غزة ــ رائد لافي


استغلّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاءه مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في أريحا، لينعى مفاوضات الحكومة الفلسطينية، ويؤكد أن البحث جارٍ عن “خيارات أخرى”، مستفيداً من الإشادات الأميركية بـ“أدائه”

عزز الرئيس الفلسطيني، خلال مؤتمر صحافي مع رايس أمس، النظرة التشاؤمية إزاء فرص تأليف حكومة الوحدة الوطنية، بإعلانه رسمياً أن “المشاورات وصلت إلى طريق مسدود”. وقال “سأدرس كل الخيارات المتاحة للوصول إلى حل للأزمة الراهنة”.
وبدا عباس حاداًً ومتشائماً في رده على تساؤلات الصحافيين حول مصير الحكومة. وقال “بذلنا جهوداً مضنية منذ 6 أشهر في المشاورات، وعالجنا أكثر من اقتراح من أجل تأليف الحكومة، وعملنا على أكثر من مشروع، لكننا للأسف وصلنا إلى طريق مسدود”. أضاف “هذا مؤلم جداً، لكنه ما وصلت إليه الحال بعد ستة أشهر من الحوار والمعاناة، لأننا نعلم معنى عدم التوصل إلى حل، ونعلم المعاناة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، نريد حكومة تفك الحصار وتراعي مصالح الشعب الفلسطيني حتى تنتهي معاناة شعبنا”.
وفي إشارة إلى تفهمه خطورة أي إجراء، قال عباس “لن نقبل الحرب الأهلية أبداًَ، وسندرس كل خياراتنا بما يفيد مصالح شعبنا، ولا نريد البحث عن مصالح حزبية ضيقة، والحكومة ليست هدفاً، بل الهدف هو رفع معاناة شعبنا ومراعاة مصالحه الوطنية”.
وحول التهدئة، قال عباس إنه «جرى تثبيت التهدئة في قطاع غزة، ونتمنى أن تشمل الضفة الغربية بشكل متبادل، بما يساعد على تمهيد الطريق للعودة إلى عملية السلام».
وشجب عباس مواصلة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن «الاستيطان يواصل قضم أراضينا يوماً بعد يوم».
بدورها، أثنت رايس كثيراً على عباس، وقالت إنه «يفعل كل ما في وسعه من أجل شعبه ويسعى إلى تأليف حكومة وحدة قادرة على أن تعمل في هذا الجو السياسي الذي يتميز بالتعقيد ومن أجل إعطاء شعبه الاحترام والدعم».
وأشارت الوزيرة الأميركية إلى أن عباس «لا يزال يحظي بالاحترام والإعجاب من المجتمع الدولي والولايات المتحدة»، موضحة أن زيارتها لأريحا ولقاءها معه يهدفان إلى العمل على «تكثيف الجهود اللازمة لدعم التزامات أميركا في إحداث تطور مبني على حل الدولتين وخلق دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة».
وأعلنت رايس دعمها للتهدئة، مشيرة إلى رغبتها في أن «تمتد لتصل إلى وقف إطلاق نار شامل»، مشددة على أن «الولايات المتحدة لا تزال فاعلة في المنطقة، لكن لسوء الحظ لم تكن هناك حكومة فلسطينية يمكن التعامل معها من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني، إذ إن الحكومة الحالية ترفض التعامل مع التزامات المجتمع الدولي والاتفاقات التي وقّعتها الحكومات السابقة». وقالت «نأمل أن نستغل هذه اللحظة للإسراع بجهودنا نحو الحل القائم على أساس دولتين، الذي نريده جميعاً».
رد “حماس” على كلام عباس ورايس جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية محمود الزهار، الذي اتهم “بعض مستشاري عباس بإعاقة تأليف حكومة الوحدة الوطنية”. وقال، خلال مؤتمر صحافي في غزة، إن “حركة فتح عرضت رموزاً لتولي مناصب حكومية لا يمكن أن نقبل بها، حيث تشير هذه المطالب إلى أن الحكومة المقبلة لن تكون حكومة وحدة وطنية أو تكنوقراط بل لتلبية الشروط الإسرائيلية والأميركية”.
ورد الزهار على دعوة عباس إلى حكومة قادرة على رفع الحصار، ودعا في المقابل إلى “حكومة وحدة وطنية تأتي بعد ضمانات كاملة لفك الحصار وليس تأليف حكومة تعمل على فك الحصار، لذا يجب أن يسبق تأليف حكومة الوحدة الوطنية فك الحصار”.
كذلك، شدد المتحدث باسم “حماس”، اسماعيل رضوان، على أن أي خيار غير الحوار بين الفلسطينيين في شأن تأليف حكومة الوحدة “مصيره الفشل”، مشيراً إلى أن “الخيار الوحيد فقط هو المباشرة بالحوار”.
وكانت وكالة “سما” الفلسطينية قد نقلت عن مصادر فلسطينية مطلعة قولها إن عباس يشعر
بقلق كبير تجاه “المطالب الجديدة والمتشددة” لحركة “حماس”، التي “تشترط تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتحديد مستقبلها ومدى تمثيل القوى الفلسطينية فيها، والاطلاع على تفاصيل كتاب التكليف الوزاري المحتمل، مشترطة استبعاد بنود تتعلق بالمقاومة والاعتراف بإسرائيل”.