دخلت القوات الأميركية مجدداً أمس مدينة الصدر شرقي بغداد، معقل «جيش المهدي»، بحثاً عن الجندي الأميركي المخطوف منذ الاثنين الماضي، لتمعن في زيادة الاحتقان والتوتر مع سكان المدينة من جهة ومع الحكومة العراقية من جهة أخرى، وذلك بعد يومين من قصفها المنطقة وخوضها اشتباكات مع المسلحين في داخلها، الأمر الذي أحدث توتراً أمنياً وجدلاً بين القوات الأميركية ورئيس الوزارء العراقي نوري المالكي.

فقد داهمت قوة أميركية مدعومة بالطائرات ظهر أمس قطاعات عدة في مدينة الصدر، التي تعرضت، عقب صلاة الجمعة أمس، لمداهمات واسعة شملت المساجد والحسينيات والمدارس.
وأفاد شهود عيان ومسؤول من «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر عن وجود عسكري أميركي كثيف مدعوم بغطاء جوي في المنطقة الشمالية الشرقية من مدينة الصدر، مشيرين الى أن اشتباكات وقعت في المنطقة.
وقال متحدث باسم الجيش الأميركي إن القوات الأميركية جابت أجزاءً في حي مدينة الصدر أمس بحثاً عن الجندي الأميركي المخطوف، وهو مترجم من أصل عراقي، مشيراً الى أن القوات لم تلجأ إلى أي عمل عدائي. وأوضح المتحدث العسكري «إنها عملية متواصلة مرتبطة تحديداً بالبحث عن الجندي المفقود».
في هذا السياق، أعرب النائب في «التيار الصدري» نصار الربيعي عن اعتقاده بأن «القوات الأميركية تحاول إثارة بعض المشاكل الجانبية للحكومة العراقية بهدف إفشال عملها». وقال الربيعي إن «الهجوم الذي يقوده الجيش الاميركي على مدينة الصدر في بغداد ما هو إلا محاولة من الأميركيين لإحراج الحكومة العراقية أمام قطاعات واسعة من الشعب، ومن ثم إفشالها».
وتوعد الشيخ جابر الخفاجي، وهو مساعد للصدر، أمس المنشقين عن «جيش المهدي» بـ«القتل»، نافياً مسؤولية هذا الأخير عن بعض عمليات القتل التي نسبت إليه. وقال للمصلين، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكوفة، إن «التمرد وعصيان القيادة أديا إلى الانقسام وجلب الأعداء».
ميدانياً، أعلنت الشرطة في مدينة كركوك أن مسلحين فجروا أمس «ضريح الشيخ اسماعيل» الشيعي في جنوب المدينة، الذي يرتاده التركمان الشيعة، ما أدى الى تدميره بالكامل. وفرضت السلطات المحلية في محافظة نينوى شمال العراق أمس حظراً شاملاً للتجوال وسير المركبات في جميع أرجاء مدينة الموصل، وذلك بسبب «تهديدات جماعات إسلامية أصولية مرتبطة بتنظيم (القاعدة) بمهاجمة قوات شرطة المدينة».
وذكر شهود أن مجهولين قاموا بتوزيع منشورات في الموصل أمس، تشير إلى أنها صادرة عن «وزارة الحرب في دولة العراق الإسلامية». وأوضحوا أن «المنشورات دعت رجال الشرطة والمتعاونين معهم الى تعليق توبتهم على أبواب المساجد لضمان بقائهم على قيد الحياة، وحددت مهلة لذلك تنتهي مع نهاية هذا الأسبوع».