واشنطن ــ محمد دلبح


أثار العدوان الاسرائيلي على لبنان جدلاً واسعاً داخل الكونغرس الأميركي، تمثل في ظهور تباين ملحوظ في الموقف، بين اليمين الجمهوري التقليدي والمحافظين الجدد، من تقويم الحرب، التي كانت احدى نتائجها إضعاف قيمة اسرائيل العسكرية كحليف استراتيجي ضد ايران.
فبينما دعا رموز تيار المحافظين الجدد إسرائيل إلى تصعيد عدوانها، تبنَّت الزعامة الجمهورية في الكونغرس الأميركي وجهة نظر معاكسة، منتقدة ما سمته «استخدام إسرائيل للقوة المفرطة».
وكان أبرز المنتقدين العضو الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، تشاك هاغل، الذي حذَّر الأسبوع الماضي من أن «العمل العسكري وحده لن يقوِّض حزب الله أو (حركة المقاومة الإسلامية) حماس» وأن «تمديد العمل العسكري سيمزّق لبنان ويدمِّر اقتصاده وبنيته التحتية ويسبب كارثة إنسانية ويزيد من إضعاف الحكومة اللبنانية الديموقراطية الهشة، ويعزز الدعم الشعبي الإسلامي والعربي لحزب الله ويعمّق كراهية إسرائيل في المنطقة».
كما ظهر التباين أيضاً في رفض عشرة من زعماء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إلى جانب عضوين ديموقراطيين، التوقيع على رسالة موجّهة إلى منسِّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا لإدراج «حزب الله» على قائمة الاتحاد للإجراءات الخاصة بـ«مكافحة الإرهاب». ومن بين الموقّعين على الرسالة رئيس لجنة العلاقات الخارجية ريتشارد لوغر، وهاغل، ورئيس لجنة القوات المسلحة جون وورنر.
وكان 88 عضواً في مجلس الشيوخ وقّعوا على تلك الرسالة التي قالوا فيها إن إدراج «حزب الله» على القائمة، أسوة بما فعلته الولايات المتحدة، «سوف لن يكون مثالاً مهمّاً ذا قيمة فحسب في مثل هذا الوقت الصعب، بل سيمثّل خطوة أبعد تتبلور في قطع مصادر التمويل والموجودات التي تستخدم لدعم الأعمال الإرهابية لحزب اللّّه».
إلا أنه، في ظل هذه المحاولات لضرب المقاومة في لبنان، قد يكون تراجع نفوذ إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش في الشرق الأوسط احد تداعيات الحرب في لبنان، الامر الذي يعطي ايران الفرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة، حسب بعض المحللين.
ويغلي العالم العربي غضباً بسبب دعم بوش لاسرائيل في تدمير جزء كبير من البنية التحتية اللبنانية، في محاولة لشلّ حركة «حزب اللّه».
لكن حالاً من عدم الارتياح تنتشر أيضاً بين الاسرائيليين بسبب جدل محتدم في واشنطن حول قيمة «الدولة اليهودية» كحليف استراتيجي ضد ايران، بالنظر الى فشل جيشها، المزوّد بأحدث الأسلحة والمعدّات الأميركية، في محاولة القضاء على حزب الله خلال أكثر من شهر من القتال.
وعبَّر بعض المنتقدين في واشنطن عن خيبة أملهم لفشل اسرائيل في تسديد ضربة قوية لـ«حزب الله»، مشيرين الى أن هذا الأمر أضرّ بقدرة «الدولة اليهودية» على أداء دور الرادع الاستراتيجي لإيران.
وقالت جوديث كيبر، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، إن «ايران ستخرج أكثر قوة بفضل النصر الذي حققه أداء حزب الله». ورأى المحلل الاسرائيلي يوسي ألفر، أن الخطوات الخاطئة التي اتخذتهــــا الولايات المتحدة، تفتـــــح الطـــــريق امـــــــام دور ايراني اكبر في المنطقة. كما أن رفض واشنـــــطن أي اتصالات ديبلوماســــــية بطـــــهران يحدّ من قدرتهـــا على الرد.
وقال محلِّلون، إن ردّّ فعل بوش الأولي الأعرج تجاه النزاع كان بمثابة ردّ فعل إدارة منهكة بالفعل بسبب مشاكل السياسة الخارجية التي تعانيها، تلك المشاكل التي تتراوح بين حرب في العراق لا تحظى بأي تأييد، وتحديين نوويين من ايران وكوريا الشمالية.