رام الله ــ الأخبار


يختلف العيد في فلسطين هذا العام، عن كل الأعوام السابقة، فالأوضاع الاقتصادية أليمة، والرواتب معدمة، وحصار وخنق وتقطيع للأوصال بين البلاد والعباد. احتلال يجثم على الصدور وأزمات داخلية تجعل الكل في مهب الريح.
«عيد بأية حال عدت يا عيد»، تساؤل يردده المواطنون أثناء التجوال في الأسواق. ورغم كثافة مرتاديها، جيوب فارغة وصدور حزينة وابتسامة ضائعة، فالعودة إلى المنزل ستكلف الكثير من التساؤلات من أطفال لا يعون ما معنى حصار وانقطاع راتب، هذا ما يقوله فادي، وهو موظف في إحدى الوزارات في السلطة الفلسطينية.
أما هنادي، وهي مهندسة في مؤسسات السلطة، فتقول «إنها وزوجها موظفان وانقطعت الرواتب منذ ثمانية أشهر، والأنكى من ذلك أن السلفة التي مُنحت قبل العيد لبعض الموظفين، لم تشملها هي ولا زوجها»، ما زاد الطين بلة ووضعهما في حرج مع أطفالهما الذين كانا قد وعداهم بشراء هدايا العيد.
وغصة العيد أكبر لدى الأطفال، الذين سلبت فرحتهم، فهم يجوبون الشوارع يرمقون ما لا يستطيعون الحصول عليه، ويبحثون عمّن يعيد لهم فرحتهم الضائعة.
الطفل نفسه لا يجد أمامه من خيار إلا البحث عن عمل في فترة الاستعداد للعيد. يقول طفل في العاشرة من عمره إن أمه وأباه موظفان لا قدرة لهما على توفير متطلبات العيد، «وأنا كطفل قد أتمكن من العمل بمبلغ وإن كان زهيداً، فهذا افضل من لا شيء».
حال التجار ليست أفضل من زبائنهم، فمحالّهم مكتظة من دون شراء، بينما يكثر الفصال والجدال، فالموظف او العامل يبحث عما يستطيع الحصول عليه بأقل الاثمان التي وفرها من بيع مصاغ زوجته أو ابنته، كي لا يقع فريسة نظرات أطفاله.
ويتحدث التاجر عبود بحرقة لتكدس غالبية بضاعته، ويتحسر على زبائنه، الذين لم يستطع تقديم المساعدة لهم ولو بالشيء القليل كما كان يفعل سابقاً، في ظل الظروف التي لم يكن متوقعاً أن تنحدر وتصل إلى ما آلت إليه الآن.