بول الاشقر


تأهل المرشح اليميني للانتخابات الرئاسية في الاكوادور الفاروا نوبوا الى الدورة الثانية، التي تجرى بعد أربعين يوماً، بعد فرز نتائج الدورة الأولى التي جرت اول من امس، والتي حصل فيها على 26،5 في المئة من الأصوات في مقابل 22،5 في المئة لمنافسه الإقتصادي اليساري "التشافيزي" رافائيل كوريا .
وحملت الصناديق مفاجآت لم تكن في الحسبان، وأولها مستوى عال من المقاطعة وصل إلى 30 في المئة في بلد الإقتراع فيه إجباري.
وعبر الناخبون بقوة، بحسب مانشيتات الصحف الصباحية في كيتو وغواياكيل، عن تنديدهم بنظام الأحزاب الذي ينعت بـ"الحزبوقراطية" بشيء من الإزدراء.
وأسفرت النتائج عن خيبة أمل مرشحي الأحزاب التقليدية، وأولها الإشتراكي المعتدل ليون رولدوس، الذي تصدر استطلاعات الرأي قبل شهرين، والذي حلّ في النهاية رابعاً بأقل من 16 في المئة من الأصوات. وكذلك مرشحة الحزب الإجتماعي المسيحي سينتيا فيتيري، التي انهارت في نهاية السباق الانتخابي، بعدما تخلى عنها جمهورها نتيجة التجاذب بين المرشحين الأساسيين، فحوّل أصواته لمصلحة أقوى المرشحَين اليمينيين، ما سمح لنوبوا بأن يتصدر الفرز النهائي، فيما بقيت الفاتنة سينتيا تحت عتبة العشرة في المئة من الأصوات.
أما المفاجأة الثانية فكانت في الطرف الآخر اليساري، وكانت من طبيعة معاكسة، إذ بدلاً من تجميع أصواتهم، توزع الناخبون بين المرشح الأقوى كوريا وبين الشقيق الأصغر للرئيس المخلوع لوسيو غوتيرز الذي كانت إستطلاعات الرأي قد تجاهلته حتى الآن، والذي حلّ ثالثاً بأكثر بقليل من 16 في المئة من الأصوات.
وسيبدأ “الشوط” الثاني من الإنتخابات في 26 تشرين الثاني المقبل، في ظل استحالة تحديد هوية الفائز منذ الآن. ويعدّ اليميني نوبوا أول المؤهلين، مع الاشارة الى انه أغنى رجل في الإكوادور، وهو من كبار مصدري الموز في العالم. ويوصف أداؤه بـ"الشعبوي" لأنه يخوض الإنتخابات وهو يحمل الهدايا إلى الأحياء الفقيرة، وقد وعد في آخر الحملة ببناء 300 ألف وحدة إسكانية في كل عام من ولايته، وهو رقم مستحيل التحقيق.
ويعدّ مؤهلاً للفوز أيضاً اليساري كوريا، الذي سبق وشغل مركز وزير المالية خلال أشهر في الولاية المنتهية، والذي يخوض انتخابات رئاسية للمرة الأولى. وقد نجح كوريا في التحول إلى محور الحملة الإنتخابية في الدورة الأولى، إلا أنه يدخل الدورة الثانية ضعيفاً بعد جزمه بأنه سيفوز من الدورة الأولى.
ويتقدم كوريا في منطقتي الجبل والأمازون، فيما يعوّض نوبوا الفارق في منطقة الساحل، ذات الكثافة السكانية. وسيحاول نوبوا تجميع الأحزاب السياسية حوله وتخويفهم من مشروع كوريا الذي يهددهم بجمعية تأسيسية. أما كوريا، فسيحاول الاعتماد على شبكة مواطني، والاستثمار على الشعور العام، وخصوصاً بين الفقراء والشباب، المعادي للأحزاب السياسية التقليدية.
ولكن المعركة الأساسية ستدور أيضاً حول الإقتصاد حيث برنامج كل مرشح نقيض لبرنامج الآخر. يقترح نوبوا مزيداً من الإنفتاح الإقتصادي وتقليصاً لدور الدولة، فيما يركز خصمه على دور الدولة الإقتصادي والإجتماعي وعلى معارضة توقيع اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.