العراق ــ الأخبار


لم يختلف الساسة ورجال الدين العراقيون، ومثلهم معظم العراقيين، بشأن أنّ «وثيقة مكة المكرمة» لوقف نزيف الدم العراقي، التي وقّعها الجمعة العديد من التيارات العراقية الشيعية والسنية بمبادرة من منظمة المؤتمر الإسلامي، أتت ببنود كلها جيدة، ولا تقبل أي تشكيك بها، لكن وجهات النظر اختلفت بشأن إمكان تطبيقها.
فقد طالب النائب عن «الكتلة الصدرية» ناصر الساعدي الحكومة بأن تأخذ دورها للاتفاق مع دول الجوار من أجل تفعيل وثيقة مكة، و«عدم السماح للغرباء بخرقها».
وقال الساعدي إن «على الحكومة أخذ دور أكبر، وأن تفعّل هذه الوثيقة من خلال إغلاق الحدود أمام المتسللين والتفاهم مع العشائر ورجال الدين لبلورة تطبيقها على أرض الواقع». وأوضح أن «هذه الوثيقة تحتاج الى جهد كبير لتفعيلها من خلال التفاهم والحوار ووضع آليات معينة لتطبيقها لكي يشعر الشارع بها على أرض الواقعوفي شأن اختلاف هذه الوثيقة عن الوثائق التي وقعت قبلها، رأى النائب «الصدري» أن «هذه الوثيقة تختلف كونها وقّعت في أرض مقدسة، وهي مكة المكرمة، كما شارك فيها عدد من علماء الدين العرب، إضافة الى أنها وقعت في السعودية».
وقال النائب عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، الشيخ حميد معلة، إن وثيقة مكة «تاريخية كونها تأتي في مرحلة خطيرة وحساسة للتخفيف من حدة التوتر والاحتقان الطائفي».
وأشار معلة الى أن هذه الوثيقة هي «سحب للأوراق من أيدي المتاجرين بالدين»، موضحاً أنها «ستغلق الباب على أولئك الذين يتخذون من الدين غطاءً لعملياتهم الإرهابية في قتل الأبرياء تحت مسمّى المجاهدين».
وقال رئيس جبهة «التوافق العراقية» عدنان الدليمي «أعتقد أن وثيقة مكة ستمهد بصورة جدية لوقف إراقة دماء العراقيين، إذا ما دعمتها أحزاب العراق ومرجعياته»، مشيراً الى أن «جبهة التوافق ستدعم هذه الوثيقة بكل ما أوتيت من وسائل».
وأعلن «الحزب الإسلامي العراقي» أن الحزب «يؤيد بقوة بنود وثيقة مكة ويؤمن بأن الحكومة هي المسؤول الأول عن تنفيذها».
ورأى الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي والنائب عن «القائمة العراقية»، حميد مجيد موسى، أنّ وثيقة مكة «دعوة إلى السلام والوئام وترك العنف والتصدي للفتن الطائفية والنزاعات بين أبناء الشعب العراقي»، مضيفاً إنها «دعوة لدعم مشروع المصالحة الوطنية».
وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان «تأتي أهمية وثيقة مكة المكرمة من قدسيّة المكان الذي وقّعت فيه، لذا سيكون لها مردود إيجابي على الصعيد الأمني الداخلي، ولكن الملاحظ هنا أن مستوى التمثيل للأطراف المعنية لم يكن بالشكل الذي نتمناه، مع احترامنا للموقّعين، حيث شارك القادة الإسلاميون الكرد بشكل فعال في هذه العملية».
ووصف رئيس «الجبهة العراقية للحوار الوطني» صالح المطلك الوثيقة الموقّعة بين علماء السنة والشيعة بأن «لها تـأثيراً إيجابياً». وقال «إن هذا التاثير سيظهر بوضوح إذا كانت المرجعيات الحاضرة قادرة على التأثير في من أوصلتهم الى السلطة». وأضاف إن «على المرجعيات أن تعطي مختلف القوى فتوى بعدم سفك دماء العراقيين، كما أعطت الناس فتوى بانتخاب هذه القوى».
وشكَّك الشيخ عبد الكريم الغزي، إمام وخطيب الجمعة عن «التيار الصدري» في البصرة، في فرص نجاح اجتماع مكة المكرمة.
وقال الغزي إن «اجتماع مكة سيزيد فجوة الخلاف في العراق، ومصيره الفشل كغيره من المؤتمرات والمواثيق التي وقعت طوال المدة الماضية، ولم تخرج بنتائج جيدة غير مزيد من الدماء والعنف الطائفي». وأضاف إن «المشكلة ليست بين الشيعة والسنة أو رجال الدين بل المشكلة بين السياسيين الذين يقودون البلد اليوم لأنهم هم السبب في كل ما يحصل من عنف وانفلات أمني».
من ناحية أخرى، رحبت إيران أمس بوثيقة مكة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني «نأمل أن يساعد هذا الاتفاق مختلف فئات الشعب العراقي على التعايش بسلام بهدف التصدي لمؤامرات من يريدون تدمير العراق».
كما أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة أمس أن «الأردن يرحب بوثيقة مكة لما ورد فيها من تأكيد على حرمة إراقة الدم العراقي وتحريم تكفير المسلمين ودعوة لتعزيز المصالحة الوطنية في العراق».