القاهرة ـــ عبد الحفيظ سعد


بعد فترة قصيرة من هدوء أعقب «معركة الربيع» بين القضاة والنظام فى مصر، يبدو أن هناك جولة جديدة تلوح فى الأفق، عنوانها هذه المرة «المادة 88 من الدستور»، وهي ضمن قائمة الموادّ التسع التى يسعى «الحزب الوطني» الحاكم الى تعديلها فى إطار يطلق عليه الإعلام الرسمي «الإصلاحات الدستورية».
ويسعى «مطبخ التعديلات» فى الحزب الى تعديل في المادة يقرّ بسحب القضاة من اللجان الفرعية، وحصر وجودهم في اللجان العامة فقط، فى إطار إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، التى ستشرف عليها، في هذه الحالة، لجنة دائمة تتمتع باستقلالية وحصانة دستورية على غرار التجربة الهندية.
هذه اللجنة هى بديل الإشراف القضائي، وبهذا يكون قد جرى التخلص من «صداع» القضاة الذي هزّ النظام المصري بعد قائمة الاعتراضات الطويلة على عمليات التزوير وتعطيل العملية الانتخابية، التى أعلنها «نادي القضاة».
«الإشراف» كان ورقة تهديد فى يد «نادي القضاة»، يريد الضغط من خلالها، في معركة «قانون السلطة القضائية»، ربما لأنه يدرك أن فكرة الإشراف القضائي هي بديل للإشراف الدولي وأن انسحاب القضاة من الانتخابات يعني فرض الرقابة الدولية.
وعلمت «الأخبار» أن «نادي القضاة» رأى أن التعديلات جزء من معركة استقلال القضاء. ولهذا يستعد «النادي» لطرح رؤية جديدة لمشروع قانون استقلال السلطة القضائية، معلناً عدم القبول بالإصلاحات الجزئية التى أقرتها الحكومة فى حزيران الماضي، والتي لم تحقق سوى 40 في المئة من مطالب الإصلاح فى نظر "مجموعة الاستقلال».
يقول المستشار ناجي دربالة، وكيل «نادي القضاة» وأمين اللجنة التى تتولى إعداد المشروع الجديد، «لم تفهم الحكومة أن مشروع القانون الذي حاربنا من أجله في الصيف كان يمثل مجرد الحد الأدنى». ويضيف «فى المشروع الجديد سنطرح طموحنا كله، ولن ننصت إلى المحاذير حتى يتحقق استقلال القضاء ويتحرر من هيمنة السلطة التنفيذية».
وبحسب دربالة، سيحوي المشروع «انقلابا» فى تنظيم المحاكم المصرية «تُوحَّد فيه جميع المحاكم فى مصر، القضاء العادي والقضاء الإداري والقضاء الدستوري، في هيئة قضائية واحده تخضع لنفوذ محكمة عليا واحدة تخرج منها المحاكم المتخصصة وتصبح محكمة النقض هي الجهة العليا الموكول اليها النظر في قانونية والتزام المحاكم بالدستور والقوانين».
تصور كهذا سيمنع الالتباس وتعدد المحاكم فى مصر. كما ستختفى معه جهات تقوم بعمل قضائي، وهي ليست قضائية، مثل «النيابة الإدارية» و«هيئة قضايا الحكومة»، أو «المحاكم الاستثنائية» مثل محاكم الطوارئ أو المحاكم العسكرية.
والى جانب هذا «الانقلاب» في تنظيم المحاكم المصرية، يشكو القضاة من طريقة اختيار رئيس الجمهورية للنائب العام، التي تجري بشكل مطلق ومن دون قواعد، ويقترحون اختيار النائب العام من بين عشرة قضاة تنتخبهم الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف والنقض.
ومسألة النائب العام من المسائل الحساسة بالنسبة إلى النظام، الذي حاول من أجل إنهاء «معركة الربيع»، أن يمسك العصا من المنتصف. لكنه رفض الاقتراب من صلاحية الرئيس فى اختيار النائب العام، وهو ما فسرَّه المعارضون بأنه محاولة لعدم التفريط فى أدوات الهيمنة على كل السلطات.
لجنة الصياغة النهائية للمشروع ستجتمع بعد غد، على أن يناقشه مجلس «نادي القضاة» أوائل أيلول المقبل.