بول الأشقر


في 11 أيلول عام 1973، نفّذ الجنرال أوغست بينوشيه قائد الجيش التشيلي آنذاك انقلاباً عسكرياً أطاح الرئيس المنتخب سالفادور أليندي. وأثناء مقاومة الرئيس الاشتراكي في قصر لامونيدا، وجّه نداء مؤثراً إلى شعبه ثم انتحر بالبندقية التي كان قد أهداها له الزعيم الكوبي فيديل كاسترو.
ثلاثة وثلاثون عاماً بعد هذا اليوم الأسود، لا تزال مفاعيل هذا الحدث حيّة في التشيلي. إنه أول 11 أيلول تمضيه الرئيسة ميشال باشليه في القصر الرئاسي. وتعرف كل معانيه إذ إن والدها قد توفي تحت التعذيب واعتقلت هي ووالدتها في فيلا غريمالدي، أحد مراكز التعذيب، قبل أن يُرحّلهن من البلاد.
اليوم، من قصر لامونيدا، دعت الرئيسة باشليه إلى الهدوء في ذكرى الحدث المؤلم تكريماً للذين ناضلوا وقتلوا من أجل الديموقراطية بدءاً من 11 أيلول 1973. وأرادت بذلك باشليه، التي حضرت باكراً مع وزارتها قداساً عن أرواح الذين قتلوا، أن يكون هذا النهار «يوم عمل وتأمل».
وبعد ظهر الأحد، نظمت جمعيات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية اليسارية تظاهرات وتجمعات في النقاط الأساسية التي ترمز لهذه الأحداث.
قبل أيام، شاركت لوسيا هيريارت، زوجة الدكتاتور السابق، في القداس الذي ينظمه الجيش لمناسبة وفاة خمسة جنود من حرس بينوشيه في محاولة اغتياله في 6 أيلول 1986. وبعد مرور عشرين سنة على هذه العملية، قالت زوجة بينوشيه إن «تجاوزات قد حصلت خلال القمع، لا ينبغي تبريرها بل يمكن فهمها»، ثم أضافت، في ما يعدّ أول اعتراف بالخطأ من أقرب الأقارب لبينوشيه: «لقد أخطأ، وهو يطلب الاعتذار من الذين توفوا، خصوصاً من الذين كانوا من جانبنا... ومن الباقين أيضاً».
في كل الأحوال، «الاعتذار» لن يغير في قرار مجلس القضاء الأعلى الذي سيرفع الحصانة نهار اليوم أو غد عن بينوشيه في جميع حالات التعذيب التي حصلت داخل فيلا غريمالدي... وهي المرة الثالثة التي ترفع فيها الحصانة عن بينوشيه. المرة الأولى متعلقة بعملية اختلاس أموال عامة والثانية باختفاء 14 يسارياً في عام 1975.
رغم ذلك، ليس من المرجح أن يمثل الدكتاتور العجوز أمام المحكمة، ولا سيما أنه أكمل عمر التسعين ويعيش عملياً داخل بيتين لا يغادرهما، أحدهما في العاصمة والآخر على شاطئ البحر. وقد نجح محاموه حتى الآن في تعطيل المحاكمة، وآخر نجاحاتهم كان الأسبوع الماضي في كف يد قاضي ملف الاختلاسات، وهو الأقرب للإنجاز.
والمفارقة أن المحامين يخوضون سباقاً مع الوقت لكي يتوفى موكلهم قبل أن تدق ساعة العدالة!