غزة ــ رائد لافي


الاتفاق المبدئي الفلسطيني لتهدئة التوتر في الشارع لم ينسحب على الخطاب السياسي، الذي لا يزال يشهد حرب تصريحات بين “فتح” و“حماس” تغلق الباب أمام أي حل قريب لمسألة الحكومة

ساد لغط في الشارع الفلسطيني أمس بعد أنباء عن تعرض موكب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى إطلاق نار في غزة، بعد إلقائه خطبة الجمعة، التي رفض خلالها إجراء انتخابات مبكرة، وأشار إلى أن “حماس” ستعطّل أي حكومة تكنوقراط يؤلفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأثارت حادثة إطلاق النار مخاوف من إسقاط الاتفاق الذي توصلت إليه “حماس” و“فتح” ليل أول من أمس لإنهاء مظاهر التوتر، وسط معلومات عن إمكانية استئناف مفاوضات حكومة الوحدة الفلسطينية بعد عطلة عيد الفطر.
وقال مسؤولون من “حماس” إن مسلحين مجهولين فتحوا النار على مركبات الأمن التي ترافق موكب هنية في غزة، لكنه لم يصب بسوء. وقال مسؤولون في مكتب هنية إن “الهجوم لم يبد أنه محاولة اغتيال”.
وقال مسؤول في مكتب هنية إن “رئيس الوزراء بخير وخارج المنطقة التي شهدت إطلاق النار. سيارته لم تهاجم”. وذكر مسؤولون أن إطلاق النار أصاب سيارات قوة الشرطة، التي كانت خلف سيارة هنية.
ورغم تأكيد أكثر من مصدر إطلاق النار على موكب هنية، نفى المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد الحادث. وذكر أن إطلاق النار كان “صدفة” أثناء مرور الموكب، حيث كانت “تجرى مواجهات في الشارع بين عائلة الفقيد رمضان رمضان، الذي قتل في أحداث وقعت يوم الأحد الأسود، وأفراد من القوة التنفيذية”.
وكان هنية قد ألقى خطبة الجمعة في مسجد «القسام» في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، شدد فيها على رفض “حماس” “أي تحرك من جانب الرئيس محمود عباس للدعوة الى إجراء انتخابات جديدة أو عزل الحكومة”.
وقال هنية إن “ما من جدوى وراء حل الرئيس الفلسطيني لحكومة حماس”، مشيراً إلى أن “أي حكومة طوارئ يؤلفها عباس لن تفوز بموافقة البرلمان”، الذي تهيمن عليه “حماس”. وأضاف “كل ما تسمعون من عروض ليس لها هدف إلا إزاحة حماس من الحكم. عجلة التاريخ لن ترجع إلى الوراء. كل هذه الخيارات لن تكون كفيلة بتحقيق الاستقرار والهدوء ولن تكون كفيلة بأن تكون مخرجاً من الأزمة”. وشدد هنية على أنه “ليس لعباس الحق بموجب القانون للدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة أو تأليف حكومة طوارئ”، مؤكداً أن “الحل الوحيد هو تأليف حكومة وحدة وطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني، أما إذا تصوّروا أن نكون في حكومة تعترف بالاحتلال وترفع الغطاء عن المقاومة وتضع كل أوراقنا في سلة التسوية، فعليهم أن ينتظروا طويلاً”.
وكان الوفد الأمني المصري في قطاع غزة قد نجح ليل أول من أمس في التوصل إلى توافق بين حركتي “فتح” و“حماس” لاحتواء التوتر والخلاف بينهما.
ووفقاً لمصادر فلسطينية مطلعة، فإن الاتفاق بين الحركتين يتضمن عشرة مبادئ، دخلت حيز التطبيق العملي صباح أمس، وهي: احترام الرموز الوطنية، والوقف الفوري لكافة الأعمال والممارسات الميدانية المخالفة للقانون والأعراف، وتحريم وتجريم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، ووقف كافة أشكال التحريض الإعلامي، والتأكيد على مبدأ سيادة القانون، وإنشاء مكتب مشترك لتنظيم وضبط وتطوير العلاقات بين الحركتين، وتأليف لجنة إعلامية وطنية لمراقبة كل ما يتم نشره من الطرفين، ورفع الغطاء التنظيمي عن كل من يتجاوز القانون، ومطالبة الجهات الأمنية بعدم التدخل في الخلافات الداخلية والالتزام بمهماتها طبقاً للقانون، والاحتكام إلى لغة الحوار لحل كافة الخلافات بين الحركتين.
في هذا الوقت، أعلن وزير شؤون الأسرى والمحررين، وصفي قبها، عن جولة موسعة جديدة من الحوار الوطني الفلسطيني ستبدأ بعد عيد الفطر مباشرة. وتوقع أن تستضيف العاصمة المصرية القاهرة “جولة الحوار الوطني الفلسطيني الجديدة التي سيتم العمل معها بجدية للوصول خلالها إلى رؤية وطنية يتم التوافق عليها من كافة الفصائل والكتل البرلمانية لتأليف حكومة الوحدة الوطنية”.