غزة ــ رائد لافي


3 شهداء... وعباس «عاقد العزم» على إعلان حكومة جديدة خلال أيام

تبددت أجواء الارتياح التي أثارها الإعلان عن قرب عقد جلسة حوار فلسطيني في القاهرة، وسادت أمس أجواء من القلق أوساط الفلسطينيين في ظل تنامي الحديث عن “يوم سبت دام” في غزة، وحالة من التجييش، التي تقوم بها حركتا “فتح” و“حماس”، اللتان تبادلتا الاتهامات بمحاولة إشعال فتيل الاقتتال الداخلي، بالتزامن مع تواصل الاعتداءات الإسرائيلية التي حصدت ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت “حماس” إن تياراً من داخل “فتح” يستعد لتنفيذ مخطط انقلاب على الحكومة يبدأ بتظاهرات مسلحة عنيفة واستيلاء على الوزارات والمؤسسات واحتجاز مسؤولين من المحسوبين على الحركة.
وعلمت “الأخبار” من مصادر مسؤولة في حركة “حماس” أن الحركة تأخذ على محمل الجد مخطط الانقلاب الذي تقوده شخصيات قيادية في حركة “فتح”، وأنها أعدت العدة لمواجهة هذا المخطط بكل السبل.
وقالت المصادر نفسها إن “الحركة أعلنت حالة الاستنفار الشديد في أجهزتها العسكرية والجماهيرية والإعلامية وأطرها التنظيمية كافة لمواجهة هذا المخطط الانقلابي”. وأشارت إلى أن “الحركة عمّمت على عناصرها ومنتسبيها في مناطق القطاع كافة الحفاظ على جاهزية تامة لتنفيذ أي مهام قد تتطلبها التطورات الميدانية” ابتداء من اليوم السبت.
وقالت مصادر مقرّبة من “حماس” لـ“الأخبار” إن المعلومات لدى الحركة تشير إلى أن الخطوة الأولى في “مخطط الانقلاب” تبدأ بتظاهرات مسلحة عنيفة يتخللها حرق مؤسسات ووزارات، واحتجاز مسؤولين كبار من المحسوبين على حركة “حماس”، بهدف خلق حالة من الفوضى الأمنية تمهيداً لإسقاط “حكومة حماس” بالقوة. وقالت إن “الحركة والحكومة أطلعتا القيادة المصرية على تفاصيل المخطط”.
وفي المقابل، حذرت حركة “فتح”، على لسان الناطق باسمها في قطاع غزة ماهر مقداد، من “خطورة” ما تعده “حماس” من استعدادات واستنفار في جناحها العسكري “كتائب الشهيد عز الدين القسام” والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية لمواجهة أحداث يوم “سبت دموي”، متهماً “حماس” بالسعي إلى تفجير الأوضاع الداخلية.
وقال مقداد، في تصريح صحافي، إن “التعليمات الصريحة بالقتل والسيطرة على المؤسسات وكل ما ورد من تهديدات خطيرة حتى اللحظة توحي بسبت أسود دام تحضّر له حماس”. ودعا أنصار “حماس” وقادتها إلى “التراجع والتوقف عن كل هذه التحضيرات، وعدم استخدام القوة في فرض منطقهم، والتخلي عن سوق مبررات وذرائع وهمية غير موجودة إلا في عقولهم”.
ورأى مقداد أن “التحضيرات، التي تجريها حماس استعداداً لتفجير الوضع يوم السبت وحجم الاستنفار في جهازها العسكري والقوة التنفيذية وباقي أجهزتها يعكس خطورة الموقف ويهيئ الأجواء لمجزرة جديدة بحجم أكبر من السابق، تحت حجة أن فتح والأجهزة الأمنية تحضّران لأمر ما يوم السبت”.
واستنكر الناطق باسم حركة “حماس” فوزي برهوم اتهامات مقداد، مؤكداً أنه “لا صحة لمثل هذه الادعاءات وأن حركة حماس أحرص ما تكون على صون الدم الفلسطيني، وأن هذه التصريحات لا تخدم مطلقاً لغة الحوار والتفاهم”.
إلى ذلك، قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أمس إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عاقد العزم على سرعة تشكيل حكومة جديدة وسيعلن قراره في هذا الصدد في الأيام المقبلة.
وقال الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا، الذي التقى عباس في رام الله أول من أمس، “إنه مصمم على المضي قدماً في هذه العملية والتوصل إلى حل”.
وقال دبلوماسي آخر في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن تشكيل حكومة جديدة من شأنه “أن يسمح لمانحين آخرين بتقديم المساعدات المالية”. وأضاف: “أظن أن (عباس) اتخذ قراره. وسيعلن عنه قريباً”.
ميدانياً، استشهد ثلاثة فلسطينيين في جرائم منفصلة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية إن قوات الاحتلال تدعمها 25 آلية عسكرية اقتحمت بلدة اليامون غربي مدينة جنين شمال الضفة، حيث دارت اشتباكات مسلحة مع المقاومين الفلسطينيين، أسفرت عن استشهاد أحمد أبو حسن (28 عاماً)، وإصابة اثنين من أشقائه محمد (35 عاماً)، ورائف (20عاماً) بجروح متفاوتة.
وفي مخيم الفارعة جنوب شرق المدينة، استشهد فادي صبح (27عاماً) ومصطفى جبر (19عاماً) خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، فيما أصيب اثنان آخران بجروح متوسطة.