مقديشو، القاهرة ــ الأخبار


واصلت ميلشيات «المحاكم الإسلامية» حشد قواتها على مقربة من الحدود الإثيوبية، فيما تحدّث سكان في مقر السلطة الانتقالية في بيداوة عن تحركات غير طبيعية لقوات إثيوبية إضافية، دخلت إلى المدينة على مدى اليومين الماضيين.
وقال مسؤولون إسلاميون إن معركة وشيكة باتت على الأبواب بين الطرفين، علماً أن رئيس الوزراء الإثيوبي ميلس زيناوي هدد «المحاكم» مجدداً بشن حرب ضد «التهديد الخطير»، الذي تمثّله على أمن واستقرار بلاده.
في هذا الوقت، أعلنت الحكومة الانتقالية الصومالية أنها لن تعترف بالاتفاق الذي وقّعته على نحو مفاجئ المحاكم الإسلامية مع فصيل متمرد منشق من البرلمان الصومالي بقيادة رئيسه شريف حسن شيخ آدم.
وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي إن السلطة والحكومة الانتقالية في الصومال «غير معنيتين باتفاق لم تجرِ استشارتهما مسبّقاً في شأنه».
وصرّح المصدر، لـ«الأخبار»، أن هذا الاتفاق ليس ملزماً لحكومته، بل ملزم فقط للذين وقّعوه، مشيراً إلى أن رئيس البرلمان تجاوز كل صلاحياته الدستورية بإصراره على المضي قدماً فى إبرام هذا الاتفاق.
وكان رئيس تنظيم «المحاكم» الإسلامية، الشيخ حسن طاهر عويس، قد وقّع أول من أمس في مقديشو اتفاقاً مع رئيس البرلمان، الذي غادر مقر السلطة في بيداوة، معترضاً على الطريقة التي يدير بها الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف ورئيس وزرائه المفاوضات مع المحاكم الإسلامية.
ويتكوّن نص الاتفاق من ست نقاط، أبرزها ضرورة عقد اجتماع بين المحاكم الإسلامية ومنظمة «الإيغاد»، قبل استئناف مفاوضات السلام الصومالية المؤجلة بين المحاكم والسلطة الانتقالية في العاصمة السودانية الخرطوم منتصف الشهر المقبل.
وناشد الطرفان إثيوبيا وقف تهديداتها بشن حرب على الصومال وسحب قواتها العسكرية الموجودة على الأراضي الصومالية. وانتقد إعلان زيناوي استعداده لشن حرب على الإسلاميين في الصومال.
وامتنعت الجامعة العربية عن التعليق رسمياً على فحوى الاتفاق في مسعى منها على ما يبدو لتفادي إغضاب السلطة الصومالية، علما أن العلاقات بين الطرفين يشوبها أخيراً بعض الفتور بسب اعتراض الرئيس الانتقالي على ما يصفه بـ «انحياز الجامعة العربية وتعاطفها مع المحاكم الإسلامية»، وهو ما نفاه كبار مسؤولي الجامعة العربية جملة وتفصيلاً.
إلى ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن وفداً من الأمم المتحدة سيزور العاصمة المصرية قريباً لتسلّم ردود مصر على التقرير الدولي، الذي اتهمها مع دول ومنظمات أخرى، بينها إيران وحزب الله، بتقديم دعم عسكري للمحاكم الإسلامية في الصومال.
وأفادت المصادر أن الوفد سيبحث مع مسؤولين مصريين الردود على الاتهامات الموجهة إلى مصر بخرق حظر السلاح المفروض على الصومال من بدايه التسعينيّات وسقوط نظام سياد بري، الذي كانت تحتفظ القاهرة بعلاقات وثيقة به.
ولم تستبعد المصادر اندلاع أزمة دبلوماسية بين مصر والمنظمة الدولية في ضوء تقليل مسؤولين دوليين من النفي، الذي أصدرته وزارة الخارجية المصرية والسفارة المصرية في أديس بابا، حول كذب ادعاء‌ات التقرير الدولي جملة وتفصيلاً.