القاهرة ــ الأخبار


بالنظر إلى محصلة اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس في القاهرة، من الواضح التنبه إلى خروج رابحين وخاسرين بعد الحرب على لبنان. وعلى عكس المنطق، فإن “الرابحين”، بالمعنى السياسي العربي فقط، كانوا المعارضين لـ“مغامرة” حزب الله.
ففي تعليق للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على “غياب سوريا عن الاجتماع”، قال “من قال إنها غائبة.. سوريا حاضرة بقوة”. ربما يكون كلام موسى صحيحاً. لكن فى عكس الاتجاه المقصود. فسوريا كانت حاضرة كعامل خلاف. والدول المحافظة أخافت بها الدول المتحمسة لما سُمي عابراً “روح بيروت”.
وفيما كانت بعض الدول تسعى إلى استثمار انتصار المقاومة فى الجنوب، كانت الدول المعارضة لـ“مغامرة” حزب الله تمرر انتصارها على الجميع وتفرض جدول أعمالها القديم. لم يسمح لأحد بالخروج عن النص. الكل تحدث عن مرحلة جديدة، لكنهم استخدموا اللغة نفسها التي ترهب الدول المقيمة على خط المواجهة مع إسرائيل.
أعلن وزير خارجية قطر انه لا بد من التنسيق مع المجتمع الدولي لحل مشكلة لبنان والعالم العربي، مضيفاً انه ربما هناك مشروع قانون جديد عن لبنان في مجلس الأمن.
وهذا كان على ما يبدو جرس إنذار يفيد بأن اميركا لم تهزم بعد وأن إسرائيل تحاول تحقيق انتصار سياسي بعد هزيمتها العسكرية.
لم يكن في الاجتماع رغبة جدية في الخروج من نفق عملية السلام الميتة إكلينيكياً. طغى على الاجتماع مزاج غريب أثار الرعب من تفجير الخلافات على الهواء كما حدث في أعقاب غزو الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الشهير للكويت. كان الخوف من التشرذم هو سيد الموقف الذي أنتج اللاموقف. وانتصرت مصر والسعودية واليمن: روّجوا بضاعة قديمة تحت سماء الاحتفال بانتصار كانوا ضده من اللحظة الاولى.
ورغم تخصيص الجلسة للبنان، أطلّت قضية دارفور برأسها أيضاً، فاجتمعت اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالسودان وشددت على قرار القمة العربية الأخيرة في الخرطوم بشأن قضية دارفور، الذي أكد على مواصلة الاتحاد الأفريقي جهوده وإنجاز مهمته في معالجة الأزمة وخاصة رعايته للوساطة السياسية ودعمه ومراقبته لوقف إطلاق النار.
ورأت اللجنة أن إرسال أي قوات أخرى إلى الإقليم يتطلب موافقة مسبقة من حكومة السودان ومطالبة الدول العربية بتقديم الدعم المالي والمادي لبعثة الاتحاد الأفريقي لتمكينها من الاستمرار في مهماتها ومطالبة الدول العربية الأفريقية بتعزيز مشاركتها في قوات ومراقبي الاتحاد الأفريقي في الإقليم، إضافة إلى تحمل تكلفة القوات الأفريقية المنتشرة فيه لمدة ستة أشهر.