واشنطن ــ محمد دلبح


تسعى الولايات المتحدة إلى وضع خطة لإعادة إعمار للبنان، على امل ان تنافس حزب الله في هذا الشأن، بعدما تضررت صورتها وأهدافها المتعلقة بالشرق الأوسط، في ظل الدعم اللامحدود الذي قدمته للعدوان الإسرائيلي على لبنان.
وتخطط واشنطن لتحسين صورتها لدى الرأي العام اللبناني والعربي، وتجد أن الطريقة الوحيدة الآن لتحقيق ذلك هي المشاركة الفاعلة في إعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها إسرائيل بالأسلحة الأميركية الفتاكة.
وبدأت الإدارة الأميركية بحث مشاركتها في إعادة الإعمار عقب قرار حزب الله بدء العمل فور بدء تنفيذ وقف العمليات الحربية. وتخشى واشنطن أن يؤدي عدم تحركها بسرعة لإظهار التزامها إلى زيادة تأييد الشعب اللبناني لحزب الله الذي باشر بالفعل برنامج إعادة إعمار تدعي واشنطن أنه سيكون ممولاً من إيران. كما يعتقد المسؤولون الأميركيون بضرورة استعادة واشنطن لنفوذها في لبنان للحؤول دون عودة النفوذ السوري.
ويخشى مسؤولون أميركيون أن يعيق الكونغرس الأميركي أي تمويل لبرنامج مساعدات موسع إلى لبنان، وذلك للاعتقاد بأنه في حال تقديم ذلك إلى الكونغرس، فإن أنصار إسرائيل في داخله سيطالبون بتقديم مساعدات كبيرة إلى الدولة العبرية لتعويضها عن الأضرار التي ألحقتها بها صواريخ حزب الله، إلى جانب تعويضها عن الأسلحة التي استخدمتها في قصف لبنان وغزوه.
ونقلت صحيفة «لوس أنجلس تايمز» عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله «إنهم (الكونغرس) يعرفون أننا في سباق مع الزمن للالتفاف حول هذه الانطباعات».
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، في وقت سابق، ان «الولايات المتحدة تساعد في قيادة جهود الإغاثة للشعب اللبناني وستدعمه تماماً أثناء إعادة بناء بلده»، مشيرة إلى أن واشنطن قامت «في خطوة أولية بزيادة المساعدات الإنسانية الفورية للبنان إلى 50 مليون دولار».
ويرى الخبراء ان مثل هذا المبلغ الذي ذكرته رايس هو رقم لا يساوي شيئاً في التقديرات الخاصة باحتياجات عملية إعادة الإعمار التي تصل إلى مليارات الدولارات. لذلك تسعى واشنطن إلى الاعتماد على دول أخرى «صديقة» للمساهمة بشكل كبير في برنامج إعادة الإعمار. ومن المقرر أن يعقد مؤتمر للدول المانحة للبنان في 31 من آب الجاري تبحث فيه الدول المشاركة «إعادة إعمار لبنان».
ويقول مسؤولون أميركيون إن الحديث يدور عن دور أكبر في إعادة إعمار لبنان وخاصة الـ150 جسراً التي دمرها العدوان الإسرائيلي ومحطات توليد الكهرباء ومطار بيروت وتنظيف الشاطئ اللبناني من التلوث النفطي الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي.
ويقرّ هؤلاء المسؤولون أن الرأي العام العربي ينظر إلى الولايات المتحدة كمشارك فعلي في العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة، لذلك فإن الدور الأكبر، الذي قالوا إن إدارة بوش تبحثه، يتضمن إطلاق مبادرة دبلوماسية واقتصادية واسعة تهدف إلى زيادة انخراط الولايات المتحدة في التوسط لتسوية الصراع العربي ــ الإسرائيلي وتحقيق تنمية سياسية واقتصادية في المنطقة. ورغم أن الكونغرس الآن في عطلة حتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في تشرين الثاني، فإن عددا من أعضائه البارزين أعربوا عن ضرورة قيادة واشنطن لجهود إعادة الإعمار في لبنان.
وقال العضو الديموقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جوزيف بايدن انه يريد أن «تقوم الولايات المتحدة بدور قيادي في هذا الشأن، وذلك بتقديم دعم جوهري وتنظيم اجتماعات للمانحين». أما رئيس اللجنة نفسها العضو الجمهوري ريتشارد لوغر، الذي كان قد صوَّت لمصلحة قرار يدعو إلى عقد مؤتمر للمانحين بعد وقف إطلاق النار، أوضح أنه ينبغي التخطيط للمؤتمر بعناية كبيرة قبل أن تتعهد الولايات المتحدة بتقديم مبالغ مالية كبيرة.