعار «التدخل السافر في شؤون الإكوادور»، إلا أنه تلقّى ضربة قوية مع وصول الديموقراطيين إلى الكونغرس في الولايات المتحدة، لأنهم يعارضون تصديق اتفاق التجارة الحرة، الذي كان رفع راية تصديقه في برنامجه.
أما رودريغو كوريا، فقد فاجأته نتائج الدورة الأولى وأربكت استراتيجيته القائمة على الفوز فيها من دون تحالفات مع الأحزاب التقليدية لفرض فكرة الجمعية التأسيسية لتغيير نظام الأحزاب. وهو لم يقدّر حجم التضامن في المنطقة الأمازونية المهمشة بين غوياكيل وكيتو مع غوتييريز، أول رئيس يخرج من صفوفها، الذي أُقيل بين ليلة وضحاها نتيجة مؤامرة «حزبوقراطية».
وفي الأساس، هذا الجمهور قريب من ناخبي كوريا، لكن الأخير شغل منصب وزير الاقتصاد بعد إقالة غوتييريز، وهو ما أثار نقمتهم.
سيتحدد مصير انتخابات يوم غد من خلال الوجهة التي يعتمدها في الدورة الثانية ناخبو شقيق غوتييريز ومرشحه، الذي كان مفاجأة الدورة الأولى الحقيقية باحتلاله المركز الثالث وحصوله على 16 في المئة من الأصوات وعلى ثاني كتلة برلمانية.
وللتأقلم مع مستلزمات الدورة الثانية، خفّف كوريا من خطاب القطيعة مع السياسة الأميركية، والتقى سفيرة الولايات المتحدة، وأخذ يظهر في القداديس وجعل زوجته الأوروبية وأولادهما يشاركون في الحملة.
ولكوريا نمط الرئيس معوّض الاقتصادي التقني، لكنه يوظفه لصالح الأفكار اليسارية في نموذج جديد لأولاد «التشافيزية».