واشنطن ــ محمد دلبح


“الحوار الأميركي مع سوريا وإيران”، الذي تأكد أمس أن “لجنة بيكر ــ هاملتون” ستدعو إليه للخروج من المأزق في العراق، يثير حفيظة السعودية ومصر والأردن، التي تعارضه، في موقف يحاكي التوجه الأميركي الرسمي الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي جورج بوش للملك الأردني عبد الله الثاني بتأكيده معارضته “إجراء حوار مع سوريا في المرحلة الحالية”.
وتعكس التوصيات التي توصلت إليها المجموعة الدراسية حول العراق المعروفة اختصاراً باسم “لجنة بيكر ــ هاملتون”، في جزء كبير منها، الموقف الداخلي لإدارة بوش الرافض تحديد جدول زمني لسحب قوات الاحتلال الأميركي من العراق. وتؤيد رئاسة الأركان المشتركة للقوات الأميركية هذا الموقف، وإن كانت لا تمانع، في الوقت نفسه، خفض الوجود العسكري الأميركي في العراق وتحويل دوره من قوات محاربة للمقاومة العراقية في شكل مباشر، إلى تقديم الدعم اللوجستي للقوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة والقيام بتشكيلها وتدريبها وتقديم المشورة لها.
وقال الرئيس الديموقراطي للمجموعة لي هاملتون، في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، إن المجموعة “توصّلت إلى اتفاق بالإجماع”، لكنه رفض أن يكشف عن التفاصيل قائلاً إن “النتائج التي توصلت إليها المجموعة ستعلن في مؤتمر صحافي في السادس من كانون الأول الجاري”. وسيُقدّم التقرير، الذي يتألف من نحو مئة صفحة، إلى الرئيس جورج بوش والكونغرس الذي كان وراء تشكيلها.
وقالت مصادر مطلعة على مناقشات المجموعة، التي دامت ثلاثة أيام متواصلة هذا الأسبوع، إن أعضاءها استبعدوا ثلاث خطوات استراتيجية هي تقسيم العراق والانسحاب الفوري ومواصلة مسار الحرب في الشكل الراهن. لكنها اتفقت على التوصية بانسحاب تدريجي للقوات الأميركية من العراق. وقد يكون الانسحاب إلى معسكرات في الولايات المتحدة وأخرى في دول عربية مجاورة.
واتفقت المجموعة بالإجماع على التوصية بعقد مؤتمر إقليمي قد يؤدي إلى مباحثات أميركية مباشرة مع إيران وسوريا، وهو ما أعلن العضو السابق في المجموعة ووزير الدفاع المرشح روبرت غيتس تأييده.
واستباقاً لهذه التوصية، أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي قال مساء أول من أمس للملك الأردني إن «الوقت حالياً ليس للحوار مع سوريا، التي سترى فيه تشجيعاً على ما تقوم به في لبنان». وأضاف أن «الموضوعين الرئيسيين في محادثات بوش وعبد الله كانا الوضع في لبنان والدور الذي تؤديه سوريا فيه، وكذلك الوضع الاسرائيلي ــ الفلسطيني». وأوضح ان اللقاء تميّز بـ«قلق كبير من الدور الذي تؤديه سوريا في لبنان وكونها لا تطبق قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701».
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس أن ما يُسمى «الدول العربية المعتدلة»، مثل السعودية ومصر والأردن، قلقة في شكل متزايد من تنامي نفوذ إيران في العالم العربي، وتعارض إعطاء طهران ودمشق دوراً أكبر لحل الأزمة العراقية.
وقالت الصحيفة إن «الدول الثلاث تسعى جاهدة حالياً من أجل الحد من النفوذ الإيراني في العراق وتعزيز سلطتها هناك جراء قلقها من تأثير طهران وطموحاتها النووية». ورجّحت احتمال «أن يكون الملك الأردني قد نقل رسالة إلى الرئيس الأميركي لدى زيارته عمان مفادها أن احتواء الحرب الأهلية في العراق لا يتم من خلال الانخراط مع إيران وسوريا، بل من طريق إعطاء نفوذ أكبر للسنّة العرب الذين يتحكمون بالتمرد في العراق».
وأضافت الصحيفة أن إدارة بوش «طلبت من الأنظمة السنية المؤيدة للغرب تعزيز التحامها بالعراق من خلال إعطاء دعم أكبر لرئيس الوزراء نوري المالكي وإقناع الزعماء السنة بوقف دعمهم لحركة التمرد». وأشارت إلى «أن مسؤولين أردنيين وسعوديين التقوا في الأيام القليلة في عمان الأمين العام لهيئة علماء المسلمين العراقية حارث الضاري، المتهم في بغداد بالتحريض على العنف، وأجرت السعودية والأردن ومصر استشارات أخيراً لتأليف تكتل رباعي عربي مع الإمارات لتركيز اهتمام الولايات المتحدة على عملية السلام العربية ــ الإسرائيلية كطريقة لإضعاف إيران وسوريا».
وبحسب الصحيفة، فإن الدول العربية الأربع «تجادل في أن طهران ودمشق زادتا من تأثيرهما في المنطقة من خلال استثمار الأزمات في العراق والأراضي الفلسطينية ولبنان، حيث يقدم البلدان الدعم للجماعات المسلحة».
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤول أوروبي قوله «إن الدول العربية المعتدلة تخشى تحييدها إذا ما أدى الانخراط مع إيران وسوريا إلى تهدئة الوضع في العراق، وترى أن إعطاء إيران دوراً أكبر في احتواء مخاطر الحرب الأهلية في العراق من شأنه أن يقود أيضاً إلى تعزيز تأثيرها في المنطقة، ولا تحبذ إعادة تأهيل سوريا، حيث قامت السعودية بتجميد اتصالاتها مع دمشق في آب الماضي بعد خطاب الرئيس بشار الأسد الذي وصف فيه بعض الزعماء العرب بأنهم أشباه رجال».
وأضافت الصحيفة «أن دور سوريا في لبنان يمثل أكثر المسائل المباشرة المقلقة للرياض والقاهرة وعمان، التي تريد دعم حكومة فؤاد السنيورة وعرقلة جهود حزب الله الرامية إلى إسقاطها».