strong>حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وصلت إلى مرحلة الاتفاق، ولا تزال تنتظر مرحلة التأليف الفعلي، التي ستواجه عقبات لا يستهان بها، من دون إغفال شروط الحصار الدولية، التي لا تزال مطروحة.

غزة ــ الأخبار

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه إسماعيل هنية أمس، التوصل إلى اتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية، لينهيا بذلك سجالاً داخلياً احتل المشهد السياسي الفلسطيني خلال الأشهر الماضية. إلا أن هذا الاتفاق لا يزال ينتظر عبور “شيطان التفاصيل”، ولا سيما لجهة توزيع الحقائب وتحديد موعد إعلان حل الحكومة الحالية، في وقت دخلت فيه إسرائيل ومصر في سجال حول أسبقية تحديد الحدود الفلسطينية.
وقال عباس، في ختام لقاء مع هنية في غزة أمس: “تم الاتفاق مع حماس على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية”. وأوضح: “انتهينا من محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية المستندة الى وثيقة الوفاق الوطني”.
وأكّد هنية التوصل الى اتفاق على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، أن عباس سيصدر خلال الساعات الـ 48 المقبلة مرسوماً رئاسياً بإقالة الحكومة الحالية وتكليف رئيس وزراء جديد. وأشار إلى أن هذه الاجراءات “دستورية حيث سيمنح رئيس الوزراء الجديد الفترة القانونية اللازمة بحسب القانون الأساسي لتأليف حكومة الوحدة الوطنية”.
إلا أن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد، نفى نية عباس إصدار مرسوم رئاسي بإقالة الحكومة خلال 48 ساعة.
وقال في مؤتمر صحافي في غزة، إن “الأنباء التي نشرت في وسائل الإعلام اليوم لا أساس لها من الصحة”، مشيراً إلى أنه حتى الآن لا يوجد موعد محدد لإعلان تأليف الحكومة.
وعلمت “الأخبار”، من مصادر مسؤولة في مكتب عباس، أن هناك “نقاشاً ساخناً” بشأن وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية، اللتين تصر حركة “حماس” على الاحتفاظ بهما. وأضافت أن “حماس” لم تبد حرصاً مماثلاً على الاحتفاظ بحقيبة المالية، التي يتوقع أن تتولاها شخصية من حركة “فتح”، خصوصاً أن مؤسسة الرئاسة تتولى الملف المالي في الآونة الأخيرة، للتغلب على الحصار المفروض على الحكومة.
وأعلن الناطق الاعلامي باسم حركة “حماس” سامي ابو زهري، أن الحركة رشحت هنية ليتولى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية، وقد تم الاتفاق مع عباس على هذا الأمر. وشدّد على أنه “لن يكون (هناك) اي اعتراف بدولة اسرائيل من الحركة”.
وقالت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إنهما “لن يتعاملا مع حكومة وحدة وطنية الا إذا أوفت بشروطهما الثلاثة لاستئناف المساعدات”، وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام الانتقالية السابقة.
وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، إن ما يهم هو كون حكومة الوحدة تفي بشروط الغرب الثلاثة لاستئناف المساعدات. وحثّت المجتمع الدولي على عدم التردد في المطالبة بقبول تلك الشروط. وقالت متحدثة باسم القنصلية الأميركية في القدس المحتلة، ان الولايات المتحدة تنتظر الحصول على مزيد من المعلومات.
وأعرب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عن الامل في أن تتيح حكومة وحدة وطنية فلسطينية للاوروبيين “اجراء اتصالات” بها. الا أنه ذكّر بأن الاوروبيين لا يزالون “متمسكين بالمبادئ التي طالبنا حماس بها: نبذ العنف والاعتراف صراحة وعلناً بإسرائيل، التي لها الحق في الامن، والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل”.
من جهة اخرى، دعا عباس موظفي السلطة الفلسطينية الى إنهاء الاضراب والعودة الى اعمالهم لأن “المصلحة الوطنية تقتضي أن يلتفّ جميع ابناء الشعب الفلسطيني حول بعضهم”. إلا أن رئيس نقابة موظفي القطاع العام بسام زكارنة، والامين العام لاتحاد المدرسين في المدارس الرسمية جميل شحاده، رفضا الدعوة.
على صعيد آخر، جدّد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، في بيان مشترك مع نظيره الإسباني ميغيل موراتينوس أمس، الدعوة إلى وضع تصوّر محدد لحدود الدولة الفلسطينية المستقلة، وحذّرا من اقتصار الحديث عن عملية السلام على “العموميات”.
ورفضت إسرائيل مقترحات مصرية ــ أردنية بتحديد مسبق لحدود الدولة الفلسطينية قبل حل بقية القضايا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف، إن اقتراح مصر يتجاوز بعض متطلبات “خريطة الطريق”. وأضاف “ليس هناك تحديد مسبق سحري سريع”.