حرب العلم في العراق تسير بموازاة الحرب الطائفية. والاحتلال هو المستفيد الأول من تسارع الأحداث. وما بين الحربين، يُحصي العراقيون أعداد القتلى في صفوفهم، من غير أن يلمح أحد « شعاع نور» في نهاية النفق

حسم الأكراد معركة العلم، أمس، بإعلان الرئيس العراقي جلال الطالباني أن العراق سيحصل قريباً على علم جديد، في خطوة كانت الأكثر تعبيراً عن الاصطفافات السياسية في البلاد، في وقت أعلنت فيه إيران انعقاد مؤتمر الجوار العراقي في السعودية الشهر الجاري لبحث الوضع الأمني في هذا البلد.
وقال طالباني، في مؤتمر صحافي مع وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في بغداد، إن العلم الحالي "هو علم الصداميين، والكثير من الجرائم ارتكب في الجنوب والشمال في ظله، وكذلك غزو الكويت"، مضيفاً إن "العراق سيحصل على علم جديد قريباً، ومجلس النواب سيناقش هذه المسألة".
وأعلن الطالباني أن جميع القوات البريطانية "قد ترحل عن العراق في نهاية عام 2007"، فيما امتنعت بيكيت عن التحدث عن جدول زمني لسحب هذه القوات، وشددت على أن "الرئيس العراقي لم يحدد موعداً نهائياً"، مضيفة إن تسليم المسؤولية الأمنية للقوات العراقية مرهون بالظروف على الأرض، وبمدى قوة القوات العراقيةفي هذا الوقت، انتقد السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد أمس قرار إنزال العلم العراقي في كردستان، واصفاً إياه بأنه "غير ملائم، ولا يحظى بدعم الولايات المتحدة".
أضاف خليل زاد، في بيان، " كان هناك حوار مطول، وذعر وألم كبيران بين العراقيين، بعد إعلان مرسوم كردستان الذي يحظر رفع العلم الوطني العراقي في كردستان العراق".
وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أمر، أول من أمس، بإنزال العلم العراقي عن المباني الرسمية في كردستان العراق والاكتفاء فقط برفع العلم الكردي.
وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي، خلال مؤتمر صحافي مع نائب الرئيس العراقي برهم صالح، إن "أمن العراق هو أمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مشيراً إلى "وجود أياد خفية تحاول زعزعة الأمن في العراق من خلال ارتكاب مجازر وحشية ضد الأطفال والنساء ويجب التصدي لها"، ومجدداً الإعراب عن استعداد طهران "للتعاون من أجل إحلال السلام في العراق".
أما صالح فشدد، من جهته، على أن "إيجاد تفاهم إقليمي بين إيران، باعتبارها دولة مهمة في المنطقة، والعراق وأميركا أمر ضروري".
ميدانياً، أعلن الاحتلال الأميركي مقتل 3 من جنوده في انفجار عبوة ناسفة في دوريتهم في الفلوجة، فيما أصيب جندي بريطاني بجروح خطرة في القرنة شمالي البصرة.
كما قُتل 20 عراقياً، بينهم أربعة من الزوار الشيعة الى كربلاء، وأصيب عدد مماثل بجروح في هجمات متفرقة في بغداد والأعظمية وبعقوبة وسامراء.
واعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية، أمس، نجاة السياسي المستقل طارق المعموري من محاولة اغتيال بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في حي الكرادة في بغداد.
ويتزعم المعموري (شيعي ليبرالي) «حركة العراق الجديد»، وهو نائب رئيس «حزب الأمة العراقية» الذي يتزعمه النائب في البرلمان مثال الألوسي المؤيد للتطبيع مع إسرائيل.
الى ذلك، باشرت المحكمة العراقية الجنائية العليا تحقيقاً حول الجرائم المرتكبة خلال غزو نظام صدام حسين للكويت بين عامي 1990 و1991.
وقال مسؤول أميركي مقرّب من المحكمة إن "الكويت تقدمت بشكوى رسمية في هذا الصدد"، مضيفاً إن " المحكمة ستحدد أيضاً ما إذا كان التمرد (الشيعي)، عام 1991، قُمع عبر استخدام مفرط للقوة، وكيف قام أعضاء في حزب البعث ومسؤولون في النظام بخطف شبان شيعة فُقد أثرهم تماماً".
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب، أ ب)