في سابقة هي الأولى من نوعها في بلد خليجي، أعلن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أمس إدخال إصلاحات في الإجراءات الخاصة بالخلافة في المملكة يتم بموجبها تأليف هيئة، أطلق عليها اسم «هيئة البيعة»، مهمتها اختيار الملك والتصويت على مرشحين لولاية العهد.

وستكون «هيئة البيعة» في صلب عائلة آل سعود المالكة، وهدفها تنظيم عملية الخلافة إذا حدث شغور في الحكم باعتماد التصويت السري ونظام الغالبية وتكليف لجنة طبية بتقرير عدم أهلية الملك أو ولي عهده لممارسة مهماتهماوتتكون «هيئة البيعة» من المتحدرين من الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية وتتولى تعيين ولي العهد.
وبحسب الأمر الملكي، فإن الملك يقترح على «هيئة البيعة» اسماً أو اسمين أو ثلاثة أسماء لمنصب ولي العهد. ويمكن اللجنة أن ترفض هذه الأسماء وتعين مرشحاً لم يقترحه الملك.
وإذا لم يحظ مرشح الهيئة بموافقة الملك فإن «هيئة البيعة» تحسم الأمر بغالبية الأصوات بعملية تصويت يشارك فيها مرشحها ومرشح يعينه الملك وذلك في غضون شهر.
وكان تعيين ولي عهد السعودية في السابق متروكاً للعائلة المالكة التي تقرر تولي المنصب بالتوافق.
وتتخذ الهيئة من الرياض مقراً لها ويرأسها أكبر أفراد العائلة المالكة سناً. وتعقد اجتماعات الهيئة العادية بحضور ثلثي الأعضاء وتتخذ قراراتها بالغالبية وعبر التصويت السري.
من جهة أخرى، تنظر لجنة طبية مكونة من خمسة أعضاء، بينهم ثلاثة عمداء لكليات الطب، في أهلية الملك وولي العهد لممارسة مهماتهما بشكل مؤقت أو دائم.
وإذا تقرّر عدم الأهلية الدائمة، فإن «مجلساً مؤقتاً للحكم» مكوناً من خمسة أعضاء في صلب الهيئة يتولى تصريف أمور الدولة على أن تقوم الهيئة في غضون سبعة أيام بـ«اختيار الأصلح للحكم من أبناء الملك المؤسس» عبد العزيز ال سعود.
وقال البيان “في حالة وفاة الملك وولي العهد في وقت واحد تقوم الهيئة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام باختيار الأصلح للحكم من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء والدعوة إلى مبايعته ملكاً على البلاد وفقاً لهذا النظام والنظام الأساسي للحكم. ويتولى المجلس المؤقت للحكم إدارة شؤون الدولة لحين مبايعة الملك”.
ولن يتمتع المجلس المؤقت للحكم بصلاحية تغيير مؤسسات الدولة مثل حل الحكومة أو البرلمان كما لن يكون بوسعه تعديل القانون الأساسي أو أي قوانين لها صلة بالحكم.
وأوضح الملك عبد الله، في أمر ملكي ثان، «تسري أحكام نظام هيئة البيعة على الحالات المستقبلية ولا تسري أحكامه على الملك وولي العهد الحاليين». وعين أيضاً بمرسوم ملكي السكرتير الخاص للملك، خالد بن عبد العزيز التويجري، أميناً عاماً لهيئة البيعة.
ولوحظ أن الإعلان قد صدر كخبر قرأه مذيع التلفزيون السعودي سليمان العيسى المقرب جداً من الديوان الملكي، خلافاً للعادة التي تقضي بأن تتخذ القرارات في مجلس الوزراء، الذي يُعقد يوم الاثنين من كل أسبوع، ويعلنها على الملأ وزير الإعلام.
ورأى عضو مجلس الشورى السعودي، محمد آل زلفي، أن «إعلان هذه الهيئة يشكل نقلة نوعية في ضمانة استمرارية الحكم وانتقاليته إلى الاكفأ من أبناء الملك عبد العزيز». أضاف إن هذه الإجراءات الجديدة «ضمانة أساسية لاستمرارية الحكم واستقرار النفوس سواء في داخل الأسرة الحاكمة أو في شعور المواطنين».
وأضاف آل زلفي إن “اجتماعات الهيئة سرية، وتعقد اجتماعاتها بناءً على موافقة الملك، ولا يحضرها إلا أعضاؤها وأمينها العام إضافة إلى من يتولى ضبط مداولات اجتماعاتها بعد موافقة الملك”. وأوضح “للهيئة، بعد موافقة الملك، دعوة من تشاء إلى تقديم إيضاحات أو معلومات وليس له الحق في التصويت”.
وكانت بعض الأصوات من داخل العائلة المالكة قد دعت إلى ضرورة وجود نظام لاختيار الملك، وخصوصا بعد بلوغ معظم أبناء الملك عبد العزيز سناً متقدمة.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، واس)