«كل من أردنا رؤيتهم كانوا هنا، لكن الأهم هو أن يدرك البشر أن الصراع ضد النازية كان أمراً غاية في الأهمية، وأنه كان مرحلة مهمة جداً في تاريخ البشرية جمعاء»، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في «يوم النصر». مقاطعة عدد من القادة الغربيين لمراسم الاحتفالات «لم تكدر» الفرحة، بحسب بوتن الذي وقف الى جانبه خلال الاستعراض العسكري قادة عديدين، بينهم الرئيس الصيني تشي جينبينغ والهندي براناب مخرجي والمصري عبد الفتاح السيسي والكوبي راوول كاسترو، فضلاً عن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.


شكر بوتن في خطابه الذي سبق الاستعراض العسكري «شعوب بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على مساهمتهم في الانتصار»، منوّهاً بحضور محاربين أميركيين قدامى، شارك بعضهم في إنزال النورماندي، موصلاً الشكر إلى كل من قاتل النازية، حتى في ألمانيا نفسها، ولـ«الدول الاخرى المعادية للفاشية، والتي شاركت في المعارك ضد النازية في صفوف المقاومة السرية». ودعا بوتن إلى عدم نسيان «الميراث المشترك» للمنتصرين، أي «الثقة والوحدة، فضلاً عن القيم التي شكّلت أساس النظام العالمي بعد الحرب»، مشيراً إلى منظمة الامم المتحدة التي رأى أنها كانت «فعالة في حل المشاكل والنزاعات»، غير أنه «تم تجاهل المبادئ الأساسية للتعاون الدولي بشكل أكبر خلال العقود الماضية»، فشهد العالم «محاولات لخلق عالم أحادي القطب»، بعدما كانت الإنسانية قد «اكتسبت هذه المبادئ بشق الأنفس، بعد المصاعب العالمية للحرب»، قال بوتن، منتقداً الاندفاعة الأطلسية العدوانية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.
وحذر بوتن في خطابه من الصعود الجديد للفاشية، في أوكرانيا خصوصاً، قائلاً إنه «بعد 70 عاماً، يذكّرنا التاريخ بأن علينا أن نكون حذرين»، وأن الايمان «بتفوق عرقي هو ما أدى الى الحرب الدموية»، داعياً إلى عدم ارتكاب الاخطاء ذاتها، في إشارة إلى دعم الغرب للقوميين الأوكران الذين أطاحوا بالقوة في شباط من العام الماضي حكم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لموسكو، والذين يناصرون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ولا يخفي هؤلاء تماهيهم مع الفاشية، حيث أبدى بعضهم علناً تعاطفه مع الاحتلال النازي كسبيل لمحاربة الحكم الشيوعي السوفياتي. كذلك حذر بوتن من إقدام دول على إعادة كتابة التاريخ للتقليل من دور روسيا والاتحاد السوفياتي في الانتصار على المحور الفاشي في الحرب العالمية الثانية، فقال في خطابه، «يجب التذكير بأن الجيش الاحمر، وفي إطار هجوم ضخم على برلين، وضع حداً للحرب ضد المانيا ـ هتلر»، مضيفاً أن «الاتحاد السوفياتي شارك في المعارك الأشد دموية هنا، حيث حشد النازيون قوتهم العسكرية».
وفي سياق متصل، قال بوتن مساء اليوم نفسه (الأول من أمس السبت)، خلال لقائه نظيره التشيكي ميلوس زيمان، إن حكومته على استعداد «لإعادة علاقاتها بالكامل» مع الاتحاد الأوروبي، علماً بأن الأخير كان قد تبنى سلسلة من العقوبات بحق موسكو، بعد انفجار الصراع على أوكرانيا. وفي إطار العلاقات الروسية الأوروبية، وضعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم أمس باقة من الورد عند ضريح الجندي المجهول قرب مقر الرئاسة الروسية، بعد أن كانت قد امتنعت عن المشاركة في احتفالات يوم النصر في موسكو يوم الأول من أمس. وأشادت ميركل بتضحيات جنود الاتحاد السوفياتي الذين قضوا في الحرب، داعية الى التعاون مع روسيا حول الصراع في أوكرانيا. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع بوتن، أسفت ميركل لعدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا بين قوات كييف والانفصاليين الموالين لروسيا، رغم دخول الاتفاق رسمياً حيّز التطبيق في نهاية شباط الماضي. وكان لافتاً قول ميركل إنه «لا يمكن القول إن طرفاً يحترم شروط اتفاق (وقف النار) بنسبة مئة في المئة، في حين أن طرفاً آخر لا يحترمها»، متحدثة عن «تقارير من منظمة الامن والتعاون في أوروبا تشرح في شكل موضوعي سبب عدم احترام وقف إطلاق النار»، حيث لا تزال المعارك تندلع بشكل متقطع. ومن جهته، قال بوتن إنه «رغم كل الصعوبات، فإن عملية (السلام) التي بدأت في مينسك تتقدم... والوضع بات أكثر هدوءاً في أوكرانيا». واتفق بوتن مع ضيفته على أن «الشكاوى من احترام أو عدم احترام اتفاقات مينسك، مصدرها الجانبان»، أي كييف والانفصاليين. وتابع بوتن قائلاً إنه «واثق بأنه لا يمكن ضمان تسوية بعيدة المدى الا عبر حوار مباشر» بين الطرفين، مؤكداً أن روسيا ستبذل «ما في وسعها» للمساهمة في تحقيق الأمر.

(أ ف ب، رويترز)