strong>لم ينجح اجتماع وزراء الخارجية العرب في الخروج إلا بمزيد من الخلافات، ساهمت في إرجاء الاتفاق على كل الملفات التي كانت مطروحة للنقاش، فلا قمة ولا إعمار، ولا دعم عسكرياً، بينما عاد التعويل على مجلس الأمن الدولي ومحاولة إحياء «عملية السلام»، التي كان قد أعلن الوزراء في اجتماع سابق فشلها.


القاهرة ــ خالد محمود رمضان

الإخفاق كان حليف وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم أمس في القاهرة، والتهرب، كان ميزة أداء الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في ختام الاجتماع، لا سيما في نقطتين: الدعم العسكري للبنان والقمة العربية الطارئة. ورغم أن وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للجامعة، قال ان «امر القمة متروك للامين العام لتنسيق المواقف»، رأى موسى أنه «لا داعي للاستعجال. امامنا ترتيبات وإجراءات كثيرة. همّنا ليس عقد القمة في حد ذاتها. لا بد أوّلاً من إزالة الخلافات ووضع اجندة موحدة. فالأمر لا يقتصر على لبنان. هناك كلام عن شرق اوسط جديد او كبير. القضية كبيرة».
وراوغ موسى أيضاً في رده على سؤال عن «الدعم العربي للجيش اللبناني عسكرياً حتى يستطيع الدفاع عن ارضه ضد اي عدوان»، فقال «نحن ندعم الجيش اللبناني».
كان واضحاً من اللحظات الاولى للاجتماع، أن الاتجاه السائد هو أن عدم عقد القمة العربية في الوقت الراهن أفضل من عقدها لتفادي المزيد من الخلافات العربية أو حدوث انقسام اضافي يعمّق هوة هذه الخلافات.
وبينما أيّدت مصر والسعودية وتونس وكل من ولبنان وقطر عقد هذه القمة الاستثنائية فوراً وفي أي وقت وزمان، تساءلت دول عربية أخرى، بينها سوريا وليبيا عن المطلوب من وراء عقد هذه القمة وأعلنت معارضتها للفكرة ما لم يكن هناك تصور واضح لما قد يتمخض عنها. وما بين الموقفين، دعا كلّ من المغرب والسودان والأردن إلى عقد القمة بشرط التحضير والإعداد الجيدين لها، وأن تكون بتوافق الدول العربية.
وقالت مصادر مسؤولة لـ «الأخبار»، إنه تبين خلال هذه المناقشات أن هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي عقد القمة في ظل هذا المناخ إلى تفجر الخلافات العربية ـ العربية على نحو يصعب معه حلها.
كما برز أمس خلاف بين لبنان وبعض الدول العربية في ما يتعلق بمشاركة قوات عربية ضمن القوات الدولية. وفيما رحب وزير خارجية لبنان فوزي صلوخ بهذه المشاركة، نفى وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم بعصبية شديدة أن يكون وزراء الخارجية العرب قد ناقشوا هذا الموضوع. ورأى أن كل دولة عربية حرة في اتخاذ ما تراه مناسباً في إطار سيادتها وسياستها. كما كرر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط موقف بلاده الرافض للمشاركة في هذه القوات.
وشهدت قضية إعادة الإعمار ورقتين، الاولى لأحمد ابو الغيط والاخرى لفوزي صلوخ. ويبدو أن الورقتين لم تناقشا تقريباً. وانتهي الاجتماع من دون أن يلتزم وزراء الخارجية العرب بأية مساعدات رسمية جماعية إلى لبنان في مرحلة ما بعد الإعمار، وقرروا إحالة هذا الملف إلى اجتماع يعقده لاحقاً وزراء المال العرب، من دون تحديد اي موعد له.
وبانتظار اجتماعهم المقرر خلال الأسبوع الأول من شهر أيلول المقبل في القاهرة، بدا أن الوزراء يعوّلون مجدّداً على مجلس الأمن الدولي ومنظّمة الأمم المتحدة في اتخاذ مواقف لم يتخذوها هم، وقرّروا توسيع دائرة المشاورات من أجل حسم مسألة طلب عقد اجتماع خاص لمجلس الأمن لبحث مستقبل العملية السلمية.