مع اقتراب زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى تركيا التي تصادف يوم الثلاثاء المقبل، يستعد الاتراك لاستقبال “الحبر الاعظم” بسلسلة من “احتجاجات الشوارع”، بعد تصريحاته في ايلول الماضي في جامعة ريسينبورغ الالمانية، عن علاقة الدين الاسلامي بالعنف والتي اعتبرت مهينة بحق الاسلام والنبي محمد.

واستغل الناشطون الاسلاميون الاتراك امس صلاة الجمعة لدعوة الجماهير الى تنظيم تظاهرات احتجاج على زيارة البابا في اليومين المقبلينووزع نحو ثلاثين من ناشطي حزب السعادة الاسلامي، في باحة مسجد السلطان احمد في اسطنبول، منشورات تدعو الى التظاهر ضد زيارة البابا المقررة في 28 تشرين الثاني وضد “تحالف الصليبيين”، متوقعين أن تضم مليون شخص. كما تعهدت بعض الجماعات الاسلامية تنظيم احتجاجات شوارع.
وقال الناشط بكير دميركايا، احد منظمي التظاهرة، ان تركيا لن ترحب بزيارة البابا “إذا لم يقدم اعتذارات”.
الا أن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، حاول التخفيف من حدة التوتر الذي قد يشهده الشارع التركي، بدعوته البابا الى دعم “تحالف الحضارات” الذي ترعاه انقرة ومدريد بين الغرب والعالم الاسلامي.
وقال اردوغان، في مقابلة مع التلفزيون الايطالي الخميس ونقلتها وسائل الاعلام التركية امس، ان “البابا شخصية سياسية ودينية على حد سواء، وبإمكانه أن يؤدي دوراً مهماً في تغيير اجواء الحرب الى اجواء سلام”.
وأضاف أن “الرسالة الاولى” التي تريد الحكومة التركية نقلها لبنديكتوس السادس عشر هي دعوته الى “دعم مبادرة” تحالف الحضارات “التركية الاسبانية بديلاً لصدام الحضارات”.
ويسعى “تحالف الحضارات”، الذي انطلق في ايلول 2004 في الامم المتحدة بمبادرة من رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه لويس ثاباتيرو بدعم من تركيا، الى تقريب المؤسسات والمجتمعات المدنية لتجاوز الافكار المسبقة وسوء التفاهم بين شعوب مختلف الثقافات والاديان.
وأوضح اردوغان أنه لن يكون في استقبال البابا لدى زيارته انقرة الثلاثاء، لأنه سيكون حينها “في لاتفيا للمشاركة في قمة حلف شمالي الاطلسي”، مضيفاً “لن أتهرب من القمة، لأن البابا يأتي الى تركيا بصفة رئيس دولة”.
إلا أن مصدراً قريباً من رئيس الوزراء اشار الى احتمال عقد لقاء ثنائي بين اردوغان والبابا في اللحظة الاخيرة لدى عودته من لاتفيا.
وفي هذا السياق، قال مدير الشؤون الدينية الشيخ علي بارداك اوغلو امس، إن زيارة البابا قد تساعد على بناء الثقة والاحترام بين الاديان برغم تعليقاته بشأن الإسلام.
بدورها، وجهت الشرطة التركية نداء امس إلى ضبط النفس في الاحتجاجات المزمعة على زيارة البابا، قائلة انها يمكن إن تضر بصورة تركيا. وقال المتحدث باسم الشرطة اسماعيل غاليسكان: “عيون العالم كله ستكون مركزة على تركيا. من مصلحة تركيا أن يغادر البابا بانطباع ايجابي عن بلدنا”.
(اف ب، اب، رويترز)