strong>لم يتراجع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش في عمان، أو بالأحرى، لا يملك القدرة على التراجع، على رغم الضربة التي تلقاها بخسارة تأييد «التيار الصدري»، الذي علّق عضويته في البرلمان والحكومة

عُوّض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن سخط التيار الصدري بإشادة حصل عليها من الرئيس الأميركي جورج بوش، خلال اجتماعهما في عمان أمس، قبل أن يعود الى بغداد لــ«يتمنى» على هذا التيار العودة عن قراره، في وقت يبدو فيه أن هذا التيار يسعى إلى توسيع موقفه وتدعيمه بـانضمام أفرقاء آخرين إلى المطالبة بانسحاب الجيش الأميركي، الذي أكد بوش بقاءه في العراق حتى «إنجاز المهمة».
وأشاد بوش بالمالكي قائلاً إنه «الرجل المناسب للعراق». وأضاف «سنساعده ومن مصلحتنا مساعدته من أجل إحلال السلام»، معتبراً أنه «زعيم قوي ويريد النجاح في بناء عراق حر وديموقراطي»، مؤكداً والقيادي العراقي رفضهما لفكرة تقسيم العراق.
وأوضح الرئيس الأميركي أن «الأمر الأول الذي يعطيني شعوراً بالثقة هو انه يريد تحمّل المسؤولية»، مشيراًَ الى مطالبة المالكي بأن تتولى القوات العراقية مسؤوليات الأمن في المحافظات العراقية بسرعة.
وقال بوش، في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد محادثات مع المالكي دامت نحو ساعتين، «أقدّر طريقة تصرفه، فبدلاً من ان يدعو الولايات المتحدة الى حل المشكلة، يقول رئيس الوزراء: أريد ان أحل المشكلة فلا تحاولوا منعي». وأضاف «أنا أقدر شجاعته. انه يتحلى بالشجاعة وقد أظهر شجاعة في الأشهر الستة الأخيرة». وتابع «لقد أظهر رغبة عميقة في توحيد البلاد».
وأعلن الرئيس الأميركي عزمه على إعادة جنوده الى ديارهم «في أقرب وقت ممكن»، لكنه شدَّد على ان قواته ستبقى في العراق «حتى إنجاز المهمة» رافضاً أي جدول زمني لسحبها.
وحث بوش، من جهة أخرى، المجتمع الدولي على دعم ومساندة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مؤكداً تصميمه على حل الدولتين أساساً لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي «نحن ندرك ان حل القضية الفلسطينية سيساهم في إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط». وأضاف «نحن نصر على حل الدولتين»، مشيراً الى ان «في ذلك مصلحة للطرفين، فستكون للفلسطينيين دولتهم فيما سيكون لإسرائيل حدود آمنة، ونحن نعمل لتحقيق هذا الهدف».
وحمل بوش بشدة على الحكومة الإيرانية متهماً إياها بزعزعة استقرار لبنان، مشيراً إلى أنها قلقة من قيام دولة فلسطينية.
وجدد الرئيس الأميركي رفضه الدخول في مفاوضات مع طهران، وقال «على إيران ان تنصاع لقرارات المجتمع الدولي، ولا بد لها من ان تتخلى عن برنامجها النووي. وفي حال حصل ذلك، أقرر بعدها ماذا يمكن فعله مع إيران».
وأكد المالكي، من جهته، استعداده للتعاون مع كل دول الجوار من أجل إعادة الاستقرار في العراق، مشدداً على أن «العراق للعراقيين وحدوده مصانة ولا يمكن ان نسمح لأحد بتجاوزها أو التدخل في شؤوننا الداخلية».
وقال رئيس الوزراء العراقي إن «كل من يفكر في جعل العراق مساحة نفوذ تابعة له فهو واهم ويجب عليه ان يراجع حساباته»، نافياً وجود أي نفوذ إيراني في العراق، وخاصة في أجزاء من العاصمة بغداد. وأضاف «نحن على استعداد لأن نتعامل مع كل الذين يؤمنون بضرورة التواصل والتعاون مع حكومة العراق من دول الجوار الإقليمي وأبوابنا مفتوحة ورغبتنا شديدة في ان تكون بيننا وبين الجميع علاقات قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون العراقية».
ودعا المالكي الى الإسراع في نقل المسؤوليات الأمنية من قوات الاحتلال الى القوات العراقية، وقال «اتفقنا وكنا واضحين على ضرورة التسريع وإيجاد مقدمات لنقل المسؤوليات الأمنية الى القوات العراقية».
وأضاف «أنا أعتقد ان القوات الأمنية العراقية ذات قدرة كافية لحماية البلد والمواطنين من العابثين بأرواح الناس».
وألمح رئيس الوزراء العراقي الى وجود خطط أمنية جديدة للسيطرة على الجماعات المسلحة في العراق، فقال «نحن على أبواب الانتقال الى مرحلة جديدة تتعلق بخطط أمنية نعتقد أنها ستكون فاعلة وتحقق المطلوب في شكل أكيد».
وفي وقت لاحق، توعّد رئيس الوزراء العراقي باللجوء الى القوة «إن اقتضى الأمر» لمواجهة الميليشيات التي لا تتمكن الدولة من السيطرة عليها.
وفور عودته من عمان الى بغداد، «تمنى» المالكي على «التيار الصدري» ان يراجع قراره في شأن تعليق عضويته في البرلمان والحكومة، وقال ان هذا التيار «شريك في العملية السياسية، لكن الشراكة تعني الالتزام بالعملية السياسية، أتمنى ان يراجعوا قرارهم لأنه لا يشكل انعطافة ايجابية في العملية السياسية».
إلا أن النائب عن «التيار الصدري» صالح العكيلي قال ان «الحد الأدنى» للعودة عن قرار التعليق هو «جدولة انسحاب الاحتلال»، مشيراً الى أن التيار «يسعى الى تكوين ائتلاف برلماني للمطالبة بانسحاب الجيش الاميركي من البلاد».
وأوضح العكيلي ان الكتلة «تسعى الى تشكيل جبهة وطنية مناوئة للاحتلال داخل مجلس النواب»، مشيراً الى ان «بعض الكتل السياسية تجري اتصالات معنا لاتخاذ موقف مشابه وهناك محادثات ويمكن ان يعلنوا أنفسهم».
إلى ذلك، قال المتحدث الإعلامي في «التيار الصدري»، عبد الهادي الدراجي، «أنصح السعودية ودول الجوار بالعمل على خروج قوات الاحتلال من العراق والتدخل لمصلحة الأمة برمتها، لا ان تتدخل لمصلحة طرف على حساب الأطراف الأخرى».
(أ ف ب، رويترز، يو بي أي، أ ب)