غزة ــ «الأخبار»


بعد عام على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المستعمرات اليهودية في قطاع غزة، يشعر الفلسطينيون بأنهم لا يزالون محتلين ويعيشون في سجن كبير ذي بوابة واحدة ومغلقة.
ويرى سكان القطاع أن شيئاً من حياتهم لم يتغير عنه قبل الانسحاب الإسرائيلي، فلا تزال مواكب تشييع الشهداء مستمرة، وحركة الطائرات الحربية وأصوات القذائف المدفعية لا تكاد تهدأ ليلاً ونهاراً.
ووفقاً لإحصاءات مراكز حقوق الإنسان المحلية، فإن أكثر من 500 فلسطيني من سكان القطاع، استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد الانسحاب.
وكان نحو ثمانية آلاف مستوطن يهودي يعيشون في 21 مستوطنة تحتل نحو 40 في المئة من مساحة القطاع، بحماية جيش الاحتلال، حتى تاريخ اكتمال الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب في 12 أيلول الماضي، لينتهي بذلك مادياً احتلال دام منذ عام 1967.
الفلسطينون وفصائل المقاومة الذين احتفلوا أياماً بما عدّوه «نصراً»، سرعان ما اكتشفوا أن تفاصيل حياتهم اليومية لا تزال محتلة.
وأبقت قوات الاحتلال سيطرتها على معبر رفح البري الحدودي مع مصر، وهو المنفذ الوحيد لسكان القطاع مع العالم الخارجي، فضلاً عن سيطرتها المطلقة على معبر المنطار، وهو المعبر التجاري الوحيد للقطاع، وتغلقه قوات الاحتلال باستمرار في إطار «سياسة العقاب الجماعي».
وظل معبر رفح مغلقاً لشهرين بعد الانسحاب، إلى حين التوصل إلى اتفاق رعته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع الجانب الفلسطينيي، وبموجبه أعيد افتتاحه في 15 تشرين الثاني من العام الماضي، بوجود رقابة أوروبية بشرية في المعبر، واحتفاظ إسرائيل بمراقبته الكترونياً من معبر كرم سالم المجاور.
وأعادت قوات الاحتلال اغلاق المعبر مع بدء عدوان «أمطار الصيف» العسكرية التي شنتها على القطاع، في أعقاب عملية «الوهم المتبدد» الفدائية، التي نفذتها ثلاثة فصائل مقاومة، بينها «حماس»، وأسر خلالها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
ويعدّ فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني الماضي، وتأليفها الحكومة للمرة الأولى في تاريخها أواخر آذار الماضي، أبرز حدث في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. ومنذ ذلك الحين يعاني القطاع أزمة خانقة، جرّاء قطع المساعدات الدولية عن الشعب الفلسطيني، ما رآه الفلسطينيون عقاباً على «خيارهم الديموقراطي».