strong>تجاوز الاهتمام الإسرائيلي الرسمي والمهني نتائج العدوان على لبنان تفسيراً وتحليلاً واستخلاصاً للعبر، الى محاولة استقراء تداعياته تمهيداً للإعداد لمواجهته.

علي حيدر

بدت الاستخبارات الإسرائيلية مسكونة هذه المرة بانتقال نموذج حزب الله الى الجولان المحتل. كما بدا المستوى السياسي غير قادر حتى الآن على استيعاب وتقبل إخفاق الاستخبارات في اكتشاف الخنادق التي أعدها حزب الله إلى اللحظة التي بادرت فيها إسرائيل إلى شن الحرب.
وعرض رئيس شعبة الاستخبارات عاموس يادلين، خلال جلسة الحكومة أول من أمس، تقديرات استخبارية مفادها أن «سوريا تدرس إمكان تأليف جسم إرهابي على نمط حزب الله يعمل لتحرير هضبة الجولان». ورد يادلين على انتقادات شنها عليه وزراء الحكومة لعدم معرفة الاستخبارات مسبقاً بالخنادق التي أقامها حزب الله، بالقول إن أي صورة جوية لا تستطيع أن تشخص مثل هذا الأمر، مشيراً إلى أنه «عندما لا تجتاز الحدود الى لبنان منذ عام ألفين، لا يمكنك أن تعرف أين بالضبط يوجد خندق».
وعرض يادلين الصورة أمام الوزراء على الشكل التالي: «سوريا تفكر، كجزء من عبر الحرب اللبنانية، في نقل النموذج الإيراني مع حزب الله. وفي هذا السياق ،تدرس سوريا إمكانات تأليف منظمة إرهابية بحيث تقوم بالهجوم من مناطقها على المستوطنات في هضبة الجولان، وأن يكون ذلك من دون أي علاقة بالنظام السوري». ورد يادلين ذلك الى سعي دمشق للضغط على إسرائيل بشكل «شبيه بالضغط الذي أحدثته إيران على الحدود في الشمال مع إسرائيل». ويقدر يادلين أن سوريا تفكر في أنه «لن يكون لإسرائيل أي شرعية، حسبما هو واضح، لمهاجمة سوريا وبنيتها التحتية كرد فعل على ذلك».
إلا أنه استدرك «بأن السوريين لم يقرروا بعد إقامة مثل هذه المنظمة الإرهابية» بل «يفكرون في مثل هذا الخيار ... وهو ما يعتبر خياراً فعلياً حتى هذه اللحظة».
أضاف يادلين إنه «بحسب تقديراتنا، السوريون يفكرون ألف مرة قبل أن يُقدموا على خطوة من نوع كهذا، لأن الوضع في سوريا لا يشبه بتاتاً الوضع السائد في لبنان».
في هذا السياق، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقاً، أوري ساغي، في المؤتمر الدولي الذي نظمه «المعهد للسياسة ضد الإرهاب»، إن «حزب الله استعد للمواجهات التي لا بد منها مع إسرائيل، في حين بذلت إسرائيل كل ما في وسعها لتجنب الحرب التي لم تكن مستعدة لها». ورغم الحرب الواسعة والمفتوحة التي شنتها إسرائيل وطالت مختلف المناطق اللبنانية، رأى ساغي أن تل أبيب عملت ضمن سياسة «الإحباط الموضعي» في حين أن «معالجة منظمة إرهابية مثل حزب الله تتطلب استعدادات بحجم أكبر».
وقدر ساغي أن حزب الله لم يتوقع رد فعل إسرائيل، أضاف إن «حزب الله فشل في إدراك أي مواجهة كانت تنتظره، إلا أنه لم يفشل في الجهوزية. وإزاء ذلك، كانت تنقص إسرائيل المعلومات الكافية لمواجهة حزب الله، فقد كانت مستعدة لرد فعل وليس لحملة متدحرجة تصل الى حد إثارة علامات استفهام».
وتحدث في المؤتمر أيضاً، رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات، سابقاً، يوسي كوبرفاسر، الذي استعرض ما سماه «المصالح الإيرانية لدى حزب الله»، والتي بموجبها يشكل الحزب «خطراً ملموساً على الجبهة الداخلية» كونه يهدف إلى ردع الدول الغربية وإسرائيل عن ضرب المفاعلات النووية الإيرانية.
وتحدث كوبرفاسر أيضاً عن العلاقة بين سوريا وحزب الله. وقال «لقد اتضحت الصورة منذ عام 2004، عندما تبين أن السوريين يقدمون إلى حزب الله وسائل قتالية كثيرة، تشمل صواريخ بعيدة المدى وصواريخ ضد الدبابات».
وفي الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن أفق سياسي جديد حيال الفلسطينيين وعن إحياء خريطة الطريق، رسم يادلين صورة قاتمة عما يجري في السلطة الفلسطينية واحتمالات الانطلاقة السياسية.
ومما أورده يادلين، خلال الجلسة، «أن الفلسطينيين يرغبون في استيراد النموذج اللبناني الى الضفة والقطاع».
وقال نائب رئيس الشاباك «إن تهريب الوسائل القتالية من مصر مستمر طوال الوقت».
وقال يادلين إن «هناك الكثير من البوادر على أن الفلسطينيين يرغبون في التغيير» وأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن كفيل بإقالة حكومة حماس وتأليف حكومة طوارئ».