strong>بعد خمس سنوات على هجمات 11 أيلول 2001، تحيي فرنسا هذه الذكرى في ظل تزايد «المخاوف» من خطر حصول عمل «إرهابي» على أراضيها أو ضد قواتها المنتشرة في لبنان، في وقت تختلط التحذيرات الأمنية من بعض الأجهزة بالتهويلات الأمنية التي تحرّكها السياسة والمصالح داخل باريس وعلى خط العلاقة الفرنسية ــ الأميركية

باريس ــ بسّام الطيارة
أعادت احتفالات الذكرى السنوية الخامسة لهجمات ١١ أيلول 2001 هاجس استهداف فرنسا من مجموعات متطرفة، فشكّلت مناسبة إعلامية سلّطت الأضواء على خبراء مكافحة الإرهاب في فرنسا، الذين حلّوا ضيوفاً على معظم وسائل الإعلام.
وكان قاضي التحقيق المتخصص في الإرهاب جان لوي بروغيير، الذي يرأس دائرة التحقيقات في كل ما يتعلق بالعمليات المصنفة «إرهابية» والملقب بـ«الكاوبوي» ، في وسط هذا المشهد الإعلامي. وحذّر بروغيير، الذي يرى بأن احتمالات تعرّض فرنسا لعمل إرهابي «مرتفعة جداً»، في مداخلاته الإعلامية، من التطور الذي شهدته «المنظمات الإرهابية» التي رأى أنها باتت تشكل شبكة عالمية، وإن كانت متشعبة تغيب عنها العلاقات المنظمة والمباشرة.
غير أن رئيس خلية تنسيق مكافحة الإرهاب (أوكلا) كريستوف شابو لا يوافق القاضي بروغيير رأيه المتشائم، ورأى في مقابلة مع صحيفة «ليبراسيون» أن الخطر الإرهابي الذي يتهدد فرنسا «محدود». ويضع شابو هذا الخطر «في سياق الأحداث على الساحة الدولية» وليس انعكاساً لأحداث ترتبط بفرنسا مباشرة.
كما يتخوّف العاملون في خلية «أوكلا» من العدد المتزايد للبيانات والرسائل المنشورة على الانترنت الصادرة عن تنظيم «القاعدة» أو تنظيمات متطرفة تلتحق بها أو مؤيدة لها «تُلحِق بفرنسا صفة الصليبية». ويرى هؤلاء أن انتشار هذا النوع «من الأدب المتطرف» يمكن أن يخلق أجواء معادية لفرنسا، وخصوصاً في الأوساط الجزائرية المتطرفة التي تضع فرنسا في مصاف «العدو الأول».
وفي خضمّ الدعوة إلى معالجة الأمر بحلول سياسية، يكمن الخوف لديه من «تدخل قوى إرهابية خارجية» للاستفادة من نافذة الحديث عن تجريد المقاومة من أسلحتها «إما بضرب القوات الفرنسية في لبنان أو بالقيام بعمليات إرهابية على الأرض الفرنسية». ويطمئن أعلى مسؤول فرنسي في مكافحة الإرهاب محدثيه بأن «هذه التحليلات هي فقط من باب الاحتياط الضروري «من دون أن يعني هذا بأن فرنسا ستتعرض لهجوم إرهابي». وفي هذا السياق، يبدو أن التعاون بين أجهزة الأمن الفرنسية والأميركية هو أوثق مما تريد السلطات الفرنسية الإيحاء به. فقد كشف صحافي في محطة «فرانس أنفو» عن وجود «خليّة مكافحة إرهاب تعرف باسم (قاعدة تحالف)» وتشارك فيها أجهزة الأمن الأميركية («إف بي آي» و«سي آي إيه») والأوسترالية والكندية والبريطانية والألمانية إلى جانب جهاز أمني فرنسي. وأشارت تسريبات إلى أن مقر هذا الجهاز هو باريس وبالتحديد في ملجأ تحت الأرض موجود تحت المدرسة الحربية في حي الأنفليد في المنطقة السابعة، والمعروفة بأنها منطقة الوزارات. ويبدو، حسب رأي خبراء في الأمن ومكافحة الإرهاب، أن السماح بظهور هذه المعلومة على موجات إذاعة تابعة للإعلام الرسمي جاء ليبرز تعاون باريس وواشنطن في قضايا مكافحة الإرهاب، وفي سياق الرد على اتهامات بعض الشخصيات الفرنسية للرئيس جاك شيراك بأنه يسعى لتأجيج التباين بين موقف فرنسا والولايات المتحدة في السياسة الخارجية.
ودعا شيراك أمس إلى التحلي «باليقظة» حيال التهديدات الإرهابية في فرنسا، لكنه أكد أنه لا يملك معلومات في شأن ارتفاع خطر الهجمات.
وقال الرئيس الفرنسي، في مؤتمر صحافي في ختام قمة آسيا ــ أوروبا، «واقع التهديد الإرهابي في فرنسا ؟ للأسف لا أحد يمكنه الإجابة عن هذا السؤال»، معتبراً أن «كل الدول معرضة للتهديد الإرهابي ومعرّضة لهجوم إرهابيين».