يحتل وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي اعلن رسمياً أول من أمس، ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2007، منذ سنوات عديدة، موقع الرجل القوي في اليمين الحاكم، وهو يتعهد نهجاً جديداً من اجل إصلاح البلاد.

ودخل ساركوزي، ابن المهاجر المجري، والبالغ من العمر 51 عاماً، المعترك السياسي قبل اكثر من ثلاثين عاماً، ووظف كل طاقاته، وعمله، وهو المعروف بنشاطه وحيويته، في خدمة طموح واحد هو الوصول الى سدة الرئاسة وخلافة الرئيس جاك شيراك..
وساركوزي من الشخصيات النادرة في الغالبية اليمينية القادرة على الوقوف في وجه شيراك. وما يعزز موقعه استطلاعات الرأي التي يتصدر فيها الشخصيات اليمينية على صعيد الشعبية ويتقاسم ساركوزي مع الاشتراكية سيغولين رويال، التي قد يواجهها في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التصميم نفسه على “التكلم بصراحة” والتطرق مباشرة الى المشكلات الملموسة التي يواجهها الفرنسيون، وهو ما يجعلهما يُنعتان بـ “الشعبوية”.
وتعهد ساركوزي، في حال انتخابه، ان يتبع نهجاً جديداً يكون بمثابة “قطيعة” مع العهد السابق، وهي بنظره، الوسيلة الوحيدة لإحداث تغيير في فرنسا التي باتت تشكك في نفسها، وهي من النقاط الخلافية بينه وبين انصار شيراك الذين يدعون الى الاستمرارية ومواصلة خط الرئيس.
غير أن ساركوزي يطمح الى “ابتكار نموذج فرنسي جديد” و“اعادة ابتكار الجمهورية”.
وهو مقتنع بأن “فرنسا ستهب نفسها لمن يرغب بها اكثر من سواه”.
ويرأس ساركوزي منذ عام 2004 حزب “الاتحاد من اجل حركة شعبية” (الحاكم)، وهو موقع استراتيجي يمنحه قاعدة سياسية متينة. وقد نجح في البقاء على رأس الحزب الحاكم برغم تعيينه في حزيران 2002 وزيراً للداخلية في حكومة دومينيك دو فيلبان.
وباستعادة حقيبة الداخلية، بعد فترة انتقالية قصيرة على رأس وزارة المالية، تمكن ساركوزي من ترسيخ دوره “شرطي فرنسا الاول” وهو على ثقة بأن مكافحة انعدام الامن ستكون من كبرى مواضيع انتخابات 2007. كذلك جعل من مكافحة الهجرة غير الشرعية احدى اولوياته.
ويأخذ عليه اليسار والبعض في معسكره ايضاً مغازلة ناخبي اليمين المتطرف من خلال هذين الموضوعين، وهو الذي اطلق عبارة اثارت موجة استياء عارمة، عندما اعلن أنه “سينظف” الضواحي التي تشهد اعمال عنف من “الاوغاد”، وهو ما قضى على شعبيته بين العديد من الشبان.
وفي عام 2003، اسقط احد المحرمات في معسكره عندما اعترف، خلال برنامج تلفزيوني رائج، بأنه يفكر غالباً في الرئاسة. وأضاف “وليس اثناء الحلاقة فحسب”.
وكان ساركوزي قد اعلن ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية عام 2007 ممثلاً حزبه اليميني، وذلك في حديث لصحف محلية عديدة نشر امس.
وجاء هذا الاعلان بعد اسبوعين من اختيار الحزب الاشتراكي الفرنسي سيغولين رويال لتكون مرشحته الى هذه الانتخابات.
وساركوزي اول من يترشح رسمياً داخل حزبه الذي يشهد تجاذباً بين مؤيديه ومؤيدي شيراك.
ومن المقرر أن يتم اختيار مرشح “التجمع من اجل حركة شعبية” خلال مؤتمر في 14 كانون الثاني، علماً بأن مهلة اعلان الترشيحات تنتهي في 31 كانون الاول.
(اف ب)