عمر نشّابة


بعد ثلاثة أشهر من حكم الغرفة 14 في محكمة باريس على المدعو مناد بن شلالي الملقّب بـ«جندل» في ملفّ التخطيط لهجوم كيميائي، حصلت «الأخبار» على نصّ قضائي سرّي صادر عن مدّعي عام الجمهورية في المحكمة العليا الباريسية يكشف تفاصيل التحقيقات التي قامت بها المخابرات الفرنسية.
والد «جندل» رجل دين أبعدته السلطات الفرنسية الأسبوع الماضي إلى الجزائر بعدما دانته محكمة فرنسية بالسجن سنتين بسبب تحريضه على العنف ودعمه لخلايا إرهابية في حزيران 2006في عام 2001، انضمّت مجموعات بحوزتها جوازات سفر فرنسية مزوّرة إلى قوات المجاهدين في الشيشان. وعاد بعض أعضاء المجموعة، في العام نفسه، إلى التوغل في أوروبا، إذ وصل إلى مطار أمستردام كلّ من عمر عارف وأبو بكر غمان ومراد مرابط وحسين بن عبدالحفيظ. وأبعدت السلطات الهولندية عارف وغمان الى جورجيا، وسمحت لمرابط وبن عبد الحفيظ بالدخول الى أوروبا ثمّ السفر الى برشلونة والى لندن. كما دخل في 19 شباط 2002 عن طريق مطار فيينا (النمسا) كلّ من صالحة لبيك وسعيد عارف ومروان بن حامد حاملين جوازات سفر فرنسية وتابعا سفرهما إلى برشلونة.
وكان هدف اجتماع برشلونة لقاء «جندل» (مناد بن شلّالي)، الذي كان يحمل جواز سفر فرنسياً مزوّراً باسم عبد الوهاب رقاد، لوضع خطة هجوم «القاعدة» الكيميائي.
ويقول تقرير الاستخبارات الفرنسية إن «جندل» ومروان بن حامد كانا يعملان، في خلية إرهابية بمساعدة آخرين، على صناعة وتطوير مواد كيميائية سامّة للقيام بضرب «مصالح يهودية وأميركية» في أوروبا. وكانت بعض المواد المستخدمة وصلت إلى فرنسا عن طريق تركيا عام 2002. وصنّعت بعض المواد في جورجيا بإشراف أبو عطية (صادق عدنان محمد)، الذي كان يُنسّق مع خبراء كيمياء وبيولوجيا ونووي على علاقة مع «القاعدة».
وفي كانون الأول 2002 بدأت السلطات القضائية الفرنسية، بناءً على معلومات الاستخبارات الفرنسية، تحقيقات مع مروان بن حامد وزوجته صالحة لبيك، ومع أحمد بلحوت ومحمد مربح في مدينة كورنوف الفرنسية. كما فتحت تحقيقاً مع مناد بن شلّالي وحامد بن الصلاح المعروف أيضاً بـ«بدّيج»، ومعمّر بدرار وعمر تغير في مدينة رومانفيل.
وأدّت التحقيقات بعد سنتين إلى كشف مخطط إرهابي كانت تعمل المجموعة على التحضير له في فرنسا. وكشف التحقيق أن المجموعة لديها اتصالات وعلاقات دولية وأنها كانت تحضّر لعمليات إرهابية بواسطة سموم كيميائية في فرنسا وفي سائر أنحاء أوروبا ضدّ «مصالح أميركية ويهودية».
وأورد التقرير القضائي معلومات مفصّلة عن «جندل» وعن كلّ فرد من المجموعة، ومنها:
1 ـــ تحدّث «جندل» لرفاقه في «القاعدة» عن المواد الكيميائية السامة، التي كان يعمل على تصنيعها، فقال «إنها مواد تقتل بمجرّد لمسها ويمكن أن نستخدمها في مستوعبات أدوات التجميل الصغيرة». أضاف إنه قام بتجارب على أرانب للتأكد من فعالية السلاح السامّ.
2 ـــ من 1998 حتى موعد توقيفه لم يكن مناد بن شلّالي يعمل بشكل شرعي، ولم تكن له أي وظيفة شرعية، بل كان يسافر كثيراً ويلتقي عدداً كبيراً من الناشطين الإسلاميين في أوروبا وفي العالم العربي، وحتى في فلسطين المحتلّة. وسافر إلى جورجيا برفقة مرابط وإلى السودان عام 1995 ليتعلّم العربية في جامعة الخرطوم، ثم إلى سوريا وإلى جامعة أبو نور في دمشق تحديداً ليدرس الدين الإسلامي. وسافر إلى الأردن وإلى فلسطين المحتلّة وإلى القدس تحديداً بحجّة الصلاة في المسجد الأقصى.
3 ـــ كانت السلطات السورية قد أوقفت سعيد عارف في سوريا بطلب من السلطات الفرنسية وأرسلته إلى السلطات الفرنسية في 17 حزيران 2004 بعد صدور مذكرة توقيف دولية بحقّه.
4 ـــ كان «جندل» يجتمع بمراد مرابط باستمرار في غرفة جلوس منزل عائلة بن شلالي في ليون حيث كانا يعملان على دراسة التركيبة الكيميائية في أجهزة كمبيوتر محمولة. كما كانا يخبئان مواد كيميائية في خزانة غرفة الجلوس وهي 70 سنتليتر «مانييزيوم بيكاربونات» ومادة «تالك» بيضاء ومستوعب «اسيد بوتوليك» وزيت «الريسين» إضافة إلى مادة متفجّرة.